خطة إسرائيلية لتمويل مشتريات عسكرية من مخصصات المجتمع العربي
تعتزم حكومة نتنياهو اقتطاع نحو 964 مليون شيكل من ميزانيات تطوير المجتمع العربي في إسرائيل لتمويل مشتريات عسكرية، وسط انتقادات وتحذيرات حقوقية من تداعيات القرار.
تتجه الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى اقتطاع نحو 964 مليون شيكل (314 مليون دولار) من ميزانيات مخصصة لتطوير المجتمع العربي في إسرائيل، لتمويل مشتريات عسكرية، وسط انتقادات سياسية وحقوقية، وفق إعلام عبري.
وتستهدف الاقتطاعات المقترحة أموالاً مخصصة لخطة مستقبلية لتطوير المجتمع العربي وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها، على أن تُوزع خلال الأعوام 2027 و2028 و2029.
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأربعاء 14.10.2026، إن الحكومة الإسرائيلية تتجه لتخصيص مبالغ إضافية للجيش والأجهزة الأمنية، عبر اقتطاعات مالية على مرحلتين، بإجمالي 3 مليارات و630 مليون شيكل (مليار و180 مليون دولار).
وأوضحت الصحيفة أن وزراء إسرائيليين اجتمعوا للموافقة على المرحلة الأولى، التي تشمل تخصيص مليار و30 مليون شيكل (335 مليون دولار) لشراء معدات عسكرية وصفت بأنها "سرية".
أما المرحلة الثانية، فستخصص لتلبية احتياجات أمنية أخرى، وصفتها الصحيفة بأنها "ملحة".
ولتمويل جزء من هذه المشتريات، اقترح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش اقتطاع أموال من ميزانيات مخصصة لخطة مستقبلية لتطوير المجتمع العربي في إسرائيل.
وبحسب المقترح، ستُقتطع الأموال على مدى 3 سنوات، بواقع 170 مليون شيكل (55 مليون دولار) في 2027، و342 مليون شيكل (111 مليون دولار) في 2028، و453 مليون شيكل (147 مليون دولار) في 2029.
وبذلك، تبلغ قيمة الاقتطاعات من ميزانيات المجتمع العربي نحو 965 مليون شيكل (314 مليون دولار)، وفق الأرقام السنوية الواردة في الصحيفة.
ويشكل المواطنون العرب نحو 20 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، ويقولون إنهم يعانون من التمييز في السياسات الحكومية.
انتقادات عربية
وأدانت القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم 3 أحزاب عربية، تقليص ميزانيات المجتمع العربي لصالح شراء مروحيات "أباتشي" الحربية.
وقالت القائمة المشتركة، في بيان أرسلت نسخة منه إلى الأناضول، الأربعاء، إن "حكومة نتنياهو تواصل نهب المال العام وتوجيهه إلى التسلح والحروب، بدلاً من الاستثمار في المواطنين وضمان رفاههم وأمنهم الشخصي".
وأضافت أن المجتمع العربي يعاني أصلاً من الإهمال والتمييز العنصري وسياسات الإفقار، إلى جانب تفاقم الجريمة المنظمة وغلاء المعيشة.
وتابعت: "بدلاً من توفير مقومات الحياة الكريمة ومواجهة هذه الأزمات، تختار الحكومة المزيد من السلاح والمزيد من الحرب، على حساب احتياجات الناس وحقوقهم".
واتهمت القائمة المشتركة، نتنياهو بالسعي إلى إشعال حرب قبيل الانتخابات لضمان بقائه في الحكم.
وقالت إنه يفضل الإنفاق على التسلح والحروب على الرفاه الاجتماعي والأمن الشخصي للعرب واليهود.
وأردفت أن نتنياهو "يخشى التغيير، ويعرف أننا قادرون على إزاحته وحكومته عن الحكم".
وفي إشارة إلى الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تعهدت القائمة بالعمل على إسقاط الحكومة ووضع حد لسياساتها.
تحذيرات حقوقية
من جانبها، أعلنت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل (غير حكومية)، أنها توجهت بصورة عاجلة إلى الحكومة والمستشارة القضائية، مطالبة بعدم المصادقة على مقترح سموتريتش.
وأوضحت الجمعية، في بيان أرسلت نسخة منه إلى الأناضول، أن المقترح يقضي بتحويل 964 مليون شيكل (314 مليون دولار) من ميزانيات مخصصة لخطة مستقبلية متعددة السنوات للمجتمع العربي إلى مشتريات أمنية.
وأشارت إلى أن الخطة المستقبلية لم تُبلور أو تُقر بعد.
وحذرت الجمعية، من أن المقترح "ينطوي على إشكاليات دستورية وإدارية خطيرة، ويهدد بإفشال خطة يفترض أن تعالج التمييز والفجوات العميقة في المجتمع العربي".
واعتبرت أن اتخاذ القرار قبل نحو أسبوعين من الانتخابات يثير مخاوف من استغلال الأموال العامة لأغراض سياسية وانتخابية.
وقالت الجمعية، إن "طرح الاقتراح قبل نحو أسبوعين فقط من الانتخابات يتعارض مع واجب ضبط النفس المفروض على حكومة انتقالية وفقًا لأحكام المحكمة العليا".
وتابعت: "إذ يحدد مسبقاً أولويات الميزانية للأعوام 2027–2029 ويقيّد قدرة الحكومة المقبلة على تحديد أولوياتها، دون مبرر موضوعي كافٍ أو حاجة ملحّة".
كما حذرت الجمعية، من أن تمويل المشتريات العسكرية من ميزانيات مخصصة لتقليص الفجوات في المجتمع العربي يثير مخاوف من استخدام الموارد العامة للدعاية الانتخابية.
وقالت المحامية هاغار شختر، التي أعدت التوجه القانوني، إن "الحكومة الحالية تسعى إلى توجيه ضربة قاضية للخطة المستقبلية، بعدما قوضت الخطة الخمسية القائمة".
وأضافت المحامية شختر: "لا يحق لحكومة انتقالية أن تقيد يد الحكومة المقبلة، وبالتأكيد لا يجوز لها استغلال الأموال العامة للدعاية الانتخابية".
وأكدت أن ذلك يأتي على حساب حق المجتمع العربي في المساواة، في ظل ما وصفته بتمييز مستمر منذ سنوات طويلة.
المصدر: الأناضول
2026-10-14 || 20:53