حرب إيران.. أولى معارك الديمقراطيين المرتقبة
يدرس الديمقراطيون ربط مفاوضات تمديد التمويل الحكومي الأميركي المقررة في ديسمبر المقبل بوقف تخصيص أموال للحرب على إيران، في خطوة قد تضعهم أمام مواجهة مع إدارة ترامب وخطر إغلاق الحكومة.
يستعد الديمقراطيون لتولي السيطرة على الكونغرس الأميركي في يناير المقبل، لكن فرصتهم الأولى لاستخدام سلطة الكونغرس المالية لوقف تمويل حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران قد تأتي قبل ذلك الموعد.
ويواجه المشرعون الأميركيون مهلة تنتهي في 11 ديسمبر المقبل لتمديد التمويل الفيدرالي، وإلا فإن الحكومة الأميركية ستواجه خطر الإغلاق.
وبعد أن خاض المعتدلون والتقدميون في الحزب الديمقراطي حملاتهم الانتخابية بنجاح على أساس التعهد بإنهاء الحرب في إيران، بدأ بعض أعضاء الحزب يؤكدون أن أي اتفاق بشأن الإنفاق الحكومي قبل نهاية العام يجب أن يتضمن حظراً على تخصيص أموال للعمليات العسكرية في إيران.
الديمقراطيون يدرسون استخدام ورقة التمويل
لم تعلن القيادة الديمقراطية بعد ما إذا كانت ستستغل مفاوضات تمويل الحكومة لتقييد الموارد المالية المتاحة للعملية العسكرية التي يشنها ترامب على إيران.
لكن أبرز مسؤولة ديمقراطية عن ملف الاعتمادات المالية في مجلس النواب لم تستبعد الدخول في مواجهة بشأن هذه القضية قبل نهاية العام.
وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية كونيتيكت، روزا ديلاورو، الخميس، في بيان لموقع "بوليتيكو": "لن يموّل الديمقراطيون بأي حال حرب ترامب على إيران، التي رفعت التكاليف على الأسر الأميركية وجعلتنا أقل أمناً".
من جانبه، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي يُتوقع أن يصبح رئيساً للمجلس العام المقبل، إنه سيجري "نقاشاً على مستوى القيادة" مع ديلاورو بشأن ما وصفه بأنه "حرب ترامب المتهورة والمكلفة التي اختار شنها على إيران".
وأضاف جيفريز: "لكن من الواضح من نتائج هذه الانتخابات أن الشعب الأميركي يطالب بالمحاسبة وإنهاء الحرب".
مرشحون محتملون للرئاسة يطالبون بمواجهة الجمهوريين
يدفع اثنان على الأقل من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية لعام 2028 الحزب الديمقراطي نحو اتخاذ موقف أكثر تشددا في مواجهة الجمهوريين، مستفيدين من نفوذهما لدى القاعدة الشعبية للحزب.
وكتب النائب الديمقراطي رو خانا، الأربعاء، على مواقع التواصل الاجتماعي: "أتفق مع الرأي القائل إن السبب وراء خسارة الجمهوريين هو الحرب على إيران".
واعتبر أن على الكونغرس "إنهاء حرب إيران بالطريقة نفسها التي أنهينا بها حرب فيتنام"، في إشارة إلى خطوة اتخذها الكونغرس عام 1973 لوقف تمويل العمليات العسكرية الأميركية في جنوب شرق آسيا.
ودعا خانا الديمقراطيين أيضا إلى دعم مشروع تمويل حكومي مؤقت في ديسمبر، يتضمن نصا يمنع استخدام الأموال الفيدرالية في "أي أنشطة قتالية للقوات المسلحة الأميركية في إيران".
وفي السياق نفسه، دعا حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر، الذي يُنظر إليه أيضاً باعتباره مرشحاً رئاسياً محتملاً، إلى عدم تقديم تنازلات للجمهوريين، حيث قال في مقابلة هذا الأسبوع: "لا استسلام".
وحثّ الديمقراطيين على "الثبات" في موقفهم الرامي إلى منع تمويل الحرب على إيران، مضيفاً أن الحزب أصبح الآن "في وضع لا ينبغي فيه لأحد أن يشعر بالخوف بعد الآن"، في ضوء ما وصفه بالأغلبية الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في الكونغرس.
شومر: سلطة الإنفاق قد تنهي الحرب
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي يُتوقع أن يقود الأغلبية الديمقراطية في المجلس العام المقبل، قال في مقابلة الخميس، إنه يعمل حاليا مع السيناتورة باتي موراي عن ولاية واشنطن، وهي أبرز مسؤولة ديمقراطية عن الاعتمادات المالية في مجلس الشيوخ، من أجل "إنجاز شيء ما" يتعلق بتمويل الحكومة قبل انتهاء المهلة المحددة لتجنب الإغلاق.
وفي بيان منفصل، ربطت موراي مكاسب الديمقراطيين في انتخابات منتصف الولاية بتراجع شعبية الحرب على إيران، قائلة: "لقد صوّت الشعب الأميركي للتو بأغلبية ساحقة من أجل وضع حد لهذه الحرب، وسندرس جميع الأدوات المتاحة لنا لإنهاء هذه الحرب الكارثية".
لكن موراي وشومر لم يحدداً بعد ما إذا كان الديمقراطيون سيطالبون بوقف تمويل الحرب على إيران خلال المفاوضات المقبلة بشأن الإنفاق الحكومي.
ومع ذلك، أكد شومر علنا هذا الأسبوع أنه يرى في سلطة الكونغرس على الإنفاق المالي وسيلة محتملة لإنهاء الصراع.
وصرّح خلال مؤتمر صحفي عقد الأربعاء في مقر لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية لمجلس الشيوخ قائلاً: "سننهي الحرب. لقد منح الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الكونغرس سلطة التحكم في الأموال العامة، باعتبارها إحدى الوسائل لردع أي رئيس يشن حربا من دون موافقة الشعب الأميركي".
مخاوف من إغلاق الحكومة الأميركية
رغم أن استخدام الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 11 ديسمبر ورقة ضغط فورية قد يبدو خياراً جذاباً لبعض الديمقراطيين، فإن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر سياسية كبيرة.
فالتصعيد بشأن تمويل الحرب قد يزيد احتمالات إغلاق الحكومة الفيدرالية، وربما استمرار الإغلاق إلى العام الجديد، وهو ما قد يطغى على الأهداف التشريعية والسياسية الأخرى للأغلبية الديمقراطية الجديدة.
وسيكون على الديمقراطيين الموازنة بين إيجابيات وسلبيات الدخول في مواجهة مع البيت الأبيض والجمهوريين، من دون ضمان تحقيق النتيجة التي يريدونها.
وذكر أحد الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "لا أعرف موقف قيادتنا من هذه المسألة، لكنني أعتقد أنه لا بد من إيجاد طريقة لإنهاء الحرب تدريجياً، بدلاً من الاكتفاء بالقول: لا تمويل".
معضلة سياسية أمام الديمقراطيين
يرى بيل هوغلاند، الذي عمل لسنوات طويلة مساعداً بارزاً للجمهوريين في مجلس الشيوخ في شؤون الميزانية، أن الديمقراطيين يواجهون "معضلة" حقيقية بشأن هذه القضية.
وبيّن هوغلاند أنه "من الواضح أن جزءاً من نجاحهم في الانتخابات قبل أيام كان نتيجة معارضتهم للحرب، وكذلك معارضة الشعب الأميركي لها".
وتابع موضحاً "لكن في الوقت نفسه، لا أعتقد أن الديمقراطيين يريدون أن يُتهموا بالتسبب في إغلاق الحكومة خلال الفترة الانتقالية التي تسبق تسلم الكونغرس الجديد مهامه".
ويقصد هوغلاند بالفترة الانتقالية ما يُعرف في السياسة الأميركية بمرحلة "البطة العرجاء"، وهي الفترة التي يواصل خلالها أعضاء الكونغرس المنتهية ولايتهم ممارسة صلاحياتهم قبل تسلم الأعضاء المنتخبين الجدد مناصبهم.
معارضة ديمقراطية مستمرة للحرب
حافظ الديمقراطيون طوال الأشهر الماضية على موقف معارض للحرب على إيران.
وصوّت أعضاء الحزب مراراً على قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، بهدف تقييد قدرة الرئيس على مواصلة العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس.
كما عارضوا طلب ترامب اعتماد ميزانية عسكرية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار، إلى جانب مطالباته بإقرار حزمة تمويل طارئة لتغطية تكاليف الحرب.
إلا أن المرحلة المقبلة، ولا سيما في مجلس النواب، قد تتطلب من القيادة الديمقراطية إجراء مشاورات موسعة مع مختلف التيارات داخل الحزب قبل اتخاذ قرارات تشريعية كبرى.
وبناء على ذلك، من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة نقاشات داخلية بشأن الاستراتيجية التي ينبغي اتباعها في مفاوضات تمويل الحكومة، وما إذا كان يجب ربطها بوقف تمويل الحرب.
المصدر: وكالات
2026-11-06 || 20:30