أكثر من 950 حادثة.. معطيات إسرائيلية تكشف تصاعداً في إرهاب المستوطنين
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذر من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بعد تسجيل أكثر من 950 حادثة منذ بداية العام الجاري.
تشير معطيات أمنية إسرائيلية إلى ارتفاع ملحوظ في إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بأكثر من 950 حادثة منذ مطلع العام الجاري، وسط تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية من اتساع نطاق هذه الاعتداءات وتداعياتها الأمنية والسياسية.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
ويقول الفلسطينيون إن تصاعد الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفي تقرير لها حول الموضوع، الأربعاء 14.10.2026، تحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن تسجيل أكثر من 950 حادثة على يد المستوطنين بحلول أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الجاري مقارنة بنحو 800 حادثة طوال عام 2025.
وأشارت الصحيفة إلى أن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعرب عن قلقها العميق إزاء ارتفاع حاد ومستمر في حوادث العنف القومي في الضفة الغربية"، على حد ادعائها.
ونقلت عن مسؤول أمني إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن الاعتداءات لا تقتصر على "حفنة من الأشخاص".
وأضاف المسؤول، وفق الصحيفة، أن "أي شخص يقول إنها مجرد حفنة لا يريد ببساطة حل المشكلة، تماماً مثل أولئك الذين يزعمون أن حركة الاستيطان بأكملها تتصرف بهذه الطريقة".
وتابع: "نحن نتحدث عن نواة صلبة تضم ما يقرب من 300 إلى 500 مراهق خرجوا تماماً عن السيطرة".
وسبق أن زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون آخرون في حكومته فضلاً عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في الأشهر الماضية، أن الحديث يدور عن حفنة من الأشخاص الذين يشاركون في الهجمات العنيفة.
وقالت الصحيفة إنه "وفقاً لأرقام المؤسسة الأمنية التي تُنشر هنا لأول مرة، ارتفع عدد الحوادث بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، فبينما سُجّلت نحو 800 حادثة في عام 2025، تجاوز الإجمالي 950 حادثة بحلول أوائل أكتوبر 2026، مقترباً بذلك من الرقم القياسي البالغ 980 حادثة والذي سُجّل طوال عام 2023، وهو العام الذي بدأت فيه الحرب".
وأضافت: "يشير المسؤولون الأمنيون إلى يوم 28 فبراير/ شباط، موعد بدء عملية زئير الأسد (الحرب على إيران) باعتباره نقطة تحول رئيسية شهدت زيادة حادة أخرى في عدد الحوادث وشدتها".
ونقلت عن المسؤول الأمني قوله عن المستوطنين المشاركين في الهجمات إنهم "مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبلطجية خارجون عن القانون يضرمون النار في المنازل وسكانها بداخلها".
وأضاف: "في الماضي، كانوا يبررون أفعالهم بأنها ردود فعل على هجمات، وهو ما يشبه هجمات دفع الثمن. أما اليوم، فقد تغير نهجهم بالكامل؛ إذ أصبحت هذه الاقتحامات متعمدة وتهدف إلى طرد الفلسطينيين".
وبحسب الصحيفة فإن "المؤسسة الأمنية وجهت انتقادات حادة للدعم السياسي الذي يتلقاه هؤلاء المتطرفون".
وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي: "هناك أعضاء في الكنيست ووزراء في الحكومة يزورون البؤر الاستيطانية غير القانونية ويقدمون لها دعمهم الكامل".
وأضاف: "من المهم أن ندرك أنه عند التعامل مع إرهابيين فلسطينيين، فإننا نستخدم كل أداة متاحة، بدءاً من بنادق إم-16، ووصولاً إلى المقاتلات النفاثة من طراز إف-16، كما نجمع معلومات استخباراتية مكثفة. وفي المقابل، يُحظر على الجيش جمع معلومات استخباراتية عن الجانب الأزرق (المستوطنون الإسرائيليون)، وتكون مجموعة الأدوات المتاحة لنا محدودة للغاية".
وبحسب الصحيفة فإن "المؤسسة الأمنية تحذر من أن التكلفة الحقيقية للعنف القومي المتطرف قد تكون أكبر بكثير، إذ من المحتمل أن تلحق أضراراً استراتيجية جسيمة بإسرائيل وبحركة الاستيطان ككل".
وتابع المسؤول الأمني الإسرائيلي محذرا: "بسبب أفعالهم، قد نفقد كل الإنجازات الأمنية التي حققناها. وعلاوة على ذلك، نحن نخسر مكاسب قيمة؛ ففي الولايات المتحدة، بدأت تظهر أصوات تنتقد إسرائيل، وهي أصوات لم نكن نسمعها من قبل، نتيجة لهذه الحوادث".
وأضاف: "في الواقع، ونظراً للضغوط الأمريكية، قد تفقد حركة الاستيطان مكاسب حققتها في السنوات الأخيرة وأدت إلى تغيير الواقع على الأرض؛ وهناك من لا يدركون هذه الحقيقة".
وتأتي الهجمات العنيفة في وقت تشهد فيه الأنشطة الاستيطانية تصاعداً غير مسبوق، فقد أعلن وزراء في الحكومة الإسرائيلية المصادقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة فيما تمت إقامة أكثر من 160 مزرعة استيطانية منذ تشكيل الحكومة نهاية العام 2022.
وشهدت الضفة الغربية تصعيداً ملحوظاً في إرهاب المستوطنين منذ تشكيل الحكومة الحالية ولكنها ازدادت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر الجاري.
المصدر: الأناضول
2026-10-14 || 20:06