سلاح الظل الأميركي.. هل يُربك دفاعات إيران دون إطلاق رصاصة؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر جدلا واسعا بكشفه عن امتلاك واشنطن سلاحاً سرياً جديداً، أطلق عليه اسم "المربك"، استخدمه الجيش الأميركي خلال عملية اعتقال رئيس فنزويلا وزوجته، فهل سينجح السلاح في إرباك دفاعات إيران وحسم المعركة قبل أن تبدأ.
في لحظة بدت أقرب إلى مشهد من أفلام الخيال السياسي والعسكري، فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بكشفه عن امتلاك واشنطن سلاحًا سريًا جديدًا أطلق عليه اسم "المربك"، زاعمًا أنه كان كلمة السر في واحدة من أخطر العمليات الأميركية خارج الحدود.
رواية ترامب، التي نُشرت في مقابلة حصرية مع صحيفة "نيويورك بوست"، لم تقتصر على استعراض التفوق العسكري الأميركي، بل فتحت باب التساؤلات بشأن طبيعة هذا السلاح الغامض وحدود استخدامه وما إذا كان يمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم الحروب الحديثة.
بحسب ترامب، لم تكن العملية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرد اقتحام عسكري تقليدي، بل نموذجًا لحرب تُحسم قبل أن تبدأ.
فالقوات الفنزويلية، رغم استعدادها الكامل وإشهارها لصواريخ روسية وصينية الصنع، وجدت نفسها فجأة عاجزة عن الرد، بعدما تعطلت أنظمة الرادار والدفاع الجوي بشكل كامل، حيث وصف ترامب المشهد بلغة صادمة "ضغطوا الأزرار.. ولم يحدث شيء"، في إشارة إلى شلل تام أصاب مفاصل القوة العسكرية الفنزويلية في لحظات حاسمة.
توقف مفاجئ للرادارات
وتزداد خطورة الرواية مع الشهادات التي نقلتها الصحيفة عن أحد الحراس السابقين لمادورو، والذي تحدث عن توقف مفاجئ للرادارات، وظهور طائرات مسيرة في السماء دون سابق إنذار، قبل أن يشعر هو وزملاؤه بأثار جسدية عنيفة تمثلت في نزيف من الأنف ودوار حاد وقيء دموي وكأن موجة غير مرئية اجتاحت المكان.
هذه الشهادة دفعت البعض للربط بين "المربك" وما يُعرف بـ"متلازمة هافانا"، التي حيرت أجهزة الاستخبارات لسنوات، وأُرجعت إلى استخدام محتمل لأسلحة طاقة موجهة أو موجات صوتية عالية الكثافة.
هذه الشهادة دفعت البعض للربط بين "المربك" وما يُعرف بـ"متلازمة هافانا"، التي حيرت أجهزة الاستخبارات لسنوات، ورجحت استخدام محتمل لأسلحة طاقة موجهة أو موجات صوتية عالية الكثافة.
ولا يقتصر الجدل حول سلاح "المربك" على ما جرى في فنزويلا فقط، ليشمل سيناريوهات صراع أكثر حساسية على الساحة الدولية، وعلى رأسها احتمالات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا الإطار، يرى اللواء أركان حرب سمير فرج في حديثه لـموقع "سكاي نيوز عربية" أن هذا النوع من الأسلحة الصامتة يمنح واشنطن قدرة استثنائية على حسم أي مواجهة محتملة منذ لحظاتها الأولى، عبر شل منظومات الدفاع الجوي وأنظمة القيادة والسيطرة لدى الخصم قبل دخول الطائرات أو الصواريخ إلى خط الاشتباك.
ويؤكد أن الرهان الأميركي لم يعد قائمًا على القوة النارية وحدها، بل على تفريغ سلاح الخصم من فعاليته بالكامل، وهو ما يجعل الحرب الإلكترونية سلاح العصر في الصراعات الحديثة، وأداة حاسمة قد تحدد شكل المواجهات المقبلة دون إنذار مسبق.
تحليل طبيعة "سلاح ترامب السري"
ويكشف اللواء سمير فرج أن ما جرى في فنزويلا، يمكن تفسيره في إطار 3 اتجاهات تكنولوجية معروفة ضمن ما يُسمى بالأسلحة "غير الفتاكة"، لكنها شديدة التأثير، الاتجاه الأول يتمثل في الأسلحة فوق الصوتية وتحت الصوتية، التي تعتمد على موجات منخفضة التردد قادرة على إحداث اضطراب حاد في الجسم البشري، عبر التسبب في رنين للأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى ارتباك شديد ونزيف من الأنف، وقد يصل في بعض الحالات إلى تمزقات داخلية أو تلف بالمخ، إذ يشير فرج إلى أن خطورة هذه الموجات تكمن في قدرتها على اختراق العوائق وإصابة الأفراد دون رؤيتها أو سماعها بوضوح.
أما الاتجاه الثاني، فيتعلق بـأسلحة "الميكروويف" عالية التردد، وهي تقنيات معروفة تؤثر في الإنسان والمعدات في آن واحد، إذ يمكنها إرباك الأفراد والتسبب في حروق متفاوتة، إلى جانب تعطيل الأنظمة الإلكترونية والرادارات.
ويؤكد فرج أن تعطل الدفاعات الجوية في محيط القصر الرئاسي الفنزويلي يعزز فرضية استخدام هذا النوع من السلاح، الذي سبق استخدامه بشكل محدود في تفريق مظاهرات بعدة دول قبل أن يُثار جدل حقوقي حوله.
ويتمثل الاتجاه الثالث في سلاح "النبضة الكهرومغناطيسية"، القادر على شل الإلكترونيات والتأثير على الجهاز العصبي للإنسان، مسببًا صداعًا حادًا، وذعرًا، وتشوشًا كاملًا.
وشدد فرج على أن هذه التقنيات موجودة بالفعل في نماذج متقدمة، ويبقى السؤال الأهم هو مدى تطويرها بما يسمح باستخدامها ميدانيًا في عمليات خاطفة كالتي جرى الحديث عنها.
إسقاط سيناريو فنزويلا على إيران غير دقيق
ورغم ما تمنحه هذه الأسلحة "الصامتة" من تفوق نوعي، يؤكد فرج أن إسقاط سيناريو فنزويلا على إيران يظل أمرًا غير دقيق من الناحية العسكرية والاستراتيجية، فإيران، على عكس فنزويلا، تمتلك عمقًا جغرافيًا واسعًا وطبيعة تضاريس معقدة، كما أن القدرات العسكرية الإيرانية أكثر تنوعًا، خاصة في مجال الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والاعتماد على شبكات متعددة الطبقات تقلل من فرص الشلل الكامل في ضربة واحدة.
ويشير فرج إلى أن طهران استفادت بشكل مباشر من تجربتها الأخيرة خلال حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل، حيث أعادت تقييم نقاط الضعف في منظوماتها الدفاعية، وبدأت في تطوير آليات بديلة للقيادة والسيطرة، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة سيناريوهات الهجوم الإلكتروني والتشويش.
وأضاف أي مواجهة مقبلة ستكون باستعداد إيراني غير مسبق، وخطط مضادة تهدف إلى امتصاص الضربة الأولى والرد عليها، وأخيرًا، فإن نجاح الولايات المتحدة في استخدام هذه الأسلحة أمام إيران سيظل مرهونًا بعوامل أعقد بكثير من مجرد التفوق التكنولوجي، ما يجعل أي صدام محتمل أكثر تعقيدًا وطولًا وكلفة.
المصدر: سكاي نيوز عربية
2026-01-29 || 12:03