"الخط الأصفر" يتمدد بالنار.. إسرائيل تكثف نسف المباني في غزة
قوات الجيش الإسرائيلي تصعد غاراتها وقصفها على مناطق متفرقة من القطاع، غداة يوم أسفر عن ارتقاء 9 فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وسط تصاعد عمليات نسف المباني والمنشآت قرب ما يعرف بالخط الأصفر.
استشهد فلسطيني وأصيب آخرون، الأحد 04.10.2026، في قصف إسرائيلي استهدف مركبة جنوبي دير البلح وسط قطاع غزة، بالتزامن مع سلسلة غارات وقصف مدفعي وإطلاق نار طالت مناطق متفرقة من القطاع، غداة يوم أسفر عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وسط تصاعد عمليات نسف المباني والمنشآت قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي تجدد منذ ساعات الفجر، وأوقع إصابات في مناطق عدة من قطاع غزة، فيما أصيب فلسطينيون، أحدهم بحالة حرجة، إثر غارة جوية قرب نقابة المهندسين في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.
كما نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف شرقي مدينة غزة، وقصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرق مخيم المغازي وسط القطاع، بالتزامن مع إطلاق الزوارق الحربية النار بكثافة باتجاه المناطق الساحلية شمال غربي غزة.
وفي جنوب القطاع، قصفت المدفعية الإسرائيلية الأحياء الشرقية لمدينة خانيونس، فيما أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة في منطقة القرارة شمال شرقي المدينة. كما سجل إطلاق نار إسرائيلي في مناطق شمال بيت لاهيا شمالي القطاع.
وتأتي هجمات اليوم الأحد، بعد استشهاد تسعة فلسطينيين، السبت، بينهم أربع نساء، وإصابة عدد آخر، بينهم أطفال، جراء الغارات وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع.
وكانت غارة إسرائيلية استهدفت، فجر السبت، الطابق الأرضي من بناية "الأصالة 1" قرب دوار حيدر في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وإصابة آخرين.
وبحسب وكالة "الأناضول"، فإن النساء اللواتي استشهدن في الغارة هن ميساء خضر إبراهيم أبو داود وابنتها ماري حافظ ميشيل نجار، وهما من مسيحيي مدينة غزة، إلى جانب الأكاديمية الفلسطينية ياسمين خميس البوبو ووالدتها حلوم البوبو.
وكانت ميساء وابنتها ماري تشاركان في خدمة أبناء الرعية والنازحين في الملجأ التابع لكنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة، بحسب اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، فيما عملت ياسمين البوبو مدرّسة في قسم الوسائط المتعددة بكلية الدراسات المتوسطة في جامعة فلسطين، وسبق أن تولت رئاسة قسم تكنولوجيا الوسائط المتعددة في الجامعة.
وشُيعت ميساء وماري من كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس في البلدة القديمة بمدينة غزة، وسط إدانات لاستمرار سقوط المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية.
وفي تطور منفصل، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه حاول اغتيال القيادي في حركة "حماس" علي العمودي خلال الغارات التي استهدفت حي الرمال غربي مدينة غزة ليل الجمعة–السبت، قائلاً إن "نتائج الهجوم قيد الفحص".
وكانت تقارير فلسطينية قد أفادت بفشل محاولة الاغتيال، في حين شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على مناطق غربي مدينة غزة، بالتزامن مع استمرار عمليات نسف المنازل والمباني في حي التفاح شرقي المدينة.
تصاعد عمليات النسف
وبالتوازي مع القصف والغارات، تتصاعد عمليات نسف المباني والمنشآت في المناطق الواقعة داخل "الخط الأصفر" أو القريبة منه، على امتداد مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف فلسطينية من أن تكون عمليات التدمير مقدمة لتوسيع نطاق المناطق الخاضعة للسيطرة أو القيود الإسرائيلية.
وتتكرر عمليات النسف بصورة شبه يومية، بما في ذلك في مناطق قريبة من الأحياء السكنية ومخيمات النازحين، ما يؤدي إلى تطاير الركام والشظايا باتجاه الخيام والمساكن المحيطة، فيما يقول سكان في المناطق القريبة من الخط إنهم لا يملكون أماكن بديلة يمكن الانتقال إليها.
وتشير بيانات أممية إلى انتشار القوات الإسرائيلية حالياً في نحو 70% من مساحة قطاع غزة، فيما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" تغييرات في المناطق التي تفرض عليها قيود على الوصول خلال الأشهر الماضية.
ويقول سكان في مخيمات جباليا والبريج إن وتيرة عمليات النسف ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار، ما جعل المناطق المحاذية للخط من أكثر مناطق القطاع خطورة، خصوصاً خلال ساعات الليل.
وقال المختص في الشأن السياسي الفلسطيني ذو الفقار سويرجو لـ"العربي الجديد" إن عمليات النسف تهدف، من وجهة نظره، إلى توسيع مجال الرؤية والحركة العسكرية الإسرائيلية باتجاه الغرب، وإبقاء مساحات واسعة مكشوفة أمام القوات المنتشرة على امتداد الخط.
بدوره، قال الكاتب المختص في الشأن السياسي محمد أبو قمر إن عمليات النسف لم تتوقف منذ بدء وقف إطلاق النار، لكنها شهدت ارتفاعاً في وتيرتها أخيراً، معتبراً أن استمرار تدمير المباني والبنية التحتية يقلص إمكانية عودة السكان واستئناف الحياة الطبيعية في تلك المناطق حتى في حال حدوث انسحاب إسرائيلي مستقبلاً.
المصدر: المدن
2026-10-04 || 15:51