قالت السلطات المحلية في قطاع غزة، السبت 07.11.2026، إن أمطارا غزيرة أغرقت عشرات الآلاف من خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع، وقدر الدفاع المدني عدد المتضررين من تداعيات المنخفض الجوي بـ350 ألفا، فيما حذرت المنظمات الإغاثية المحلية والدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية مع حلول أول منخفض جوي يطال القطاع في هذا الموسم.
وطالب الدفاع المدني في غزة المجتمع الدولي والدول الضامنة لوقف إطلاق النار واللجنة الوطنية لإدارة القطاع بالتدخل العاجل لإنقاذ السكان، محذرا من كارثة إنسانية جراء غرق عشرات المخيمات ومراكز الإيواء بمياه الأمطار.
عشرات آلاف الأسر في غزة اضطرت لمغادرة خيامها بعدما غمرتها مياه الأمطار وأتلفت ما بداخلها (رويترز)أبرز الأرقام عن تداعيات المنخفض الجوي على حياة سكان غزة:
- 350 ألف نازح تضرروا بسبب المنخفض الجوي.
- نحو 70 ألف خيمة للنازحين غرقت بالمياه.
- انهيار 3 منازل بشكل جزئي في مخيم النصيرات وسط القطاع نتيجة للرياح دون وقوع إصابات، كما انهار سقف منزل في حي الزيتون بمدينة غزة.
- حذر الدفاع المدني من أن أكثر من 2000 مبنى في القطاع مهدد بالانهيار ما لم يُسمح بإدخال المعدات اللازمة للتعامل مع الوضع.
- تقديرات الدفاع المدني تفيد بغرق وتضرر جميع مراكز الإيواء في القطاع بسبب الأمطار والرياح.
- تلقى الدفاع المدني 2166 نداء استغاثة أطلقها أهل غزة المتضررون من غرق خيامهم، ولم تتمكن طواقم الدفاع من تلبية سوى 218 منها.
- الدفاع المدني في محافظة غزة قال إن القطاع بحاجة عاجلة إلى 300 ألف خيمة لتوفير المأوى للنازحين.
- ذكر المسؤول في لجنة الطوارئ في القطاع مصطفى قزعاط أن القطاع يحتاج إلى 200 ألف كرفان بشكل عاجل.
- بلدية غزة قالت إن كمية الأمطار التي هطلت على المدينة قاربت 60 مليمترا حتى الآن، ما يقارب 15% من المعدل السنوي.
- أفاد مراسل الجزيرة في دير البلح بأن منسوب مياه الأمطار التي غمرت مخيمات النازحين تراوح بين نصف متر ومتر.
- قدر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة الخسائر الأولية الناجمة عن المنخفض بنحو 3 ملايين دولار.
في ظل غياب طواقم الإنقاذ يعتمد سكان غزة على أنفسهم لإنقاذ ما تبقى من خيامهم جراء تداعيات المنخفض الجوي (رويترز)وقد حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة من تفاقم الكارثة الإنسانية مع دخول فصل الشتاء، بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة والرياح في غرق مخيمات نزوح بأكملها وتدمير أعداد كبيرة من الخيام، فضلا عن انهيار أجزاء من مبانٍ ومنازل في مناطق متفرقة من القطاع.
وأضاف الدفاع المدني أن 30 فريقا ميدانيا، انتشرت للاستجابة للبلاغات الطارئة في ظل تداعيات المنخفض الجوي.
عجز عن توفير المأوىمن جانبه، قال مدير الدفاع المدني في محافظة غزة رائد الدهشان إن ضعف الإمكانيات وغياب معدات الإنقاذ ومستلزمات الإيواء يحولان دون التعامل مع تداعيات الأمطار والرياح التي أغرقت مخيمات كاملة للنازحين وهددت منازل آيلة للسقوط.
وقال الدهشان، للجزيرة، إن الدفاع المدني يتلقى أعدادا كبيرة من نداءات الاستغاثة ويتوجه إلى مواقع المتضررين، لكنه لا يمتلك الإمكانيات اللازمة لتوفير مأوى بديل للعائلات التي تغرق خيامها بمياه الأمطار، موضحا أن القطاع بحاجة عاجلة إلى 300 ألف خيمة لتوفير المأوى للنازحين.
وأضاف أن الخيام أصبحت بالية ولم تعد تقي السكان من الحر أو المطر، مشيرا إلى أن الفرق التي دخلت إليها منذ ساعات الصباح رصدت تسرب المياه إلى داخلها، فيما يعيش فيها أطفال ومرضى وأشخاص مبتورو الأطراف، في ظروف وصفها بأنها شبه مستحيلة.
فلسطيني يحاول حماية خيمته من المياه (الأناضول)وأوضح أن منازل آيلة للسقوط بدأت تترنح بفعل الأمطار، وأن كتلا إسمنتية معلقة تتساقط على رؤوس السكان والخيام، محذرا من مخاطر تهدد حياة المواطنين، ولا سيما في المناطق الساحلية التي تتعرض لرياح قوية.
وطالب الدهشان بتوفير الخيام والكرفانات ومواد البناء بشكل عاجل، إلى جانب ضخ المعدات اللازمة لجهاز الدفاع المدني، مؤكدا أن الجهاز لا يمتلك حاليا شادرا واحدا أو خيمة واحدة لإيواء المتضررين، وأن دوره يقتصر على إنقاذ الأرواح وإجلاء السكان من المواقع الخطرة.
وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني وقيادته تتواصل منذ أكثر من 4 أشهر مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية لتوفير معدات الإنقاذ وسيارات الإطفاء والخيام والكرفانات، لكن الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخال هذه الاحتياجات إلى القطاع.
تحذيرات من انهيار مبانٍوحذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من احتمال انهيار عشرات المباني المتصدعة التي تعرضت للقصف خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، مشيرا إلى تسجيل إصابات في مناطق مختلفة جراء انهيار عشرات الجدران بفعل الرياح والأمطار.
وطالب المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري وتحمل مسؤولياته لإنقاذ أرواح النازحين، في ظل المخاطر التي تهدد حياتهم جراء الأمطار والرياح، وغياب أماكن الإيواء الآمنة.
وفي الإطار نفسه، ناشدت بلدية غزة المؤسسات الدولية التدخل العاجل للحد من آثار الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
جميع أفراد الأسر الفلسطينية يشاركون في جهود إزالة مياه الأمطار من مخيماتهم في ظل قلة الإمكانيات المتوفرة (الفرنسية)مساعدات عالقة خلف المعابروقالت مراسلة الجزيرة نور خالد، من أحد مخيمات الإيواء في مدينة غزة، إن مياه الأمطار تسربت إلى مئات الخيام المصنوعة من الشوادر البلاستيكية والأقمشة البالية، وأغرقت الفراش والأغطية والملابس ومقتنيات الأسر النازحة، في ظل عجز السكان عن مواجهة تداعيات المنخفض الجوي.
وأضافت أن الأطفال والرضع وكبار السن يواجهون البرد داخل خيام لا توفر الحماية اللازمة، فيما تختلط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي والمياه العادمة، مما يهدد بانتشار الأمراض، خصوصا بين الأطفال.
وأشارت إلى أن النساء يتحملن جانبا كبيرا من المعاناة، ولا سيما الأرامل اللواتي يتولين إعالة أطفالهن، مستشهدة بسيدة فقدت زوجها وتعيل أكثر من 4 أطفال، وتحاول باستخدام أكياس الرمل منع مياه الأمطار من الوصول إلى خيمتها، لكنها تعجز عن ذلك.
نازحة في حي الرمال بمدينة غزة تقوم بإخراج مياه الأمطار الغزيرة من داخل خيمتها (الفرنسية)وفي السياق، قال مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة، من مدينة خان يونس (جنوب)، إن عائلات فلسطينية فقدت الفراش والبطانيات والملابس ومستلزمات الحياة الأساسية بعدما تسربت مياه الأمطار إلى خيامها، مشيرا إلى أن بعض المخيمات غرقت بالكامل، فيما توقفت الدراسة في عدد منها بعد دخول المياه إلى الصفوف المقامة داخل خيام.
وأضاف أن وزارة التنمية الاجتماعية حذرت خلال الأيام الماضية من حاجة القطاع إلى 200 ألف خيمة لاستبدال الخيام المهترئة، إلى جانب 300 ألف شادر، بما يوفر نحو نصف مليون من مستلزمات الإيواء الأساسية للنازحين الذين تضررت خيامهم.
وأوضح المراسل أن منطقة المواصي الساحلية غرب خان يونس تتعرض بشكل متكرر للغرق خلال المنخفضات الجوية، نتيجة تشبع التربة بمياه الأمطار وارتفاع منسوب المياه، ما يؤدي إلى غمر مخيمات بأكملها. كما تواجه نحو 125 ألف عائلة تقيم في خيام بمحاذاة الشريط الساحلي مخاطر انجراف خيامها بفعل الأمواج والمد والجزر.
وفي ميناء غزة شمال القطاع، قال مراسل الجزيرة شادي شامية إن سكان مخيمات النزوح في الميناء يحاولون إيجاد البدائل عقب غرق خيامهم، في ظل عدم وجود أماكن إيواء بديلة وغياب طواقم الدفاع المدني، وأضاف المراسل أن الدفاع المدني طالب المجتمع الدولي بفتح ممرات إنسانية عاجلة لدخول مواد الإغاثة والمعدات اللازمة لعمل طواقم الدفاع المدني.
ونبه المراسل إلى حدوث كارثة بيئية في منطقة ميناء غزة عقب اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي في ظل تدمير البنية التحتية جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وفي دير البلح وسط القطاع، قال مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة إن مياه الأمطار ما تزال تغمر خيام النازحين في غزة بكميات كبيرة، وهو ما اضطر عشرات آلاف الأسر لمغادرة الخيام والبقاء في العراء دون مأكل ومشرب ومأوى، حيث يتكدس 2.4 مليون من سكان القطاع في المناطق الغربية منه.
أوضاع التعليم والصحةقالت وزارة التربية والتعليم في غزة إن الأطفال الفلسطينيين "يدرسون في ظروف لا يقبلها أي ضمير إنساني"، وذلك بعد غرق عدد كبير من الخيام التعليمية بفعل المنخفض الجوي وتبعات الحرب الإسرائيلية، وأضافت الوزارة أن أمطار الفيضانات تسببت في إتلاف الكتب والوسائل التعليمية، وتحويل ساحات المدارس إلى برك من الطين.
وحذّر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان من تزايد المخاطر الصحية والبيئية التي تهدد النازحين في القطاع مع بدء فصل الشتاء، في ظل غرق عشرات آلاف الخيام بمياه الأمطار، وتدهور ظروف الإيواء، وعلى رأسها "استمرار افتقار مئات آلاف النازحين إلى أماكن إقامة آمنة تحميهم من البرد والرطوبة"، وفقا لبيان الوزارة، وطالب الوزير الفلسطيني بإدخال مساعدات إيواء عاجلة تشمل خياما مقاومة للأمطار ومساكن مؤقتة ومواد تدفئة.
تداعيات المنخفض الجوي في غزة فاقمت أوضاع السكان ومنها الوضع التعليمي للأطفال (الفرنسية)وفي سياق متصل، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في فلسطين في وقت سابق اليوم إن مخزون إمدادات الطوارئ في غزة لا يكفي لتلبية احتياجات الأسر المتضررة من الأمطار الغزيرة، وشددت الهيئة الأممية على ضرورة إدخال الإمدادات الشتوية فورا.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة أماني الناعوق، في تصريحات للجزيرة، إن ما يحتاجه سكان غزة هو "حلول إيواء مستدامة توقف معاناتهم التي تتكرر كلما حل فصل الأمطار".
ويأتي المنخفض الجوي الجديد بينما تشهد غزة أزمة إنسانية حادة في ظل قصف إسرائيلي مستمر أوقع 1610 شهداء ونحو 6 آلاف جريح منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق أحدث إحصاء نشرته وزارة الصحة في القطاع.
المصدر: الجزيرة