قصة قصيرة.. رجل يمقت الفقر والغنى
صاحب "يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا" يكتب الروايات والقصص القصيرة أيضاً. حكم عبد الهادي كان محظوظاً بأن تنازل مليونير بالجلوس معه وفتح له قلبه عن المال والسعادة والحياة.
أصبح الرجل الخمسيني من أغنياء البلد بعد أن كان من فقرائها. أخذنا الحديث إلى الغنى والفقر، فقلت له صادقاً: جميل أن يكون الإنسان ثريا، أولاً لأنه يستطيع أن يتمتع بأشياء كثيرة لا يتمكن البائس من الوصول إليها، وثانياً لأنه يستطيع أن يساعد المحتاجين.
لم يرق له كلامي. أجاب: والله يا عزيزي عندما كنت فقيراً كنت أشتهي حبة التفاح والآن أستطيع أن أشتري ما أشاء ولكنني مصاب بالسكري، لذا منعني طبيبي من أكل التفاح. وأضاف: كنت في البداية أحب مساعدة الناس، ولكنهم أصبحوا يقفون طابوراً على أبواب بيتي، ولم تعد لدي رغبة في تقديم يد العون. إنها مهمة الدولة والوزارات ولا يجوز تركها لمزاج المحسنين، فهذه عقلية قرون وسطى.
هذا الرجل يعيش في عاصمة عربية لا أود ذكر اسمها كما أنني لا أريد أن أصارع أغنياءها طبقياً، رغم رغبتي الملحة في ذلك، ولكنني هذه المرة أود أن أساعدهم. لماذا؟ سيتضح ذلك بعد قليل.
لنعد إلى رجلنا المريض بالسكري والذي أفاق على حاله قليلاً عندما تمكن من السيطرة على الفقر وفي وقت متأخر.
قال لي: كان الجميع يتفاخرون بالمال وما يرافقة من الملذات التي تبدأ بالفيلا الأنيقة والخدم والحشم وتنتهي برحلات بطائرة خاصة إلى أجمل مناطق العالم. كنت أحدهم واستحليت كل ذلك. لم أكن أتخيل أنني سأوافق على زواج ابنتي الوحيدة بمعلم مدرسة وسيم وقعت في غرامه، فقد اخترت لها واقنعتها أن تتزوج أحد أبناء الأثرياء. لم أكثرت بأنه كان مقامراً وسكيراً، فقد اعتبرت ذلك شطحة شبابية. النتيجة كانت أن ابنتي عادت إلى البيت مشوهة جسدياً ونفسياً. وأضاف: قد يبدو لك أن حب المظاهر عادة سيئة فقط وأنا أقول إنها عادة مدمرة. قال ذلك وأخرج من جيبة منديلاً، لم يمسح به دموعه بل مخاطه.
لم أكن أشعر أنني اتجاذب أطراف الحديث مع رجل سعيد، ولكنني شعرت بالكبرياء، لأن هذا المليونير تنازل وجلس معي أنا الرجل البسيط. نعم، نعم، جلس معي وحدثني قصته. يا ألله، كم كنت سعيداً في هذه القعدة!!
الكاتب: حكم عبد الهادي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2016-02-27 || 15:51