بشرتك قد تكشف أمراضاً خفية خطيرة في جسمك
قد تكشف التغيرات التي تطرأ على البشرة عن مشكلات صحية كامنة، إذ قد تكون بعض العلامات الجلدية مؤشرات مبكرة على اضطرابات هرمونية وأمراض القلب وارتفاع الكوليسترول والسكري.
هناك العديد من العوامل التي يمكن أخذها في الاعتبار عند تقييم حالتنا الصحية، بما في ذلك الوزن ومؤشر كتلة الجسم، لكن أجسامنا قد تقدم أيضا إشارات دقيقة تكشف الكثير عن صحتنا من خلال أكبر عضو فيها، وهو الجلد.
بحسب الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية، يمكن للبشرة أن تقدم صورة واضحة عن الحالة الصحية الداخلية للإنسان، بدءا من المؤشرات المرتبطة بنمط حياته وعاداته اليومية.
وأوضح طبيب الأمراض الجلدية بروس برود، من جامعة بنسلفانيا الأميركية، أنه يستطيع التعرف على بعض جوانب نمط حياة المرضى بمجرد فحص بشرتهم.
وقال برود: "يمكنك معرفة الكثير عن الشخص من خلال النظر إلى بشرته".
وأضاف: "قد يكون ترهل الجلد والهالات السوداء تحت العينين مؤشرا على الإرهاق، كما يمكن أن يشير جفاف البشرة إلى نقص السوائل في الجسم".
وأشار برود أيضاً إلى وجود علامات عديدة تدل على التعرض المفرط لأشعة الشمس، من بينها التجاعيد والتغيرات في تصبغات الجلد، حسبما نقل موقع "ساينسيغ" العلمي.
بشرتك قد تكشف مشكلة صحية خفية
ينفق الأميركيون الكثير من الوقت والأموال في محاولة تحسين مظهر بشرتهم من الخارج، إذ يبلغ متوسط إنفاق الفرد على مستحضرات العناية التجميلية بالبشرة نحو 492 دولاراً.
وفي حين أن ظهور بثرة عابرة أو منطقة جافة من الجلد قد لا يتطلب أكثر من استخدام مرطب جيد، فإن بعض التغيرات الجلدية يمكن أن تكون مؤشرا على وجود خلل صحي في أجزاء أخرى من الجسم.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاختلالات الهرمونية، إذ غالباً ما تكون التغيرات التي تظهر على البشرة من العلامات المبكرة لهذه الاضطرابات.
فكما تؤدي التقلبات الهرمونية خلال فترة المراهقة إلى ظهور حب الشباب، يمكن أن تتسبب التغيرات في مستويات هرمونات الإستروجين والبروجستيرون والتستوستيرون في ظهور حب الشباب لدى البالغين أيضاً.
وقد تحدث هذه التغيرات خلال الحمل أو بعد استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، لكنها قد تكون كذلك عرضاً لحالات مرضية مرتبطة بالهرمونات، مثل متلازمة تكيس المبايض، التي يشار إليها باسم "متلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد الصماء".
والمثير للدهشة أن الجلد يمكن أن يقدم أيضاً مؤشرات مبكرة على مقاومة الإنسولين، وهي حالة قد تتطور لاحقا إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
كذلك قد يشير ظهور بقع داكنة في ثنيات الجلد، إلى انخفاض استجابة الجسم لهرمون الإنسولين.
ومن المحتمل أن ترتبط هذه الحالة أيضا بزيادة مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية، بحسب العوامل الصحية المصاحبة لها.
وحتى جفاف البشرة قد يكون علامة على مشكلات صحية كامنة، خصوصاً إذا لم يكن الجفاف من طبيعة بشرة الشخص المعتادة.
فعندما تعاني الغدة الدرقية من قصور في نشاطها، ينخفض معدل التعرق، ما قد يؤدي إلى جفاف الجلد والشعور بالحكة.
ورغم أن المشكلات الجلدية لا تعني تلقائيا وجود مرض خطير، فإن مراجعة الطبيب عند ملاحظة تغيرات غير معتادة قد تكون خطوة احترازية حكيمة.
العلاقة بين البشرة وصحة القلب
بعض العلامات الجلدية الدقيقة قد تبدو مجرد أعراض لأمراض جلدية معروفة، ما قد يؤدي إلى تجاهل ارتباطها المحتمل بصحة القلب الدموية.
وتستشهد طبيبة الأمراض الجلدية سارانيا وايلز بمرض الصدفية مثالاً على ذلك، قائلة: "الجلد ليس منفصلاً عن بقية الجسم، وقد أصبحت الصدفية الآن معترفاً بها في إرشادات جمعية القلب الأميركية المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية باعتبارها حالة التهابية تزيد من عوامل الخطر".
وتظهر الصدفية على هيئة بقع جلدية متقشرة، وغالباً ما تكون مصحوبة بالالتهاب.
وبالنسبة إلى كثير من المرضى، ينصب الاهتمام الأساسي على تخفيف الأعراض الجلدية، لكن الأبحاث كشفت وجود ارتباطات واضحة بين هذا المرض المناعي وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ووفقا لورقة بحثية نشرت عام 2013 في مجلة جمعية القلب الأميركية، فإن: "الصدفية الخفيفة والشديدة ترتبطان بزيادة خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية، بينما ترتبط الصدفية الشديدة أيضاً بزيادة خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية".
ارتفاع الكوليسترول
هناك علامة جلدية أخرى قد تشير إلى مشكلة تتجاوز المظهر التجميلي، وهي حالة تعرف باسم "اللويحات الصفراء" أو "الزانثلازما".
وتظهر هذه الحالة على شكل ترسبات صفراء، غالبا على الجفون أو حول العينين، وقد تظهر ترسبات دهنية مشابهة في مناطق أخرى من الجسم.
وربما تكون هذه الترسبات مؤشرا على ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم.
ورغم أنها لا تسبب الألم عادة، فإنه ينبغي عدم تجاهلها، لأنها قد تمثل علامة تحذيرية مبكرة على ارتفاع الكوليسترول، الذي يعد أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي حين تحدث تغيرات جلدية كثيرة نتيجة الطقس البارد أو الأمراض المؤقتة أو التوتر النفسي، فإن مراقبة التغيرات التي تطرأ على البشرة قد تساعد على اكتشاف مؤشرات مبكرة لمشكلات صحية داخل الجسم.
وقد يتيح التعرف المبكر على هذه العلامات فرصة للتدخل الطبي السريع، قبل تطور بعض الحالات الصحية إلى مضاعفات أكثر خطورة.
المصدر: وكالات
2026-11-04 || 19:39