أحدها ضربة كبرى.. هذه خيارات ترامب لمهاجمة إيران
إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجه إلى تصعيد الخيارات العسكرية ضد إيران بعد تعثر المفاوضات بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، مقابل استعدادات عسكرية وتحذيرات إيرانية بالرد.
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خيارات عسكرية متصاعدة ضد إيران، بعد تعثر محادثات تمهيدية بين واشنطن وطهران بشأن كبح البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، وفقا لشبكة "سي إن إن".
ونقلت سي إن إن عن مصادر قولها إن ترامب يدرس حزمة من السيناريوهات العسكرية، من بينها توجيه ضربة كبرى وحاسمة، وذلك بعد أسابيع فقط من نظره بجدية في عمل عسكري قال إنه قد يشكل دعما للاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد.
وكان ترامب قد صعّد لهجته، الأربعاء 28.1.2026، مطالبا عبر منصة "تروث سوشيال" إيران بالعودة إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف بلا أسلحة نووية.
وحذر ترامب من أن أي هجوم أمريكي مقبل سيكون أشد بكثير من الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة الصيف الماضي واستهدفت 3 مواقع نووية إيرانية.
خيارات عسكرية متعددة
وتشمل الخيارات المطروحة، وفق مصادر سي إن إن، تنفيذ ضربات جوية أمريكية تستهدف قيادات إيرانية ومسؤولين أمنيين يُعتقد أنهم مسؤولون عن قمع الاحتجاجات، ما يمنح المحتجين ثقة بالقدرة على السيطرة على المباني الحكومية والأمنية.
كما تشمل خيارات ترامب ضرب منشآت نووية وبُنى حكومية حساسة، وقد تطال الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أو برامج تخصيب اليورانيوم.
ورغم أن ترامب لم يحسم قراره بعد، إلا أنه يرى أن هامش تحركه العسكري اتسع مع وصول مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن إلى المنطقة.
ودخلت حاملة الطائرات المحيط الهندي مطلع الأسبوع، وتواصل الاقتراب من إيران، في خطوة تتيح للولايات المتحدة دعما عملياتيا لأي تحرك محتمل، سواء من حيث تنفيذ الضربات أو حماية المصالح الأمريكية في الإقليم من ردود إيرانية.
قنوات اتصال مسدودة
وسبق للطرفين -وفقا لسي إن إن- أن تبادلا رسائل عبر وسطاء، من بينهم دبلوماسيون عُمانيون، إضافة إلى اتصالات غير مباشرة بين مبعوث ترامب ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لمنع ضربة أمريكية كانت واشنطن تلوّح بها.
وجرى بحث عقد لقاء مباشر لفترة وجيزة، لكنه لم يتحقق، فيما تؤكد مصادر مطلعة أن المفاوضات المباشرة الجدية غائبة في ظل تصاعد التهديدات العسكرية الأمريكية.
ولا تزال دوافع عودة ترامب إلى التركيز على الملف النووي الإيراني غير واضحة، خصوصا أنه كان قد أعلن سابقا أن البرنامج تم تدميره.
بيد أن تقديرات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء منشآتها النووية في أعماقٍ أكبر تحت الأرض، وتواصل رفضها وقف تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش مواقعها، وفقا للتقرير.
شروط أمريكية تؤزم التفاوض
بالتوازي مع التهديدات، وضعت واشنطن شروطا مسبقة لأي لقاء مع مسؤولين إيرانيين، تتضمن إنهاء دائما لتخصيب اليورانيوم، وقيودا مشددة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
ويُعد الخلاف حول الصواريخ الباليستية العقبة الأبرز، إذ تطالب الولايات المتحدة بفرض سقف لمدى هذه الصواريخ، وهو مطلب تراه إسرائيل مسألة أمنية ملحة بعد استنزاف مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال المواجهة التي استمرت 12 يوما في يونيو/حزيران الماضي.
وفي المقابل، ترفض إيران هذا الشرط، وتؤكد استعدادها لمناقشة الملف النووي فقط، وهو ما أبقى الاتصالات في حالة جمود.
ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن الإدارة لا تزال منفتحة على الحوار "إذا كانت طهران تدرك طبيعة الشروط"، رغم الامتناع عن كشف تفاصيل إضافية.
استعدادات عسكرية وردود إيرانية
ميدانيا، تعزز الولايات المتحدة وجودها الدفاعي في المنطقة، عبر نشر بطاريات باتريوت وأنظمة دفاع جوي إضافية، مع خطط لنقل منظومات "ثاد" تحسبا لأي رد إيراني محتمل.
كما يستعد سلاح الجو الأمريكي لتنفيذ مناورات جوية موسعة في الشرق الأوسط لاختبار الجاهزية القتالية في ظروف معقدة وبالتنسيق مع الحلفاء.
في المقابل، توعدت طهران بالرد السريع والحاسم. وأكد وزير الخارجية الإيراني أن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة للرد على أي اعتداء يستهدف الأراضي الإيرانية أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية، معتبرا التصريحات الأمريكية تهديدا مباشرا
تغيير القيادة الإيرانية
وتشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة، على خلفية الضربات الأمريكية والإسرائيلية والاحتجاجات الداخلية، فيما لمح ترامب علنا إلى رغبته في تغيير القيادة في طهران، وإزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي عن السلطة.
غير أن مصادر مطلعة تحذّر من المبالغة في تقدير أثر ذلك، مؤكدة أن إزاحة المرشد الأعلى لا تعني تلقائيا انهيار النظام، في ظل غياب مؤشرات على انشقاق داخل الأجهزة الأمنية.
وتواجه فرضية استهداف المرشد الأعلى الإيراني -وفقا لتقرير سي إن إن- تحديات معقّدة، فبعد المواجهة التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران، أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن بلاده لم تتمكن من الوصول إلى علي خامنئي، رغم اعتباره "هدفا مشروعا للتصفية".
وأوضح كاتس أن إسرائيل، رغم نجاحها في الضربة الافتتاحية للهجمات باغتيال أعلى مسؤول عسكري إيراني وقائد الحرس الثوري ومسؤولين آخرين، لم تنجح في تحديد مكان المرشد الأعلى.
وأضاف أن خامنئي اختفى عن الأنظار، وانتقل إلى أعماق كبيرة تحت الأرض، وقطع قنوات الاتصال حتى مع قياداته العسكرية، ما جعل استهدافه أمرا غير واقعي في تلك المرحلة.
ورغم بقاء جميع الخيارات على الطاولة، تسود قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون أكثر تعقيدا من عمليات سابقة، نظرا لما تمتلكه طهران من منظومات دفاع جوي وصواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى موقعها الجغرافي المعقد. كما أن ضربة حاسمة وسريعة، على غرار تجارب أخرى، تبقى هدفا صعب المنال.
المصدر: وكالات
2026-01-29 || 07:49