رائدة طه تحرس ذاكرة فلسطين
بأربعة نصوص مسرحية تصدر في كتب، تواصل الكاتبة الفلسطينية رائدة طه مشروعها في توثيق الذاكرة الفلسطينية، مستعيدةً حكايات التهجير والاقتلاع والحياة اليومية بأصوات أصحابها.
بأربعة نصوص مسرحية تصدر في كتب، تواصل رائدة طه مشروعها في توثيق الذاكرة الفلسطينية، مستعيدةً حكايات التهجير والاقتلاع والحياة اليومية بأصوات أصحابها. في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب»، توقّع أعمالها التي تحفظ تجارب المهمّشين وتفاصيلهم، وتمنح الأجيال المقبلة شهادات حيّة على تاريخ فلسطيني تتواصل محاولات محوه وطمس معالمه
تواصل رائدة طه حراسة الذاكرة الفلسطينية، بإصدار أربعة نصوص مسرحية هي «الاقي زيك فين يا علي»، و«36 شارع عباس»، و«شجرة التين»، و«غزال عكا»، في خطوة تهدف إلى توثيق الحكايات الفلسطينية وحفظها للأجيال المقبلة، ومواجهة محاولات طمس تاريخ شعب عاش قرناً من الاقتلاع والتهجير والاحتلال. على أن توقّعها يوم الأحد 18 تشرين الأول (أكتوبر)، في جناح «دار النهضة» (من الساعة الرابعة حتى السادسة مساءً) ضمن فعاليات «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب».
بالنسبة إلى طه، يشكّل نشر هذه النصوص جزءاً من مشروع توثيقي يتجاوز حدود العرض المسرحي، ويتيح للأعمال البقاء بعد انتهاء عروضها، لتصل إلى قرّاء لم يشاهدوها، وإلى أجيال قد تعود إليها بوصفها شهادات على تاريخ لم ينتهِ بعد.
التاريخ الذي لا ترويه الكتب
ينطلق المشروع من قناعة بأنّ التاريخ الأكاديمي، على أهميته، لا يستوعب جميع التجارب والحكايات، وقد يُبقي فئات اجتماعية وتجارب إنسانية خارج السرد التاريخي السائد. وتلفت لنا إلى أن قصص العمال والفلاحين والنساء والمهمّشين لا تحظى دائماً بما تستحقه من حضور، فيما تحتاج تجارب التهجير والأسر والاقتلاع من الأرض إلى التوثيق بأصوات أصحابها، بعيداً من الروايات التي تتجاهل معاناتهم أو تختزل تاريخهم.
من هنا تحتل السيرة الشفوية مكانةً أساسية في عملها، بوصفها مصدراً يكمل التاريخ المكتوب ويحفظ تجارب الذين عاشوا الأحداث أو ورثوا تفاصيلها عن أهلهم وأجدادهم. فالحكايات المتناقلة داخل العائلات الفلسطينية تحمل تفاصيل الحياة قبل النكبة وبعدها، وتجارب الطرد وفقدان الأرض، والتحولات التي خلّفها الاحتلال في حياة الفلسطينيين. تقول طه: «نحنا بدنا نكتب روايتنا، إحنا ما بدنا حدا يكتب روايتنا»، مؤكدة ضرورة أن يمتلك الفلسطينيون أدوات رواية تاريخهم وحفظه من النسيان والتغييب.
المقاومة في تفاصيل الحياة اليومية
لا تحصر طه كتاباتها في الأحداث الكبرى أو الشخصيات التي تُقدَّم بوصفها بطولية، بل تنطلق من حياة الفلسطينيين العاديين وتفاصيلهم اليومية، التي تكشف حجم ما حُرموا منه وما يقاومون لاستعادته. فالمقاومة، في هذا التصوّر، تتصل بالعودة إلى البيت، وشرب الشاي، واستقبال الأصدقاء، وتعليم الأبناء، والعيش على الأرض التي اقتُلعوا منها. إنها تفاصيل تعبّر عن التمسّك بالحياة، وعن السعي إلى استعادة أرض سلبهم الاحتلال حق العيش عليها بحرية وأمان.
من خشبة المسرح إلى ذاكرة الأجيال
يتيح إصدار المسرحيات في كتب إعادة تقديمها خارج إطار عروضها الأصلية، إذ تترك طه للمخرجين حرية مقاربتها برؤى مختلفة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ عليها بوصفها وثائق توثّق التجربة الفلسطينية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل الإبادة الإسرائيلية المستمرة في غزة، وما رافقها من اتساع حضور القضية الفلسطينية في النقاش العالمي، في مواجهة محاولات التشكيك في رواية أصحاب الأرض وإسكات أصواتهم. وترى طه أن ما بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 شهد حضوراً أوسع للرواية الفلسطينية على المنصات العالمية، مع اكتشاف مزيد من الناس جوانب من الحقيقة الفلسطينية ظلت محجوبة عنهم. وتعتبر أنّ التحولات في الوعي تحتاج إلى وقت كي تتراكم وتظهر نتائجها، فيما يستمر النضال من أجل حق الفلسطينيين في رواية تاريخهم وتجربتهم بأصواتهم.
«أنا حارس صغير للذاكرة الفلسطينية»
توجّه طه نصوصها إلى قرّاء قد يعودون إليها بعد عقود، بحثاً عن تجارب الفلسطينيين وأحلامهم وشهاداتهم، وعن تفاصيل تحفظ حقهم في العودة والحرية والحياة على أرضهم. ولا تجعل من حضورها الشخصي محور هذا المشروع، إذ تقول: «ما بيهمني يتعرفوا عليّ، أنا بحكي الرسالة»، مؤكدة أن ما يعنيها هو وصول الحكايات إلى القرّاء واستمرار حضورها عبر الأجيال.
وتختصر مسؤوليتها تجاه الذاكرة الفلسطينية بقولها: «أنا عم بعمل واجبي وعم بكون حارس صغير للذاكرة الفلسطينية». ومن خلال هذه النصوص، تسهم في تثبيت حكايات الفلسطينيين بأصواتهم، كي تبقى تجاربهم وأحلامهم حاضرة في مواجهة محاولات محو تاريخهم وطمس ذاكرتهم.
«توقيع أعمال رائدة طه»: الأحد 18 تشرين الأول (أكتوبر) - الساعة 4:00 عصراً - «جناح دار النهضة» (معرض بيروت الدولي للكتاب، الواجهة البحرية). للاستعلام: 01/833270
المصدر: الأخبار
2026-10-15 || 12:51