شريط الأخبار
الطقس: انحسار تدريجي للمنخفض الجوي الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب وينشر القبة الحديدية مصر تقترب من حسم اتفاق فتح والحركة على لجنة غزة رأس عين العوجا… تهجير بدو شلال العوجا تحت ضغط المستوطنين الخارجية الإسرائيلية تقرر قطع علاقاتها مع وكالات الأمم المتحدة اليونيسيف: أكثر من 100 طفل قتلوا بغزة منذ وقف إطلاق النار عطل يضرب "إكس" عالمياً.. وتعاف سريع بيان اتحاد الطلبة وحركة الشبيبة الطلابية- خضوري واشنطن تصنف 3 فروع من جماعة الإخوان "منظمات إرهابية" إيران تعلن ضبط مجموعة مرتبطة بإسرائيل تحمل أسلحة أميركية سوريا.. الهجري يطالب بـ"دولة مستقلة حليفة لإسرائيل" ترامب يخاطب المحتجين الإيرانيين: المساعدة في طريقها إليكم لجنة الانتخابات: قرابة مليون و400 ألف مسجل للانتخابات المحلية محافظ سلطة النقد ورئيسة الممثلية الألمانية يبحثان آفاق التعاون المشترك بن غفير يقتحم المسجد الأقصى قرارات مجلس الوزراء المغرب ومصر يترقبان أول نهائي عربي بعد 22 عاما في أمم أفريقيا منح دراسية في السعودية الكنيست يقر بالقراءة الأولى قانونا لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتوبر مصطفى يبحث مع مسؤولين أوروبيين تطورات الأوضاع
  1. الطقس: انحسار تدريجي للمنخفض الجوي
  2. الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب وينشر القبة الحديدية
  3. مصر تقترب من حسم اتفاق فتح والحركة على لجنة غزة
  4. رأس عين العوجا… تهجير بدو شلال العوجا تحت ضغط المستوطنين
  5. الخارجية الإسرائيلية تقرر قطع علاقاتها مع وكالات الأمم المتحدة
  6. اليونيسيف: أكثر من 100 طفل قتلوا بغزة منذ وقف إطلاق النار
  7. عطل يضرب "إكس" عالمياً.. وتعاف سريع
  8. بيان اتحاد الطلبة وحركة الشبيبة الطلابية- خضوري
  9. واشنطن تصنف 3 فروع من جماعة الإخوان "منظمات إرهابية"
  10. إيران تعلن ضبط مجموعة مرتبطة بإسرائيل تحمل أسلحة أميركية
  11. سوريا.. الهجري يطالب بـ"دولة مستقلة حليفة لإسرائيل"
  12. ترامب يخاطب المحتجين الإيرانيين: المساعدة في طريقها إليكم
  13. لجنة الانتخابات: قرابة مليون و400 ألف مسجل للانتخابات المحلية
  14. محافظ سلطة النقد ورئيسة الممثلية الألمانية يبحثان آفاق التعاون المشترك
  15. بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
  16. قرارات مجلس الوزراء
  17. المغرب ومصر يترقبان أول نهائي عربي بعد 22 عاما في أمم أفريقيا
  18. منح دراسية في السعودية
  19. الكنيست يقر بالقراءة الأولى قانونا لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتوبر
  20. مصطفى يبحث مع مسؤولين أوروبيين تطورات الأوضاع

البلديات الفلسطينية: عندما تصبح الرواتب والخدمات رهينة الميزانيات المؤجلة

بين تراكم النفايات وتأخر الرواتب، تواجه 418 هيئة محلية في الضفة الغربية أزمة وجودية حوّلت دورها من التنمية إلى "إدارة الأزمات" لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين. فكيف تصارع البلديات للبقاء في ظل احتجاز أموال المقاصة؟


مع ساعات الفجر الأولى، يباشر عامل النظافة (ل. ر) في إحدى القرى الصغيرة شمال الضفة الغربية يومه بجمع النفايات، حيث يعمل بعقد مؤقت وبراتب محدود، كما هو حال معظم عمال النظافة في البلديات والمجالس القروية في الضفة الغربية، إذ ترتبط أوضاعهم الوظيفية بقدرة الهيئات المحلية المالية.

ورغم استمرارهم بأداء واجباتهم اليومية، يعيش عمال البلديات والمجالس القروية حالة قلق متزايدة مع تفاقم أزمة شحّ الميزانيات. يقول العامل (ل. ر)، وهو يدرك أن طبيعة عمله لا تحتمل التأجيل حتى في أصعب الظروف: "حال البلد تعبان، والوضع صعب على الجميع، لكن نظافة البلد لا تنتظر؛ النفايات تتكدس، وإحنا ما عنا خيار نوقف الشغل".

في أحياء عديدة بالقرى والبلدات الفلسطينية، ينتظر السكان تعبيد الشوارع الداخلية، فيما يترقّب المزارعون شقّ وتأهيل الطرق الزراعية لتسهيل وصولهم إلى أراضيهم. هذه القضايا لا تمثل مطالب فردية، بل ظاهرة عامة في الضفة الغربية، تنتظر تحسّن الميزانيات المحلية بما يتيح تنفيذ المشاريع المؤجلة.

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت أزمة نقص الميزانيات في البلديات والمجالس القروية واحدة من أخطر الملفات التي تمسّ حياة الفلسطينيين اليومية بشكل مباشر. لم تعد المشكلة مجرد بنود مالية غير كافية، بل تحولت إلى أزمة خدمات أساسية مثل: انقطاع المياه، تكدس النفايات، شوارع غير معبّدة، شبكات كهرباء بحاجة إلى صيانة، عمال بلدية ينتظرون رواتبهم الشحيحة والتي قد تتأجل في أي شهر، ومشاريع تنموية مجمدة بلا أفق.

الحد الأدنى من الخدمات

المجالس البلدية، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، باتت تعمل اليوم تحت ضغط غير مسبوق، حيث تحوّل دورها الفعلي من التخطيط الإستراتيجي وإدارة التنمية الحضرية إلى محاولة الإبقاء على "الحد الأدنى الممكن من الخدمات". ومع تضاؤل الميزانيات وتأخر التحويلات الحكومية وارتفاع كلفة تشغيل المرافق الأساسية، تجد هذه الهيئات نفسها في سباق يومي لتأمين المياه، وصيانة الطرق، وجمع النفايات، وإبقاء المرافق الحيوية قادرة على العمل.

ورغم ذلك، تبذل البلديات والمجالس القروية جهدها لضمان الإيفاء بواجباتها تجاه المواطنين وتستمر في تسيير شؤون مئات آلاف السكان عبر سلسلة من "الابتكارات الإدارية" والتكيّفات العملية، التي تحدث فارقاً حقيقياً بين الانهيار الكامل وبين الحفاظ على قدر مقبول – أو محدود – من الخدمات الأساسية.

تعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن دليل إيرادات هيئات الحكم المحلي لعام 2020 هذا الواقع، حيث بلغت إيرادات الهيئات المحلية نحو 406.3 ملايين دولار مقابل نفقات 390.6 ملايين دولار، مع تشكيل الضرائب حوالي 19% من الإجمالي، والرسوم والتحويلات وغيرها نحو 76.3%، بينما لم تتجاوز المنح والمساعدات 3.6%. ويركز الإنفاق على تقديم الخدمات الأساسية بنسبة 50%، يليها رواتب وتعويضات العاملين بنسبة 25.7%، بينما تذهب النسبة المتبقية لصيانة المشاريع، النفقات الطارئة، والمنح الاجتماعية.

وفقا لبيانات وزارة الحكم المحلي لعام 2022، يضم القطاع في الضفة الغربية نحو 418 هيئة محلية، تتوزع إلى 12 هيئة مصنفة (أ)، و29 (ب)، و91 (ج)، بالإضافة إلى 286 مجلسًا قرويًا، مع تغيّر هذه الأعداد تبعًا للنمو السكاني وحاجات التجمعات السكنية.

ويشير دليل إيرادات هيئات الحكم المحلي لعام 2023 إلى أن البلديات تواجه تحديات مركبة نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى تحديات في الأنظمة المالية والحوكمة، ما يؤدي إلى عجز متكرر في تغطية النفقات الأساسية رغم تعدد مصادر الإيرادات. هذه التحديات تؤثر مباشرة على الخدمات الأساسية مثل النظافة، المياه، الطرق، والكهرباء، وعلى استقرار العاملين وفعالية المشاريع المحلية.

الإطار القانوني والحوكمة

ينصّ قانون الهيئات المحلية رقم (1) لسنة 1997 على التزام الهيئات المحلية بتقديم مجموعة واسعة من الخدمات الأساسية للمواطنين داخل حدودها الجغرافية، وتشمل التخطيط الحضري، وترخيص الأبنية ومراقبتها، وإمدادات المياه والكهرباء، وإدارة شبكات الصرف الصحي، وتنظيم الأسواق، وترخيص المهن والحرف، وجمع النفايات والتخلص منها، إضافة إلى إدارة الحدائق والمساحات العامة وخدمات أخرى تتطلب موارد مالية ثابتة.

ولضمان قدرة الهيئات المحلية على توفير هذه الخدمات، حدّد القانون في المادة 22 مصادر الإيرادات المتاحة لها، والتي تشمل: الضرائب والرسوم المفروضة مقابل تقديم الخدمات، التبرعات والهبات والمساعدات التي يوافق عليها المجلس، والحصة التي تخصصها السلطة التنفيذية للهيئة المحلية. ويعدّ هذا النص القانوني أساساً لحق البلديات في المطالبة بالتحويلات المالية الحكومية، كما يدعم فكرة اعتمادها على الإيرادات المحلية عبر الضرائب والرسوم.

وتوضّح المادة 26 آلية توزيع الإيرادات التي تجمع نيابة عن الهيئات المحلية من قبل السلطة التنفيذية، حيث تحتجز هذه الإيرادات "أمانة" لدى وزارة المالية، ثم تخصّص للهيئات المحلية بنسبة لا تقل عن 50%، على أن يوزَّع الجزء المتبقي وفق معايير واضحة تشمل عدد السكان، والمساهمة في الإيرادات، والاحتياجات الأساسية حسب خطط التطوير. وتبرز أهمية هذا بمطالب الهيئات المحلية لتعزيز الشفافية وتنظيم آلية التحويلات المالية بشكل منتظم وواضح.

وبحسب المحامية هديل شقير، فإن المواد القانونية المذكورة تشكّل الإطار الذي يحدد الموارد المالية المتاحة للهيئات المحلية بما يضمن استمرارية عملها، حيث توضح المادة 22 مصادر الدخل الأساسية، فيما تعالج المادة 26 آلية توزيع الإيرادات المركزية بشكل عادل وفق معايير موضوعية.

أما فيما يتعلق بالرقابة والمساءلة، بينت شقير: تمنح المادة 36 من القانون وزارة الحكم المحلي والجهات الرقابية المختصة صلاحية فحص الحسابات والمعاملات المالية والإدارية للهيئات المحلية للتأكد من التزامها بالقانون، ومراجعة عمليات التحصيل والصرف. وتشكل هذه المادة أساسًا لضمان إدارة مالية وإدارية مسؤولة داخل البلديات، وتعزز قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية رغم محدودية الموارد المتاحة.

بلدية ديراستيا نموذجا

تواجه بلدية ديراستيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 4400 نسمة، تحديات مالية تؤثر على قدرتها في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها. ورغم محدودية الموارد، تسعى إدارة البلدية لضمان استمرار تقديم الخدمات اليومية والتعامل مع متطلبات التطوير المحلي بطريقة مدروسة.

تتراوح الميزانية السنوية للبلدية بين 4-4.5 ملايين شيكل، وفي كثير من الأحيان لا تكفي لتغطية جميع النفقات الأساسية مثل صيانة شبكات المياه والكهرباء، والصرف الصحي، وشق وصيانة الطرق، مما تضطر البلدية إلى إعادة ترتيب أولويات الصرف باستمرار.

وتعتمد البلدية في تمويل مشاريعها على التحويلات المالية من السلطة الوطنية، إلى جانب الرسوم المحلية من تراخيص البناء، والأنشطة التجارية، إيرادات الجباية، وأحيانا منح من مؤسسات مانحة أو تبرعات المجتمع المحلي بتغطية بعض الاحتياجات الطارئة.

تقول إدارة البلدية إنها تؤجل المشاريع غير الضرورية، تقلص بعض النفقات التشغيلية، وتقوم بتقسيم السداد للمصروفات على مراحل لتغطية الخدمات الأساسية أثناء فترات تأخر التحويلات المالية. ومع هذه الضغوط، تظل المشاريع التطويرية الأساسية، مثل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، الأكثر تأثرا بنقص التمويل.

وتعمل البلدية على تنويع مصادر دخلها من خلال بعض المرافق التابعة للهيئة المحلية يتم تأجيرها لمشاريع خاصة مثل قصر أبو حجلة، وروضة بلدية ديراستيا، وتأجير أبراج محمولة. كما وضعت البلدية خطة لتحسين إدارة الموارد المالية، تشمل تحسين نظام الجباية وتوسيع القاعدة الضريبية، تنويع مصادر الدخل مثل إطلاق مشاريع استثمارية صغيرة لتوليد دخل، شراكات مستقبلية مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، ترشيد النفقات التشغيلية، تعزيز الشفافية والمساءلة.

وعند تحديد أولويات الصرف، تعتمد بلدية ديراستيا على تقييم الحاجة والأثر على المواطنين. وتشمل هذه الأولويات رواتب الموظفين وتقديم الخدمات الأساسية أولا، مثل المياه والكهرباء والنظافة والإنارة للشوارع، ثم المشاريع الطارئة المتعلقة بإصلاح الأعطال المفاجئة في شبكات المياه أو الطرق، وأخيرًا المشاريع التنموية الثانوية مثل: الحدائق والمراكز الثقافية وتحسين المنظر العام للبلدة.

وذكرت البلدية أن هناك شراكات فعلية مع القطاع الخاصة مثل تأهيل وصيانة بعض المرافق العامة مثل الحديقة والمدارس عبر مقاولين محليين، والشراكات مع المجتمع المدني والمنظمات منها تمويل مشاريع المياه من خلال منظمات مانحة وتنظيم حملات تطوعية لتنظيف الشوارع والحدائق والمرافق العامة.

تساعد هذه الشراكات على تخفيف الضغط المالي على البلدية وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية دون توقف خصوصا في ظل نقص الميزانية.

ويشير أحد موظفي بلدية ديراستيا إلى أن العمل اليومي بات قائما على إدارة الأزمات بالدرجة الأولى، قائلا: "أحيانا نؤجل إصلاح أعطال غير طارئة لأن الأولوية لتوفير المياه أو دفع جزء من رواتب العمال. نعمل ضمن الإمكانيات المتاحة وليس الاحتياجات".

100 مليون شيقل

تشكل وزارة الحكم المحلي المرجعية الأساسية للهيئات المحلية في فلسطين، إذ تتولى رسم السياسات العامة للبلديات والمجالس القروية، والإشراف على موازنتها ومشاريعها، وضمان الرقابة المالية والإدارية والقانونية عليها. كما تضطلع بوضع الأنظمة واللوائح التنفيذية، واستحداث أو دمج الهيئات المحلية وتحديد حدودها الإدارية.

وفي إطار مهامها الأساسية، تعمل الوزارة على تطوير النظام المحلي بما يضمن النهوض بالبلديات والمجالس القروية، والإشراف على تنفيذ سياسات الحكم المحلي ومتابعة تطبيقها ميدانياً. كما تصادق على الموازنات السنوية للهيئات وتوجّهها نحو التطوير، وتقدم الدعم الفني والمالي للمشاريع الحيوية التي تتجاوز إمكانيات الميزانيات المحلية، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والتخطيط العمراني.

وترتكز جهود الوزارة أيضا على تعزيز استقلالية الهيئات المحلية المالية، وخلق بيئة محفزة للتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي، وتطوير القدرات الإدارية والفنية والمالية للهيئات بما يمكّنها من تقديم خدمات عادلة وذات جودة للمواطنين.

وتتجسد هذه الرؤية في الخطة الإستراتيجية لوزارة الحكم المحلي للأعوام 2025–2027، والتي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير الموارد المالية وتحفيز التنمية الاقتصادية للهيئات المحلية، تعزيز التنمية العمرانية وتحسين جودة البنى التحتية، وتمكين الهيئات المحلية ورفع قدراتها ضمن إطار حكم محلي رشيد. وتمثل هذه المحاور قاعدة صلبة لدعم البلديات والمجالس القروية في مواجهة تحديات نقص الميزانيات، وتعزيز قدرتها على استدامة الخدمات الأساسية.

وفي هذا الإطار، قال وكيل وزارة الحكم المحلي، رائد مقبل رائد مقبل، إن الحكومة تركز جهودها على تعزيز صمود الهيئات المحلية وضمان استمراريتها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، رغم الظروف الاستثنائية التي تواجهها، بما في ذلك احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية والضغوط الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين. وأوضح مقبل، أن هذه الجهود تشمل تعزيز الموارد المحلية من خلال مشاريع استثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والمياه، لما لذلك من أهمية اقتصادية وتنموية وطنية، ويسهم في تعزيز الاعتماد الذاتي للهيئات المحلية.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تنظيم الأداء الإداري والمالي للهيئات المحلية، من خلال حوكمة الموارد، وتقليل التوظيف غير الضروري، وتنفيذ موازنات مرنة قابلة للتكيف مع حالات الطوارئ. وأشار إلى أن الحكومة توفر تمويلاً يصل إلى نحو 100 مليون شيقل سنوياً من الموازنة العامة، يشمل موازنات صيانة الطرق والطوارئ، إضافة إلى التمويل المقدم من المانحين، سواء عبر وزارة الحكم المحلي أو مباشرة للهيئات المحلية. كما لفت إلى أن الدعم العربي والإسلامي، الذي يُدار من خلال البنك الإسلامي للتنمية، ارتفع من نحو 7–8 ملايين شيقل سنوياً إلى حوالي 14 مليون شيقل سنوياً.

وأكد مقبل أن الموارد الذاتية للهيئات المحلية تأثرت بشكل كبير نتيجة التدهور الاقتصادي وتوقف العمال عن أعمالهم، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات الناتجة عن خدمات المياه والكهرباء ورسوم البناء. ومع ذلك، أوضحت الحكومة أنها تعمل على توفير التمويل الخارجي والمشاريع الاستثمارية لتعويض هذا النقص وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، لا سيما في البلديات والمجالس القروية الصغيرة التي تفتقر إلى بعض البنى التحتية الحيوية.

الحكومة: اللوم يقع على إسرائيل

وأشار إلى أن المجالس القروية الصغيرة قد تحصل أحياناً على تمويل أكبر من البلديات الكبيرة، ليس بحكم الحجم أو القوة، بل وفق حاجة المواطنين الفعلية، مثل إنشاء شبكة مياه أو شراء سيارات للنفايات، لضمان تقديم خدمة أساسية، حتى لو كلفت ملايين الشواقل، بما يعزز العدالة الاجتماعية واستدامة الخدمات في جميع المواقع.

وشدد وكيل وزارة الحكم المحلي على أن الحكومة تحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن احتجاز أموال المقاصة، داعياً المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإطلاق هذه الأموال، لضمان استمرار الهيئات المحلية في أداء مهامها الحيوية في الصحة والتعليم والبنية التحتية ودفع رواتب الموظفين.

وختم مقبل بالقول: "كل هذه الإجراءات تأتي في إطار إستراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز صمود الهيئات المحلية واستدامة تقديم خدماتها للمواطنين تحت أي ظرف، مع تعزيز مواردها الذاتية والاستثمار في مشاريع تنموية تعود بالنفع على السكان كافة".

إلى جانب أزماتها المالية الداخلية، تواجه البلديات الفلسطينية قيودا ميدانية مباشرة تفرضها سياسات الاحتلال، لا سيما في المناطق المصنفة (ج)، حيث تُمنع مشاريع بنية تحتية أساسية أو تصادر معدات بلدية أثناء العمل، فيما تتعرض طرق معبدة للتجريف أو الهدم بعد تنفيذها. ولا تقتصر آثار هذه الإجراءات على تعطيل التنمية، بل تمتد إلى هدر موارد مالية شحيحة، إذ تضطر البلديات إلى إنفاق جزء من موازنتها المحدودة على مشاريع مهددة بالإزالة أو على إصلاح أضرار متكررة، بدل توجيهها للتخطيط طويل الأمد أو تحسين مستوى الخدمات.

رغم أزمة نقص الميزانيات وتراجع التحويلات الحكومية، تظهر البلديات والمجالس القروية قدرة استثنائية على الصمود والاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، من خلال إستراتيجيات متعددة تعتمد على التكيّف، والاستفادة من دعم المجتمع المحلي، والبحث عن حلول مبتكرة لتقليل النفقات أو توليد إيرادات بديلة. غير أن هذه القدرة، مهما بدت قوية اليوم، تبقى محدودة ولا يمكن التعويل عليها طويلاً في ظل غياب إصلاحات بنيوية شاملة تعالج جذور الأزمة، سواء فيما يتعلق بنظام التحويلات المالية، أو بنية الجباية، أو الحوكمة الداخلية، أو تطوير الكفاءات البشرية.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية، قد تجد الهيئات المحلية نفسها عاجزة أمام أبسط الاحتياجات اليومية للمواطن، من صيانة شبكات المياه والطرق، إلى جمع النفايات والإنارة العامة، مما يجعل الأزمة ذات انعكاس مباشر على الحياة اليومية للسكان وعلى الاستقرار المجتمعي.

وبين الأرقام والخطط، يبقى المواطن والعامل البلدي الحلقة الأضعف، إذ يدفعان ثمن الأزمة من جودة الحياة والاستقرار المعيشي. إن إنقاذ البلديات لم يعد مسألة إدارية أو تقنية، بل أصبح ضرورة وطنية لضمان حياة كريمة للمواطنين، وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، والحفاظ على الحد الأدنى من التنمية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وفي مواجهة أزمات مركّبة تتجاوز حدود الموازنة نفسها.. فوجود بلديات قوية وفعّالة يعني قدرة أكبر على إدارة الموارد، وجذب المشاريع، وتقديم خدمات عادلة، وهو ما يشكل ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الوطن ككل.


الكاتبة: علا يوسف


2026-01-05 || 22:09






مختارات


ترامب يجدد تمسّكه بضم غرينلاند ورئيس وزرائها يرد: هذا يكفي

نتنياهو يدرج "درع الضوء" في ضرب إيران

تدشين سفارة دولة فلسطين في لندن

تقرير: ملادينوف أبرز المرشحين لرئاسة مجلس السلام في غزة

نقابة الصحفيين: ارتقاء 256 صحفياً فلسطينياً منذ أكتوبر 2023

الجيش يستولي على 47 دونماً من أراضي جنين ونابلس

وين أروح بنابلس؟

2026 01

يكون الجو غائماً إلى غائمٍ جزئيٍ بارداً إلى شديد البرودة، وتبقى الفرصة مهيأة لسقوط أمطار متفرقة على بعض المناطق، وفي ساعات الظهيرة يبدأ المنخفض الجوي بالانحسار ويطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة، وتتراوح في نابلس بين 12 نهاراً و7 ليلاً.

12/ 7

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.14 4.43 3.66