سلام إلى واشنطن: اليونيفيل وانسحاب إسرائيل على طاولة روبيو
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، وسط تحركات دبلوماسية لبنانية ودولية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات.
رغم كل المحاولات والاتصالات لتحريك الجمود السياسي داخلياً، والحد من التصعيد الإسرائيلي المتمادي جنوباً، يبقى الجنوب أسير واقعه، رهناً بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول. وقبلها، قد لا تُعقد جلسة مفاوضات، وإن عُقدت، فمن غير المتوقع، بحسب مصادر دبلوماسية، أن تقدم إسرائيل خطوة باتجاه لبنان أو تنفذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الإطار.
وكان اللافت إعلان القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقة الخط الأصفر.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 8 تشرين الأول 2023 ارتفعت إلى 8953 قتيلاً و30,649 جريحاً.
وتأتي هذه الحصيلة في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير في عدد من المناطق جنوب لبنان، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي فوق بيروت ومناطق لبنانية أخرى.
وتوغلت قوة إسرائيلية باتجاه منطقة السدانة في محيط كفرشوبا، حيث طوقت مزرعة يوجد فيها عدد من رعاة الماشية، بالتزامن مع إطلاق نار وقصف مدفعي في محيط المنطقة.وفي الخيام، أحرق الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في منطقة الجلاحية، ونفذ عمليات تفجير في بلدات دير سريان وزوطر الشرقية والمنصوري.
وفي الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الأمينين العامين لـ«حزب الله»، السيد الشهيد حسن نصرالله والسيد الشهيد هاشم صفي الدين، يتحدث الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في احتفال يقيمه «حزب الله» بالمناسبة.
سلام: مسؤوليتنا استعادة القرار الوطني
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن مسؤولية الحكومة هي استعادة قرار لبنان الوطني وسيادته الكاملة على أراضيه، مؤكداً أن الدولة وحدها صاحبة القرار في الحرب والسلام والمفاوضات.
وقال سلام، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «الحرب نشبت رغم تحذيراتنا المتكررة من مخاطر الانجرار إليها، ومع اتساعها في المنطقة وتعدد المبادرات الرامية إلى إنهائها، تمسكنا بمبدأ لا يقبل المساومة».
وأضاف: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية. ومستقبل لبنان لا يُقرر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه». وتابع رئيس الحكومة اللبنانية: «مسؤوليتنا أن نستعيد قرارنا، حيث لا سلاح ولا قرار بالحرب خارج مؤسسات الدولة»، مشدداً على أن الدولة «لا تستعيد سيادتها بالإصلاح فقط، بل باستعادة قرارها الوطني».
وأكد سلام أن موقف لبنان من الحرب واضح منذ البداية، ويتمثل في المطالبة بوقفها، وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن جميع الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم وإعادة إعمارها، مشيراً إلى أن الحرب خلّفت أزمة إنسانية ودماراً كبيراً، وحرمت المواطنين من منازلهم ومصادر رزقهم. وبيّن أن الدولة اللبنانية دخلت، انطلاقًا من هذا المنطق، في مفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة ورئيسها، للتوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة كامل السيادة اللبنانية، مضيفًا: «نحن فقط من نفاوض، ولن نقبل أن يعود بلدنا ساحة لصراعات الآخرين».
ورأى سلام أن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات، مشدداً على ضرورة استكمال ترجمة الإطار الثلاثي، الذي تم التوصل إليه في المفاوضات، إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح وآلية تحقق تضمن تنفيذ كل بنوده.
ولفت إلى ضرورة تجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» من دون تأمين بديل لها، مؤكدًا أن لبنان يريد «إيقاف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية المعترف بها».وقال إن لبنان يقوم بمسؤولياته في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكنه يطلب أيضاً من المجتمع الدولي أن يتحمل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
وكان لافتًا حضور السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، إلى قاعة الجلسات في الأمم المتحدة واستماعه إلى كلمة الرئيس سلام، مؤكدًا أن الرئيس سلام هو الأقرب إلى الانسجام مع الاتجاهات الأميركية في لبنان. ولم يحسم عيسى أي موعد للجولة المقبلة من المفاوضات في روما، لافتًا إلى أنها تأجلت قليلاً عن الأسبوع الأول من تشرين الأول، ولا موعد محسومًا لها بعد.
وكرر أن تسليم «حزب الله» سلاحه يفتح الباب أمام السلام، وأن الفرص تضيع مع الاحتفاظ به، مضيفاً أنه إذا نزع الحزب سلاحه تنسحب إسرائيل، ولن تكون هناك حاجة إلى «اليونيفيل».
وبحسب مصادر دبلوماسية في نيويورك، فإن كلمة لبنان، التي رسمت حدود الشراكة بين لبنان والمجتمع الدولي، لاقت تفهمًا واستحسانًا لدى كبار المسؤولين في المنظمة الدولية. كما تلقى الرئيس سلام تهاني رؤساء الوفود الذين استمعوا بانتباه إلى المفاصل الرئيسية في كلمته.
سلام يلتقي بن فرحان في نيويورك
والتقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن محمد بن فهد بن فرحان. وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
مع انتقال سلام إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ينتقل الاهتمام إلى ما ستنتجه حركة الاجتماعات، حيث يعقد وزير الخارجية يوسف رجي لقاءً في البيت الأبيض مع نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام، قبل الاجتماع مع روبيو.
المصدر: المدن
2026-09-26 || 08:43