مذكرات اجتياح بلاطة في 28 شباط 2002
تقول روايات، إن أناساً كثيرين من كبار السن بكوا يوم سقوط مخيمي جنين وبلاطة والبلدة القديمة في نابلس، فهذه هي أكثر ثلاث مناطق قاومت الاجتياح الإسرائيلي في عام 2002. رسمي عرفات يسترجع ذكريات طفولته يوم سقوط مخيم بلاطة.
أذكر هذا التاريخ بتفاصيله الصغيرة. قصفٌ مدفعي وصواريخ وإطلاق نار وقوّة إسرائيلية خاصة محاصرة داخل مدرسة ذكور بلاطة القريبة من منزلي وكتائب شهداء الأقصى ترشقهم بالرصاص والقنابل المصنعة محلياً. قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال وأشلاء الماركافا، الدبابة العظمى عند الاحتلال، متناثرة في الشوارع الرئيسية حول المخيم وطائرات الأباتشي تحلق وصوتها المزعج وصواريخها الطائشة تدق كأنها ناقوس خطر يقول اخرج، اهرب، اختبئ. لا أحد يعرف معنى التصرف السريع وأين المكان المناسب للجوء إليه.
يوم من أصعب الأيام في حياتي وأنا بنعومة أظافري أطارد الصوت واختبئ ثم أخرج وأنادي أين أبي؟ فقد انقطع الاتصال معه وهو خارج المنزل يدافع عن المخيم. وأيضاً أعمامي، جاءنا الخبر الأول بأنهم بخير، لكنهم بالمستشفى بعد أن أصيبوا بشظايا صواريخ طائرة الأباتشي الشمطاء، التي تحلق فوق المخيم باستمرار. لم أستوعب الخبر، لكن ما الحل؟ فقط أنتظر وأستمع إلى صوت الانفجارات وإطلاق النار، الذي لم ينقطع منذ وقت طويل.
لا أنسى أبداً الثامن والعشرين من شباط، أطلقت على ذلك اليوم يوم سقوط مخيم بلاطه، حيث استشهد أربعة عمالقة من خيرة الرجال وأصيب المئات من أبناء المخيم بينهم والدي فايز عرفات واثنين من أعمامي ناصر وياسر.
حقاً! لا أستطيع نسيان تفاصيل التفاصيل لذاك اليوم، حينها عرفت معنى أن يكون لنا وطن نخاف عليه، بل شاهدت الوطن وخوفي عليه بأم عيني. في أزقة المخيم ولدت الثورة وفى المخيم عايشنا الخوف.
سطر أبناء المخيم أروع صور البطولة حيث استبسل الجميع وكانوا يداً واحدة من جميع الفصائل والألوان وتوحدوا ضد المحتل. انتهت المعركة بشهداء وجرحى وهدم منزل القائد العام لكتائب شهداء الأقصى الأسير ناصر عويص.
هذه التجربة جعلتني متيقظاً دائماً، فكلما غفوت أعود لأطرق ذاكرتي وأذكرها بهذا التاريخ وأصوات طائرات الأباتشى والدبابات والصواريخ وزخات الرصاص ما يقارب المئتى دبابة وثلاثمائة ناقلة جنود، وطائرتين من نوع أباتشي، كلها فقط على مساحة كيلومتر مربع من أرض الوطن وأزقة المخيم. ففي الزقاق حكاية لا تُنسى.
الكاتب: رسمي عرفات
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-02-28 || 10:36