نتنياهو يخدع قادة الجيش الإسرائيلي: لحرب شاملة في الضفة
كشف تقرير إسرائيلي أن بنيامين نتنياهو حول اجتماعاً أمنياً لبحث تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة إلى حديث عن حرب شاملة مع الفلسطينيين.
كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية عن رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التطرق إلى الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، وتحدث بدلاً عن ذلك عن حرب شاملة مع الفلسطينيين، وذلك خلال لقاء أمني عُقد الاثنين الماضي، بمشاركة كبار قيادات الجيش
نتنياهو خدع قيادات الجيش
وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو خدع قيادة الجيش عندما طالب باجتماع مفاجئ، استغله في دعايته الانتخابية. وقال التقرير إن المسؤولين العسكريين اعتقدوا أن دعوة نتنياهو للاجتماع كانت لإقراره أخيراً التعاطي مع ما أخبره مكتب رئيس الأركان إيال زامير قبل أيام، أن مناطق الضفة الغربية قد تخرج عن السيطرة بسبب "الجريمة القومية" اليهودية، في إشارة إلى إرهاب المستوطنين المتنامي ضد الفلسطينيين.
ووصف النقاش الذي جرى خلال الاجتماع بأنه كان غريباً، إذ تلقى نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس إحاطة شاملة حول وضع ما يصفه الاحتلال بـ"الإرهاب الفلسطيني"، والمسار الذي أدّى إلى تراجعه خلال السنوات الثلاث الأخيرة، نتيجة عمليات الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك). وشملت الإحاطة كذلك إرهاب المستوطنين أو كما حرص الضباط على تسميته في النقاش "الجريمة القومية"، الآخذ في التصاعد.
وكان اللافت، بحسب التقرير، أن اليمين المتطرف حاول، على مدار سنوات، تبرير وجوده الميداني في الضفة المحتلة بغياب الجيش، وقدّم المحسوبين عليه كمليشيات للدفاع عن النفس، غير أنه عندما يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير أجزاء واسعة من مخيمات اللاجئين، ويحدّ مما يزعم أنها تهديدات صادرة عن الفلسطينيين، ويوفّر الحماية لمزارع الاستيطان الرعوي التي تزيد الاحتكاك في مختلف مناطق الضفة، فإن الإرهاب اليهودي لا يتراجع، بل يزداد ويتوسّع.
وعرض قائد قيادة المنطقة الوسطى آفي بلوت، خلال الجلسة الأمنية مخاوفه من الإرهاب اليهودي، موضحاً أن المنطقة قد تنفجر بسبب شرارة واحدة من "الجريمة القومية" اليهودية.
كما يبدي "الشاباك"، وفقاً للتقرير، قلقاً واضحاً أيضاً، ووصلت به الأمور إلى حدّ إيعاز رئيسه ديفيد زيني، خلال الأشهر الأخيرة، بتفعيل الوحدة العملياتية على نحوٍ متزايد لتلبية احتياجات ما يُعرف بـ"القسم اليهودي" في الجهاز.
نتنياهو فقد صبره
ونقلت "يديعوت أحرنوت" عن أحد المسؤولين المشاركين في الجلسة، قوله إن نتنياهو فقد صبره تماماً أمام الصورة "المقلقة" التي عُرضت عليه، و"لم يرغب في الاستماع"، فهذا لا يخدم الحملة الانتخابية.
وقال التقرير إنه بغضّ النظر عن السبب، حوّل نتنياهو النقاش إلى سيناريو واحد محدد، هو مواجهة شاملة مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، وعندما سُئل عن الخطط العملياتية، أجاب زامير بأن هناك خططاً جاهزة، ويمكن تحديد جلسة مخصّصة لعرضها على نحوٍ كامل.
غير أنه بعد الاجتماع مباشرة، بدأ فريق نتنياهو حملة إحاطات إعلامية مكثّفة، مصوّراً زامير وبلوت كمن حضرا غير مستعدين للنقاش، أو كمن أرادا الحديث عن "الجريمة القومية" اليهودية، في حين أراد نتنياهو التطرّق إلى الاستعداد لحرب مع الفلسطينيين.
وقامت قنوات إعلامية استخدمها مكتب نتنياهو برسم سيناريو حرب شاملة على الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل استخدام "الدبابات وسلاح الجو"، مع التشهير بالجيش الإسرائيلي.
وخلصت "يديعوت أحرنوت" في تقريرها، إلى أن المسؤولين في الجيش أدركوا متأخرين أن الجلسة كانت فخاً، وكان ينبغي أن يدركوا ذلك قبلها، وأن يردوا على نتنياهو وكاتس بأنه لا يمكن عقد نقاش مهني بإشعار مسبق لا يتجاوز ساعتين ونصف الساعة.
لكن التقرير أكد أن نتنياهو لم يكن معنياً بنقاش كهذا، وعندما سمع الحقائق والتحذيرات التي قدّمها قادة الجيش، سارع إلى تغيير الموضوع، فيما بادر فريقه إلى بثّ روايات إعلامية تهاجم الجيش وتطرح احتمال اندلاع حرب.
المصدر: المدن
2026-08-28 || 20:32