في 30 حزيران 2026، حققت الشابة الأميركية من أصل أثيوبي ميلات كيروس (29 عاماً)، مفاجأة سياسية بفوزها في الانتخابات التمهيدية لـ"الحزب الديمقراطي" عن الدائرة الأولى في كولورادو، متقدمة على ديانا ديغيت، التي شغلت المقعد منذ عام 1997، وعلى المرشحة واندا جيمس.
وفي 3 تشرين الثاني 2026، فازت بمقعد في مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الأولى في ولاية كولورادو، لتصبح أول امرأة من جيل Z تدخل الكونغرس الأميركي، وتفتتح مساراً جديداً للعمل السياسي، يقارع فيه "جيل زد"، النخب السياسية الأميركية، وقدامى السياسيين، وتقدم نموذجاً لصعود جيل جديد على السياسة الأميركية.
وعكس فوز كيروس، قدرة التيارات التقدمية على تحدي شخصيات راسخة داخل الحزب، مستفيدة من تعبئة الشباب والناشطين والمجموعات المؤيدة للحقوق الفلسطينية. ساهمت حرب غزة في هذا التغيير الواسع، كما ساهمت صور ترامب مع النخبة الاقتصادية، بظهور مرشحين يتبنون خطاباً أكثر تشدداً في قضايا العدالة الاقتصادية. أما المهاجرون، فباتوا داخل المشهد، وتضاعفت أصوات أبناء الجاليات المهاجرة في النقاشات المتعلقة بالاقتصاد والاندماج والحقوق المدنية.
حرب غزةوكيروس التي اختبرت النشاط الاجتماعي والسياسي بوقت مبكر، صعد نجمها بعد التعبير عن مواقف جريئة ارتبطت بمواقفها من الحرب في غزة، وحرية التعبير، ونفوذ الشركات في السياسة الأميركية. اختبرت عائلتها المهاجرة الى مدينة دنفر في ولاية كولورادو الأميركية، صعوبات الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.. غير أن هذه التجربة ساهمت في تشكيل وعيها السياسي، خصوصاً في ما يتعلق بالعدالة الاقتصادية، وتكافؤ الفرص، ودور المؤسسات العامة في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وشهد مسارها المهني تحولاً في عام 2023، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة والاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأميركية. ففي تشرين الثاني 2023، نشرت رسالة مفتوحة وجهتها إلى مكاتب المحاماة الأميركية، انتقدت فيها مواقف عدد من المؤسسات القانونية التي دعت كليات الحقوق إلى اتخاذ إجراءات ضد ما وصفته بمعاداة السامية في سياق الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.
حرية التعبيروكانت كيروس قد دافعت عن حق الطلاب في الاحتجاج وانتقاد السياسات الإسرائيلية، معتبرة أن مساواة انتقاد الحكومة الإسرائيلية بمعاداة السامية تقيّد حرية التعبير.
وحسب "واشنطن بوست"، قالت كيروس إنها تعرضت لضغوط لسحب رسالتها، وعندما رفضت ذلك خسرت وظيفتها في المكتب القانوني. وقد شكّلت هذه الواقعة نقطة تحول في مسارها، إذ انتقلت من ممارسة المحاماة إلى العمل السياسي والنشاط المرتبط بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
كيروس التي تعرّف نفسها بأنها اشتراكية ديمقراطية ، تبنّت مواقف ناقدة بشدة للسياسات الإسرائيلية، ودعت إلى وقف الدعم الأميركي لإسرائيل، ووصفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية.
انتقادات يهوديةوفي المقابل، أثارت بعض مواقفها جدلاً داخل الأوساط السياسية واليهودية الأميركية، خصوصاً بسبب تصريحاتها المتعلقة بالهجمات على تجمعات يهودية، وطريقة تناولها مسألة معاداة السامية. وقد انتقدتها شخصيات سياسية بسبب عدم إدانتها بوضوح بعض الاعتداءات التي استهدفت يهوداً.
هذه المواقف جعلت ملف إسرائيل وفلسطين محوراً أساسياً في المواجهة الانتخابية بينها وبين النائبة الديمقراطية ديانا ديغيت، التي شغلت المقعد منذ عام 1997.
في عام 2025، قررت خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن الدائرة الأولى في كولورادو، متحدية ديانا ديغيت، النائبة المخضرمة التي مثلت المنطقة نحو ثلاثة عقود. اختارت كيروس خوض السباق تحت شعار التغيير ومواجهة ما تصفه بنفوذ المصالح الاقتصادية الكبرى داخل الحزب الديمقراطي.
واستندت في برنامجها إلى مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بينها إصلاح تمويل الحملات الانتخابية والحد من تأثير الشركات وأصحاب الثروات في القرارات السياسية، واعتماد نظام الرعاية الصحية الشاملة، وتوفير التعليم الجامعي العام من دون رسوم دراسية، وتوسيع برامج رعاية الأطفال وكبار السن، وتعزيز الحق في السكن وتوفير الاحتياجات الأساسية، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، وفق برنامجها السياسي.
الكاتب: رين قزي/ المدن