حسام رمضان: الترجمة جسر يربط الأدب الفلسطيني بالعالم
الأكاديمي والروائي الفلسطيني حسام رمضان يواصل مشروعه في ترجمة الأدب الفلسطيني إلى الإنجليزية، جامعاً بين الإبداع والبحث الأكاديمي في سبيل إيصال الرواية الفلسطينية إلى القرّاء حول العالم.
الأكاديمي الفلسطيني الدكتور حسام رمضان، قاصّ وروائي ومترجم، ولد عام 1990 في قرية تلّ، الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس. وهو يقيم منذ عام 2016 في مدينة شتوتغارت في ألمانيا.
صدرت له رواية بعنوان: "كوما" (2020). وفي حقل الترجمة من العربية إلى الإنكليزية: "أرنا وجهك يا حنظلة" (2019)؛ و"قصص فلسطينية قصيرة: 48" (2023). وهو يشتغل منذ أكثر من عامين على ترجمة رواية "مأساة كاتب القصّة القصيرة" للشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله.
له قيد الطباعة كتاب بعنوان: "الترجمة ما بعد النكبة". وهو يستعد لإصدار مجموعته القصصية الأولى الموسومة "باريستا القهوجي"، عن "دار الرعاة" في مدينة رام الله بالضفة الغربية. فاز حسام رمضان عام 2021 بالمركز الثالث (فرع القصّة القصيرة)، في "جائزة الشيخ عبد الرحمن المشيقح الأدبية" السعودية، في دورتها الأولى.
تخصّص حسام بدراسة الأدب الفلسطيني والدراسات الثقافية والأدب الإنكليزي، وأنشأ أرشيفاً إلكترونياً باسم "الأدب الفلسطيني"، قام فيه بجمع كل ما هو متاح باللغة الإنكليزية من الأدب الفلسطيني من عام 1948 حتى عام 2022. وهو يعمل حالياً على التواصل مع مؤسّسات ثقافية في فلسطين سعياً لإيجاد آليات لدعم ترجمة الأدب الفلسطيني ونشره عالمياً.
هنا حوار معه:
(*) استهل هذا الحوار بسؤالك: كيف تعرّف نفسك؟ وما جَديدُك الطازج على صعيد الكتابة الإبداعية والترجمة؟
ولدت ونشأتُ في قرية تلّ، جنوب غرب مدينة نابلس، وتلقيتُ فيها تعليمي الأساسي والثانوي، قبل أن أنتقل إلى مدينة نابلس لمتابعة دراستي الجامعية في جامعة النجاح الوطنية. في عام 2012، حصلتُ على درجة البكالوريوس في اللغة والأدب الإنكليزي، ثم تابعتُ مساري الأكاديمي في الجامعة ذاتها، حيث نلتُ عام 2016 درجة الماجستير في الترجمة واللغويات التطبيقية باللغة الإنكليزية. ومن عام 2013 حتى عام 2016 عملتُ معلّماً للغة الإنكليزية في مدارس مدينة نابلس، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في صقل شخصيتي التربوية والمعرفية.
بعد ذلك، اخترت أن أبدأ رحلة جديدة في فضاء المعرفة، فانتقلتُ إلى ألمانيا، حيث أُقِيم منذ نحو تسع سنوات في مدينة شتوتغارت، وأحمل الجنسية الألمانية. هناك التحقت بجامعة توبنغن، حيث أنجزتُ رسالة الدكتوراة، التي تناولت دور الأدب الفلسطيني في الدفاع عن القضية الفلسطينية أمام العالم. وبعد الانتهاء من مرحلة الدكتوراة، تولّيت التدريس الجامعي في جامعة النجاح الوطنية لطلاب مرحلة الماجستير لما يقارب العامين.
أما على صعيد الكتابة الإبداعية، فأعمل حالياً على رواية جديدة ما زالت قيد التشكيل، ولم أضع لها عنواناً بعد. إلى جانب ذلك، أستعد لإصدار مجموعة قصصية قريباً عن "دار الرعاة" في رام الله. تحمل هذه المجموعة عنوان "باريستا القهوجي"، وهو عنوان يجمع بين مفردتين مختلفتين في الأصل والدلالة: "باريستا"، الكلمة الإيطالية التي تعني صانع القهوة الأوروبية، و"القهوجي"، المفردة العربية التي تحيل إلى صانع القهوة العربية. ومن هذا المزج بين ثقافتين ورؤيتين، جاءت تسمية المجموعة القصصية، إذ أردت من خلالها الإشارة إلى أنّ تجربتي الإبداعية ليست نمطاً واحداً متشابهاً، بل هي محاولة لخلق فضاء متنوّع يمزج بين عوالم مختلفة.
إلى جانب مشاريعي الأدبية الخاصّة، أعمل أيضاً على الترجمة، حيث أقوم منذ أكثر من عامين بترجمة رواية "مأساة كاتب القصّة القصيرة" للشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله من العربية إلى الإنكليزية. ورغم أنّني لم أنجز الترجمة حتى الآن، بسبب انشغالي بالعمل، وتفرغي لأعمال أدبية أخرى، فإنّ هذا المشروع ما يزال قائمًا، ويمثّل بالنسبة لي تحدّيًا ومعبرًا مهمًا بين الأدبين العربي والإنكليزي.
الغربة كانت دافعاً قوياً للكتابة عن فلسطين
(*) حدّثنا عن بداياتك الأولى في عوالم الكتابة القصصية والروائية والترجمة. متى وأين وكيف بدأت؟
بدأت محاولاتي الأولى في عالم الكتابة الأدبية منذ أيام دراستي في المرحلة الثانوية، حيث كنت أدوّن بعض النصوص المتواضعة التي حملت بذور شغفي الأدبي. ومع دخولي مرحلة البكالوريوس، ثم الماجستير والدكتوراة، توسّعت دائرة قراءاتي للروايات والقصص القصيرة والأعمال النقدية، وهو ما ساعدني على اكتشاف طاقتي في الكتابة. عندها بدأت أجرب كتابة نصوص قصصية قصيرة، وكنت أشارك بعضها مع أصدقاء مقربين. وقد لفتني تعليقهم بأنّ هذه النصوص تصلح لتتحوّل إلى مشروع روائي متكامل، وهو ما دفعني إلى خوض التجربة فعلياً. وهكذا انبثقت روايتي الأولى "كوما"، أو "غيبوبة" بالعربية، والتي صدرت عام 2020، بوصفها الخطوة الأولى في مساري الروائي.
على صعيد الكتابة القصصية، أجد نفسي ميّالاً بشدّة إلى فنّ القصّة القصيرة، فهي في نظري أكثر كثافة وعمقاً من الرواية، لما تتميّز به من إيجاز وقدرة على التعبير بلمحات مكثّفة تختصر عوالم كاملة في صفحات قليلة. ومن هنا اتّجهتُ إلى كتابة هذا اللون الأدبي، فكانت مجموعتي الأولى "باريستا القهوجي"، التي أُنجزت مؤخراً. وبعد هذه التجربة لم أكتب قصصاً جديدة لفترة، غير أنّ ميولي ما زالت تنجذب نحو هذا الفنّ، لأنّه قادر على أن يُقرأ في جلسة واحدة، ومع ذلك يترك أثراً طويلاً في الذاكرة.
أذكر أنّني في إحدى المراحل كتبت قصّة قصيرة بعنوان "شريط أسود"، وقد فازت بـ"جائزة الشيخ عبد الرحمن المشيقح الأدبية" في السعودية، وكانت تلك اللحظة بمثابة انطلاقتي الأولى في ميدان القصّة القصيرة. ومن هناك واصلت المحاولة والكتابة، إلى أن تبلورت تجربتي في المجموعة القصصية الجديدة.
أما في ما يخصّ تجربتي في الترجمة، فقد بدأت بمشروع جمع عدد من القصائد الفلسطينية المبعثرة في الصحف والمجلات ومصادر متفرقة، حيث عملت على جمعها وتنقيحها وتقديمها في كتاب صدر بالإنكليزية بعنوان: "أرنا وجهك يا حنظلة" Handallah, Show Us Your Face، وقد شكّل هذا العمل نقطة انطلاق لمسيرتي في مجال الترجمة الأدبية.
(*) في "كوما" روايتك الأولى؛ اخترت أن تتجوّل شخصياتها بين نابلس وغزّة؟ لماذا؟ وهل للمكان علاقة بالكتابة؟ وهل توافق على أنّ الكاتب هو "ابن بيئته ووطنه"؟
اتّخذت من مدينة نابلس مسرحاً لأحداث "كوما"، ومن الاجتياح الإسرائيلي خلفيةً تاريخيةً لها. جاءت غزّة في الرواية كحضور روحي من خلال الشهيدة رزان النجار، رغم أنّني لم أزرها قط. ومع ذلك، فإنّ غزّة ــ بصمودها ــ تسكن القلب، شأنها شأن نابلس، والقدس، ويافا، وكل شبر من الوطن السليب.
وعن علاقتي بالمكان، أرى أنّ الغربة لا تغيّر الكاتب؛ ويبقى الكاتب مهما جار الزمان عليه ابن بيئته ووطنه.
(*) هل كان للغربة، ولتجربة تغيير الأمكنة التي مرّرت بها، تأثير على إنتاجك الأدبي؟ وبأي اتّجاه؟
أستطيع القول إنّ الغربة ــ رغم ألمها ــ كانت دافعًا قويًا للكتابة عن فلسطين. في كل رواية، أو قصّة، أو نصّ مترجم، كانت فلسطين هي الأصل، وهي الحاضر والمستقبل. مع ذلك، بدأت مؤخراً بكتابة رواية لا ترتبط بفلسطين مباشرةً، تدور أحداثها في قرية أوروبية قديمة. لكنّني، من دون قصد، أُسقط على هذا العالم المتخيل كل شيء يشبه ذاكرتي الفلسطينية: الحارة، الجيران، رائحة الزعتر، ووجوه لا تغيب، وأحداث ما زالت حاضرة في الذاكرة.
(*) ماذا عن علاقتك بالشعر؟
دعني أكون صريحاً: لم أحاول قط أن أكتب بيتاً شعرياً، ولا أزعم أنّني شاعر. أجد نفسي تماماً في عالم السرد، حيث تمتدّ الحكاية وتتشكّل الشخصيات وتُبنى العوالم. الشعر له فرسانه، وأنا لست من بينهم.
(*) هل تخوض معاركك الشخصية بالكتابة؟ بمعنى، هل حصل وسردت تفاصيل آلامك اليومية في أحد نصوصك الأدبية؟
كل كاتب يتناول في أعماله بعض تفاصيل حياته، أو معاناته اليومية، سواء كانت اللحظات الجميلة، أو الصعبة. هذا جزء من مهمّة الكاتب، فحتى الأكاديميون يكتبون أحياناً عن أنفسهم بشكلٍ مباشر. ومع ذلك، يختلف الأدب العربي عن الأدب الأوروبي في هذا الصدد؛ فالكاتب العربي غالباً ما يتحدّث في أعماله عن ذاته، أو عن تفاصيل حياته اليومية، بينما نادراً ما نجد هذا في الأدب الأوروبي.
شخصياً، أحاول الابتعاد عن الكتابة المباشرة عن حياتي الخاصّة، إلّا أنّه لا يمكن إنكار وجود بعض الإشارات إلى حياتي اليومية في روايتي. أما في مجموعة القصص القصيرة، فقد سعيت قدر الإمكان للابتعاد عن الذات، والتركيز على شخصيات وأحداث الآخرين، بهدف خلق قصص حقيقية وملموسة يكون لها تأثير حقيقي في نفس القارئ.
(*) يلاحظ أنك مقلّ في نتاجك الأدبي، سواء كروائي، أو كمترجم؟ وأنّ العمل الذي تشتغل عليه يستغرق وقتاً طويلاً. لماذا؟
ما زال رصيدي الأدبي محدوداً نسبياً إذا ما قورن بتجارب كتّاب آخرين، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى عامل العمر، إذ لم أتجاوز بعد السادسة والثلاثين. حتى الآن أصدرت رواية واحدة، وأعمل حالياً على كتابة رواية ثانية، إلى جانب مجموعة قصصية واحدة، وكتابين باللغة الإنكليزية، فضلاً عن أطروحتي للدكتوراة التي أعتزم تحويلها قريباً إلى كتاب.
ولعل تجربة الغربة وظروف العيش في أوروبا جعلت وتيرة الإنتاج الأدبي أبطأ مما كنت أطمح إليه؛ فالانخراط في العمل اليومي يستهلك كثيراً من الوقت والجهد، خصوصاً حين لا تكون الكتابة مصدر الرزق الأوّل. ولهذا السبب يخرج لي عمل جديد كل عامين، أو ثلاثة أعوام، على خلاف بعض الكتّاب الذين اعتادوا إصدار عمل جديد كل عام تقريباً. ومع ذلك، أرى أنّ لكل تجربة خصوصيتها وإيقاعها، وأنّ القيمة لا تقاس بالكمّ فقط، بل بما يتركه النصّ من أثر وصدق.
بالنظر إلى فلسفة إنتاجي الأدبي، فأنا أحرص على إنتاج ما أراه ضرورياً وفائدته كبيرة. على سبيل المثال، في عام 2023 صدر لي كتابي "قصص فلسطينية قصيرة: 48" بالإنكليزية، وهو عبارة عن مجموعة من ثمانٍ وأربعين قصّة فلسطينية قصيرة. رأيت في هذا المشروع ضرورة قصوى، نظراً لشحّ المواد الأدبية الفلسطينية المترجمة إلى الإنكليزية، فقرّرت أن أكون جزءاً من تطوير هذا الجانب من الأدب الفلسطيني على المستوى العالمي.
توفير مصادر موثوقة للمهتمّين بالأدب الفلسطيني
(*) ما الذي جذبك في المقام الأوّل لدراسة الأدب والدراسات الثقافية الإنكليزية، والتخصّص في الأدب الفلسطيني وترجمته؟
لم يكن الأمر في البداية مخطّطاً على هذا النحو. ففي المرحلة الثانوية، وتحديداً منذ الصف الأوّل ثانوي، وجدت نفسي أمارس الترجمة بشكلٍ تطوّعي للوفود الأجنبية التي كانت تزور مدينة نابلس، أو قريتي تلّ، بين الحين والآخر. كانت تلك التجربة المبكرة بمثابة نافذة أولى على اللغة الإنكليزية أثارت في داخلي تقديراً عميقاً لها، فأدركت أنّني أرغب في متابعة دراساتي الجامعية في هذا المجال، بما يحمله من آفاق أدبية وثقافية واسعة.
أما اختياري التخصّص في الأدب الفلسطيني، فقد جاء عبر مسار آخر تشكّل بالصدفة والتشارك. عندما وصلت إلى ألمانيا لمتابعة الدكتوراة في جامعة توبنغن، التقيت بالبروفيسور الأسترالي، ويست بافلوف، بعد أسبوع من وصولي. خلال حديثنا الأوّل عن موضوع أطروحتي، بدأت العمل على كتابات إدوارد سعيد ودراساته النقدية، لكنّ النقاش تطوّر بيننا إلى فكرة أوسع، وهي ضرورة إنشاء أرشيف للأدب الفلسطيني المترجم إلى اللغة الإنكليزية منذ عام النكبة 1948 وحتى اليوم، بهدف استكشاف حدود الاهتمام العالمي به، ورصد مساراته. غير أنّني فوجئت عند البحث بعدم وجود مثل هذا الأرشيف أصلاً، ومن هنا انبثقت الفكرة الحقيقية لمشروعي البحثي: "دراسة الأدب الفلسطيني المترجم إلى الإنكليزية"، ليس بوصفه إنتاجاً أدبياً فحسب، بل كجسر ثقافي يعكس صورة فلسطين أمام العالم.
(*) حملت رسالة الدكتوراة التي أنجزتها عنوان: "دور الأدب الفلسطيني المترجم للإنكليزية بالدفاع عن الموقف الفلسطيني أمام العالم". ما دور الأدب الفلسطيني في ترسيخ هوية الشعب الفلسطيني التي تتعرّض للطمس منذ أكثر من سبعة عقود؟
الكتابة والترجمة بالنسبة لي جسر يربط الأدب الفلسطيني بالعالم. كل نصّ أصنعه هو محاولة لإيصال الحقيقة الفلسطينية، وإحياء هويتها الثقافية. أملي أن تصل هذه الجهود إلى القلوب وتمنح الأدب الفلسطيني مكانه الذي يستحقّه عالميًا.
(*) ماذا عن كتابك قيد الطباعة: "الترجمة ما بعد النكبة" باللغة الإنكليزية؟
كتابي "الترجمة بعد النكبة" ليس عملاً مستقلّاً عن أطروحتي للدكتوراة، بل يمثّل إعادة صياغة لرسالة الدكتوراة بطريقة تتيح نشرها ككتاب منفصل، ويبلغ حجمه حوالي 400 صفحة. يسلّط هذا الكتاب الضوء على الأدب الفلسطيني المترجم إلى اللغة الإنكليزية منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا، ويقدّم للقارئ فهماً معمّقاً للتحدّيات والمعوّقات التي تواجه الأدب الفلسطيني في الانتشار والترجمة.
إلى جانب الكتاب، أنشأت أرشيفاً إلكترونياً باسم "الأدب الفلسطيني"، قمت فيه بجمع كل ما هو متاح باللغة الإنكليزية من الأدب الفلسطيني من عام 1948 حتى عام 2022.
يهدف الكتاب والأرشيف معاً إلى توفير مصادر موثوقة للمهتمّين بالأدب الفلسطيني، وإبراز نقاط القوّة والقصور، بحيث يمكن إحداث بعض الإصلاحات، والعمل على جعل هذا الأدب أكثر حضوراً وشيوعاً على المستوى العالمي، حيث أنّ ترجمة الأدب الفلسطيني تتيح للقرّاء غير العرب، الذين قد لا يكون لديهم فهم عميق للقضية الفلسطينية، أن يطلّوا على تجربتها الحية من خلال النصوص الأدبية التي تعكس واقع الحياة اليومية والمعاناة. ومن أهمّ الأسباب التي تحدّ من انتشار الرواية الفلسطينية عالميًا قلّة الترجمة، فالأدب الفلسطيني يمثّل مرآة للقضية الفلسطينية. ومعظم الكتّاب الفلسطينيين، سواء كتبوا بشكلٍ مباشر، أم غير مباشر، يتناولون في أعمالهم القضية الفلسطينية ومعاناتهم اليومية. كلّما ازداد عدد الترجمات، زاد وعي القرّاء الدوليين بالقضية الفلسطينية، وفهمهم لتاريخها، وإدراكهم للتزييف الذي حاول الكيان الصهيوني القيام به لتغيير الحقائق وتشويه الرواية الفلسطينية.
(*) أعود معك لكتابك "قصص فلسطينية قصيرة: 48"، الصادر عن دار نشر "إنر تشايلد بريس" في ولاية بنسليفانيا في الولايات المتّحدة، والذي يضمّ 48 قصّة فلسطينية قصيرة لـ 48 كاتباً في الوطن والشتات. حدّثنا عن تفاصيل الاشتغال عليه، وعن الأسباب الحقيقية التي دفعتك لإصداره، وما هي أبرز المعوّقات التي تواجه مترجم الأدب الفلسطيني بشكلٍ عام؟
كتاب "قصص فلسطينية قصيرة: 48" عمل طموح، وهو يضمّ ثمانٍ وأربعين قصّة قصيرة لثمانٍية وأربعين كاتباً فلسطينياً. شاركني في إنجاز هذا المشروع عشرون مترجماً من مختلف أنحاء العالم، من فلسطين، والأردن، وبريطانيا، والولايات المتّحدة. وتولّيت عملية التنقيح والمراجعة النهائية للنصوص.
واجهتُ عند إنجاز هذا المشروع تحدّيات عدة؛ أولها ارتفاع تكاليف النشر في الولايات المتّحدة، خصوصاً أنّ الكتاب تجاوز 170 صفحة، إضافةً إلى البحث عن مترجمين متطوّعين، إذ لم يكن هنالك أي دعم مالي من مؤسّسات يمكنها تغطية أتعاب المترجمين. ومع ذلك، رحّب المترجمون بالمشاركة تطوّعاً، انطلاقاً من حبّهم للأدب الفلسطيني، ورغبتهم في خدمة القضية.
كما كانت هنالك صعوبة في إيجاد دور نشر داعمة للقضية الفلسطينية، لكن بفضل الله تمكّنت من نشر الكتاب بنجاح. وقد بيع عدد النسخ، بما فيها أكثر من 60 نسخة في ألمانيا، وأكثر من 90 نسخة عبر أمازون ومنصّات أخرى، وهو ما أعطاني شعوراً أنّ هناك اهتمامًا حقيقيًا بالقصّة الفلسطينية المترجمة، وأن جهودنا لم تذهب سدى.
(*) في رأيك، أين تكمن أهمّية ترجمة الأدب الفلسطيني إلى لغات عالمية؟ وهل توافق الرأي القائل: "إنّ أحد أهمّ الأسباب التي لا تساهم في انتشار الرواية العربية عموماً، والفلسطينية على وجه الخصوص خارج حدودها الإقليمية، هو محدودية وضعف ترجمتها إلى اللغة الإنكليزية بشكلٍ خاصّ"؟
أوضح دائماً في أحاديثي أهمّية تفعيل جهود ترجمة الأدب الفلسطيني إلى لغات عالمية، بعد اكتشافي أنّ نحو 95% من الأعمال الأدبية الفلسطينية منذ عام 1948 لم تُترجم إلى الإنكليزية. وقد حاولت التواصل مع عدد من المؤسّسات لإيجاد حلول لهذه المشكلة، مثل تنظيم مسابقات أدبية لترجمة الأدب الفلسطيني، إلّا أنّ هذه الجهود لم تثمر بعد، بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، وأحداث أخرى. رغم ذلك، واصلت التواصل مع مؤسّسات ثقافية في فلسطين سعياً لإيجاد آليات لدعم ترجمة الأدب الفلسطيني ونشره عالمياً.
المصدر: ضفة ثالثة
2025-09-29 || 20:12