{جــفـــاء} لندى لاوي
لم تكن شوارعُ اليائسينَ
وليست أسواقاً للسعادة
إنما هو... دخانٌ يُعلن احتراقَ الجفاء
إنما هو... غضبُ الزهور
من فراشات تعبُدُ ليلتَها الأخيرة
تحزم مياه العينين لتحفظ الكبرياء...
إنما من تُرسل الأوراقَ الخريفيةَ
في الآفاق...
مَن ترسل نبضات السكون... لم تكن الأحداق
إنما من يخبز صبحَهُ بعينيها
من يقتل أيامَه ليلقاها
إنما هي الصور
عجباً لشتائنا يتأخر
لا نعاتبه... بل نسخر
فتخونه أمطارُه بالانتحار
لم تكن أسراب الطيور الكاذبة
إنما هو حربُ القرار...
لقاءُ الغرباء في الوَحدة
وحوارُ سفينة ضائعة بمرساتها
لم تكن نافذة الأحلام
إنما هي مخاطرة المعلقين بالنجوم
إنما الخوف من اللحظة... موعد الشروق
موعد الانتظار لمن اعتزل الانتظار
واعتزل الشروق...
رُبّ كلمة تحيي قبيلة من عذاب العالم المؤرَّخ بالعذاب
كيف وإن كانت هي سر النجمة
أسرت بتهمة الجمال...
حملتها الرياح كحقيبة ولم تكن تعلم
بأن إسراء الحب إلى سمائه السابعة
كان لعنة على الخمائل...
وبأن إهداء القياصرة قلوبهم لحسناوات يعبدن الرحيل
ويجرحن... على أرصفة الحاضرين الغائبين
كان لعنة الزهور...
وبأن الساعة لن تقبل أن يمر بها الغريب
دون شرب كأس من غمرة الشوق...
كيف تصدح النايات كبرياءَ من مضوا من أجل الحياة
فقُتلوا ضحيتها.. لحناً وليس ممات!
قسوتها حين اتهمت نفسها بالكذبة
فكانت سبباً لانتحار الحقيقة أسفاً على دموعها
فلم يكن حزناً... بل هروباً من النظرة لمن قدح خيانة
لم يكن اتهاماً... بل عذاب!
هي الكلمة من خلَق الجريمة... واستوى على البؤساء
يستبيح الروح... ويغلق الأبواب
2016-02-12 || 00:00