العبودية في العالم الإسلامي: 14 قرناً من القهر
يفتح الكاتب جاستن ماروتسي في "أسرى ورفقة" ملف العبودية في العالم الإسلامي، متتبعاً جذورها وتحولاتها وآثارها الممتدة حتى العصر الحديث.
أربعة عشر قرناً من العبودية يفتحها جاستن ماروتسي على تاريخ كثيراً ما جرى تهميشه. في «أسرى ورفقة»، يتتبع تجارة البشر في العالم الإسلامي، من أفريقيا إلى القصور والجيوش والأسواق، كاشفاً تداخل الاقتصاد والسلطة والفقه والعنصرية في ترسيخ مؤسسة قاومت التحولات، قبل أن تعود بعض مبرراتها في زمننا المعاصر.
شكّل امتلاك البشر أحد الموارد الأساس التي بنت عليها إمبراطوريات العالم الإسلامي قوتها وثروتها، فاجتمعت في أجساد المستعبَدين قيمة السلعة وطاقة العامل ومادة المتعة ووظيفة الجندي، وتداخلت الهيمنة على أدوات الإنتاج مع السيطرة على بيولوجيا الحياة البشرية.
يستعيد جاستن ماروتسي هذا التاريخ المُتجاهل في «أسرى ورفقة: تاريخ العبودية وتجارة الرقيق في العالم الإسلامي - 2025» (CAPTIVES AND COMPANIONS: A History of Slavery and the Slave Trade in the Islamic World)، متتبّعاً مؤسسة ذات تاريخ معقد ومتشعّب، اتّسعت فضاءاتها إلى الحقول والمنازل والجيوش وقصور الحكم، وامتلكت بفضل مرونة التأويل الديني قدرة هائلة على التجدّد عبر أنظمة سياسية واقتصادية متعاقبة، وصولاً إلى ممارسات متوارثة يوثّقها في بعض أنحاء مالي وموريتانيا.
ملايين البشر على طرق الاسترقاق
يغطي الكتاب الطموح نحو أربعة عشر قرناً، من بدايات تأسيس الإسلام إلى القرن الحادي والعشرين، ضمن نطاق عريض يشمل المشرق العربي وشمال أفريقيا والمجال العثماني ويمتدّ إلى أفريقيا جنوب الصحراء. لقد جاءت أعداد المستعبَدين الأكبر في العالم الإسلامي من القارة الأفريقية، إلى جانب أسرى من أوروبا الشرقية والجنوبية والبلقان والقوقاز، تم نقلهم عبر مسالك تعبر الصحراء والبحر المتوسط والمحيط الهندي، ما وفر لماروتسي مادة سردية ضخمة، لكنها وضعته تحت عبء تفسير العلاقة بين أنظمة استعباد فصلت بينها قرون واختلفت وظائفها الاجتماعية وطرائق اندماجها في الاقتصاد والحكم. كما يستعرض تقديرات تتراوح بين اثني عشر وخمسة عشر مليوناً من البشر وقعوا ضحايا لهذه المؤسسة. ويورد دراسة ترفع العدد إلى سبعة عشر مليوناً، مع التأكيد دائماً أن التقديرات تتأثّر بمحدودية مصادر البحث وندرة السجلات ونسق التصنيف.
يفوق هذا الامتداد الزمني لهذا النظام القرون التي استغرقتها تجارة العبيد الغربية عبر الأطلسي، فيما تستدعي المقارنة بينهما مراعاة اختلاف كثافة الاتجار ومناطقه وآليات توثيقه، وحجم الضحايا الذين سقطوا خلال الغارات والترحيل حتى قبل استرقاقهم. فقد كان وصول الأسير أو الأسيرة إلى السوق آخر مراحل عملية بدأت غالباً بالقسر العنفي، ومرّت ضمن أشكال أخرى من العنف بتجّار ووسطاء وحراس وجامعي ضرائب للسلطات. ويدلّ تضخم الأعداد على اتّساع الطلب الذي غذّى هذه التجارة، ويترك لنا مهمة تصوّر ما أحدثه الاقتلاع المستمر للسكان المحليين من عذابات فردية لملايين الأشخاص ومن تدمير للأسر والمجتمعات وتجفيف لموارد العيش.
تراكبت البنية الاقتصادية لهذه المؤسسة على نظام تقاطع مصالح استفادت من استمراره: ملاك الأراضي الباحثون عن أيدٍ عاملة للزراعة، والحكّام المحتاجون إلى جنود، والأثرياء الباحثون عن المتع الجنسية المتفلتة، كما التجّار والوسطاء المستفيدون من فروق الأسعار، والتي في مجموعها جعلت من امتلاك البشر نشاطاً مجزياً يستحق القوننة، والتغطية الفقهية، والتوريث عبر الأجيال.
ربما يقدّم القرن التاسع عشر أوضح أمثلة الكتاب على تكيّف العبودية في العالم الإسلامي مع الاقتصاد العالمي، إذ شجّع الطلب على القرنفل من زنجبار والقطن من مصر والتمور من عُمان على توسيع استخدام العمال المستعبَدين. واتّصلت مصالح كبار الملاك وشبكات التجارة المحلية بأسواق خارجية، فأصبح المستهلك، مهما ابتعد، طرفاً في سلسلة قهر تبدأ بغارات الاسترقاق التي كثيراً ما تلفعت باسم الجهاد، وتنتهي بالجسد المقهور. وفي منطقة الخليج، جمعت صناعة اللؤلؤ بين الاستعباد والتبعية الناجمة عن الدّيون، حيث ورطت السلف المالية كثيراً من الغواصين بمموّلي الرحلات، ودفعتهم إلى عمل بالغ القسوة، تتوزّع مخاطره وأرباحه وفق ميزان يميل دائماً إلى مصلحة أصحاب المال.
من العبودية إلى أبواب السلطة
داخل هذا العالم، اتّخذت العبودية أشكالاً اجتماعية متباينة، وفتحت بعض مساراتها إمكانات استثنائية للصعود. يستعيد ماروتسي سير بلال بن رباح وزيد بن حارثة وسلمان الفارسي، بوصفها تجارب متداولة في التراث الإسلامي عن شخصيات انتقلت من الاسترقاق إلى العتق والمكانة الدينية أو العسكرية داخل الجماعة الإسلامية الأولى. وتكشف هذه السير أهمية التمييز عند محاولة تفكيك هذه الظاهرة بين نماذج المستعبَد الذي تأبد استعباده، ومستعبدين تغيّر وضعهم (القانوني) لاحقاً بالنسبة إلى السلطات، ومستعبد ظلّ مملوكاً لكنه حاز (أو حازت) حظوة خاصة لدى سيده، مع تعدد قنوات الصعود الاجتماعي عبر المراحل من خلال (مكرمات) النخب، والمواهب الفردية، وطبيعة الوظيفة الموكلة للمستعبد، كما السياق السياسي الاقتصادي المحدد الذي أتاح أحياناً مساحة لتحول صيغ الاعتراف بإنسانية المستعبدين.
في البلاط العباسي الباذج والمتهتك، احتلّت فئة القيان منزلة خاصة، إذ اجتمعت في بعضهن براعة الغناء والشعر والمعرفة وآداب المجالسة، فكانت الموهبة والحسن مصدراً للنفوذ والثروة. وتنقل أخبار «عِنان» و«عُريب» حكايا حافلة بالمنافسة والذكاء والمناورة تكشف ارتباط الاستعباد بنموذج استهلاك النخبة وثقافتها. في المقابل، اشتغل الخصيان بحراسة الحريم والأماكن المقدسة وخدمة القصور، ووصل بعضهم إلى مواقع مؤثّرة في الإدارة والسياسة، بعدما سبق ذلك اقتلاعهم من أسرهم وإخضاعهم للإخصاء بما حمله من مخاطر جسدية وسايكولوجية، وما تركه من تشوهات دائمة على مشاعرهم ونسق حياتهم وطبيعة علاقاتهم بالآخرين.
تظهر مفارقة صعود المستعبَد في العالم الإسلامي بأوضح صورها في المؤسسة العسكرية، خصوصاً مع توسّع اعتماد الخليفة المعتصم على الغلمان الأتراك، وتدريبهم ضمن تشكيلات مقاتلة ارتبطت شخصياً بالخليفة ودائرته. لقد أتاح ذلك بناء قوة تجاوزت الولاءات المحلية والعصبيات القبلية القديمة، ومنح القادة العسكريين قدرة أكبر على التحكّم في جنودهم، لكن خلال اضطرابات سامراء، أصبح عزل الخلفاء وقتلهم تعبيراً عن انتقال مركز القوة إلى العسكر، فتبدّلت العلاقة بين المالك والمملوك تحت تأثير احتكار العنف والسلاح والتوفر على التنظيم المحكم، ليمتلك المستعبدون القدرة على التدخّل في انتقال الحكم وإعادة توزيع موارده.
من بوابة جدل هذا الصعود، ولدت تجارب متمايزة، من بينها الدولة الطولونية التي أسّسها أحمد بن طولون، ابن مملوك تركي، وسلطنة المماليك التي حكمت مصر والشام وأسهمت في صدّ غزوات المغول ومواجهة القوى الصليبية. أما الانكشارية التي تطوّرت داخل الدولة العثمانية بوصفها مؤسسة عسكرية ضاربة، فقد ارتبط تجنيدها في مراحل مهمة من تاريخها بنظام الدوشيرمة الذي انتزع صبياناً مسيحيين من مجتمعاتهم وأعاد تنشئتهم لخدمة السلطان. وتسجّل هذه التجارب قابلية الأصل المستعبَد للتحوّل إلى امتياز في سياق تاريخي محدد، لكن دائماً توازياً مع استمرار مؤسسات الاسترقاق التي أمدّت النخب الجديدة بأفرادها ووسائل تجديد سلطتها.
الفقه ومفارقة العتق والاستعباد
يخصّص ماروتسي مساحة وافرة للإطار الديني والفقهي الذي نظّم الرق، مشيراً إلى أنّ القرآن تعامل مع مؤسسة كانت قائمة تاريخياً قبله، وأقرّ أحكاماً تتعلّق بأوضاع المستعبَدين، وشجّع العتق ضمن أعمال البر والكفّارات. غير أنّ أسبقية العبودية على الإسلام تفسّر السياق الذي نشأت فيه هذه الأحكام، ولا تستنفد السؤال النقدي عن دورها في استمرار المؤسسة. فالتشجيع على تحرير المستعبَد ظلّ قائماً إلى جانب الاعتراف بمشروعية امتلاكه، ولم يتحوّل إلى تحريم عام لاستعباد البشر. لقد اكتسب العتق قيمة أخلاقية ودينية، بينما احتفظ الرق بموقعه داخل نظام العلاقات الاجتماعية.
ومنح التفصيل الفقهي هذا النظام بنية قابلة للاستمرار، حين نظّم أحكام الملكية والزواج والمكاتبة وسبل التحرير. فعلى الرغم من أن تلك الأحكام أتاحت مسالك للخروج من الرق، وفرضت قيوداً نظريّة على تصرّفات المالك، لكنها جعلت امتلاك الإنسان أيضاً علاقة معترفاً بها، تُضبط حقوق أطرافها ضمن تفاوت أصلي وجذري في قدرتهم على تقرير مصائرهم.
يتضح تهافت منطق الحماية في التمييز بين المسلم الحر والشخص المستعبَد الذي اعتنق الإسلام. فقد حظر الفقه استرقاق الأول، بينما لم يجعل إسلام الثاني سبباً تلقائياً لانتهاء رقّه. ويكشف ذلك أنّ الانتماء الديني المشترك لم يكن كافياً لإزالة التفاوت القانوني بين المالك والمملوك، إذ أمكن الاعتراف بالمستعبَد عضواً في الجماعة الدينية مع استمرار خضوعه لملكية فرد آخر.
ومع الفتوحات، اتّسع مورد أسرى الحرب، واتّصلت مشروعية الاسترقاق بمصالح التوسّع السياسي وازدياد الطلب على الخدمة والعمل والمتع والجنود. وفي هذا السياق، يتيح الجمع بين القراءة الفقهية والتحليل المادي إدراكاً أعمق لأسباب استمرار المؤسسة: فقد وفّر امتلاك البشر منافع للحكّام والتجّار والملاك، ومنحته أحكام الشرع إطاراً للاعتراف والتنظيم. ولا يقتضي ذلك اختزال دور الفقه في تبرير مصالح الأقوياء، لكنه يستدعي مساءلة العلاقة بين الاجتهاد والبنية الاجتماعية التي احتضنته، والنظر في القوى التي امتلكت سلطة تفسير الأحكام وتطبيقها، وفي المساحة التي أُتيحت للمستعبَدين للمطالبة بالتحرّر داخل ذلك الإطار.
أما الغارات التي شنّتها جماعات مسلمة على مجتمعات أفريقية مسلمة واستعبدت سكانها، فتكشف عن مستوى آخر يتعلق بانتهاك الحماية التي قرّرها الفقه نفسه. وتستدعي هذه الوقائع مساءلة المصالح وموازين القوى التي سمحت بتوسع تلك الغارات واستمرارها حين عجز الانتماء لذات الدين عن حماية ملايين السود من الاسترقاق، وسقطت فاعلية القواعد الفقهية أمام الجشع.
حين اكتسب الاسترقاق لوناً
يتّخذ هذا التفاوت بعداً عنصرياً في الكتابات التي ربطت سواد البشرة بالدونية، ومنحت إخضاع الأفارقة مبررات ثقافية وأخلاقية. يستعرض المؤلف أمثلة من الأدب والفكر العربيين والفارسيين، بينها نصوص للفردوسي وابن خلدون، ويلحظ حضور أسطورة «لعنة حام» ذات الجذور العبرانية في تقاليد إسلامية لتفسير الاستعباد بوصفه قدراً موروثاً. وتستحق الاستثناءات بين هذه المواقف التنويه، فقد رفض ابن خلدون التفسير القائم على اللعنة العبرانية رغم أحكامه التحقيرية عن الأفارقة، كما عارض أحمد بابا التنبكتي ربط اللون بالرق ودافع عن حماية المسلمين الأفارقة من الاستعباد.
يساعد استعراض ماروتسي على رصد العنصرية بوصفها إحدى وسائل تثبيت التراتب الاجتماعي في بعض المجتمعات المسلمة، حيث تتحوّل علاقة أنتجتها الغلبة والمصلحة إلى صفات تُنسب إلى جماعة بأكملها. وفي جنوب العراق، اتّصل هذا الاحتقار بعمل قاسٍ فرض على المستعبَدين إزالة الطبقات الملحية لاستصلاح أراضي الأثرياء، فتهيّأت ظروف انفجار ثورة الزنج سنة 869 بقيادة علي بن محمد التي استفادت من اضطراب الدولة العباسية، وامتدّت حتى سنة 883، وأقامت سلطة ومركزاً محصّناً وهدّدت المصالح التجارية والسياسية، قبل أن تسحقها القوات العباسية بعد حصار وحرب طويلة.
يقرأ ماروتسي تلك الثورة عبر مصادر إسلامية أبرزها الطبري، ويكشف فيها عن عداء مرضي ملفت للثائرين، كما يعرض المجازر والاسترقاق اللذين مارسهما المتمرّدون أنفسهم. تمنح هذه التفاصيل الانتفاضة الزنجيّة تعقيدها، بوصفها صراعاً على التحرّر والموارد والسلطة، تشكّلت تطلّعاته داخل مفاهيم عصره لكن حكايته كتبها المنتصر.
إلغاء الرق... من حرّر المستعبَدين؟
في الفصول التي تتعلق بإلغاء الرق، يجمع الكتاب بين دور الضغط البريطاني ومبادرات الإصلاح العثماني وتبدّل المواقف المحلية، ويفتح بذلك مسألة العلاقة بين التوجه لتحرير العبيد والتوسّع الإمبراطوري. يستفيد ماروتسي من برنارد لويس لكنه يخالف تصوّره الذي يجعل إلغاء الرق مبادرة غربية خالصة، مسجّلاً تعدّد الأصوات داخل المجتمعات المسلمة، ناهيك بمشاركة البريطانيين الكثيفة في الاتجار بالبشر. وتكتسب هذه القراءة قوتها حين تربط الدوافع المصلحية للقوى الأوروبية مع مبادرات الإصلاحيين ونضالات أصحاب القضية أنفسهم عبر الهروب والتقاضي والمقاومة اليومية.
ينجح ماروتسي في إظهار التنوّع التاريخي للظاهرة، وتساعده خبرته الصحافية ومعرفته بالمنطقة على كتابة تاريخ يتنقل بسهولة بين الوثيقة والشهادة والوصف. وتستمد أفضل صفحاته قوتها من التفاصيل التي تعيد إلى الاستعباد معناه العملي، من انتزاع الأطفال من حضن أمهاتهم، إلى الإخصاء، ومن فحص الجسد عارياً في السوق إلى إخضاع المسترق لإرادة المالك. كذلك يمتلك حسّاً بمشكلة المصادر، ويقرّ بأن أصوات المستعبَدين وبخاصة الفئات الأشدّ اشتغالاً بإنتاج الثروة والمتعة تركت النصيب الأقل من الشهادات مقارنة بالجارية الموهوبة والجندي اللامع والخصي المتنفّذ، وكلها وصلت غالباً عبر كتّاب ينتمون إلى عالم السادة، أو عبر مراقبين أجانب حملوا مصالحهم وافتراضاتهم المسبقة معهم إلى البلدان التي وصفوها.
تحمل كلمة «الرفقة» في العنوان إشكالاً يرافق القراءة، لأنها تستدعي مفهوم الألفة داخل علاقة تأسّست على تفاوت جذري في الحقوق، إذ قد يشترك السيد والمستعبَد في البيت والذكريات والعاطفة وربما الممارسة الجنسية (القهرية)، فيما تبقى سلطة الإخضاع والبيع والعقاب والفصل عن الأبناء موزّعة في اتجاه واحد. وتستحق هذه الحميمية اهتماماً نقدياً خاصاً، بوصفها إحدى الوسائل التي تجعل التبعية قابلة للاستمرار وتمنحها مظهر العلاقة العائلية، خصوصاً حين يتعلّق الحصول على الأمان والطعام والمأوى برضا المالك، ويغدو الخروج من هيمنته مغامرة تهدّد شروط البقاء التي احتكرها لنفسه بحكم الدين والسلطة والقانون.
العبودية لم تصبح ماضياً تماماً
تمنح استعادة الإسلاميين الجدد للاستعباد في العراق وسوريا وليبيا، خصوصاً بحق الإيزيديات، وممارسات جماعات مثل بوكو حرام في بعض نواحي أفريقيا، هذا التاريخ راهنية مفزعة. فقد عادت ملكية البشر ممارسةً مسلّحة تبحث عن شرعيتها في التراث الفقهي، لتطرح سؤالاً عن مدى اكتمال المواجهة النقدية مع الذات في العالم الإسلامي. إذ تكشف هذه العودة أنّ الإلغاء القانوني لم يغلق باب استدعاء مسوّغاته القديمة، وأنّ إدانة الجناة تستدعي أيضاً تفكيك الحجج التي استخدموها لإباحة جريمتهم. وتقتضي مواجهة هذا الإرث مساءلةً صريحة للأحكام والتأويلات التي شرعنت امتلاك الإنسان، وتثبيت الحرية حقاً أصيلاً لا يسقط باختلاف الدين أو بوقوع الحرب. فوأد الظاهرة يقتضي نزع كل مشروعية عن مبررات استعادتها، حتى لا تبقى حرية الإنسان رهينة تأويلات منحرفة تصادرها.
الكاتب: سعيد محمد/ الأخبار
2026-09-26 || 19:47