عيادة متنقلة تسد الفراغ الطبي في الأغوار
مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان تنظم يوماً طبياً طارئاً في قرية الأغوار يستهدف قرى: العقربانية والنصارية وبيت حسن وعين شبلي، وتقدم العلاج لأكثر من 500 مريض بينهم 73 طفلاً.
نظمت مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان، الاثنين 12.05.2025، يوما طبيا طارئا في قرية العقربانية، إحدى القرى المعزولة في الأغوار الشمالية بالضفة الغربية.
واستهدفت المبادرة أربع قرى مهمشة هي العقربانية والنصارية وبيت حسن وعين شبلي، حيث يشكل الوصول إلى الرعاية الصحية تحديا يوميا في ظل القيود العسكرية المفروضة على حركة السكان. وكشف هذا التدخل الطبي حجم الأزمة الصحية الصامتة التي تعيشها هذه المناطق. بين الطرق المغلقة وشح العيادات وانعدام الأدوية، أصبح الحق في الصحة حقا مؤجلا ومعلقا على المبادرات التطوعية.
شارك في اليوم الطبي تسعة أطباء متطوعين، توزعت تخصصاتهم بين الطب العام والأطفال والعيون والعظام والباطنية إلى جانب صيادلة وممرضين. أجرى الفريق فحوصات سريرية لـ502 مريض، بينهم 73 طفلا، ووزع أدوية مجانية على عشرات الحالات التي تعذر عليها الوصول إلى أي مركز صحي أو مستشفى، إما بسبب البعد الجغرافي، أو بسبب قيود الحركة، أو لانعدام الإمكانات المادية.
غياب البنية التحتية الصحية في قرى الأغوار
وتكررت في أوساط المرضى أمراض مزمنة، مثل السكري وارتفاع الضغط، إلى جانب أمراض ناتجة عن تلوث المياه وسوء الصرف الصحي، والتهابات جلدية واضطرابات في التغذية، ما يعكس غيابا شبه تام للبنية التحتية الصحية الأولية في ضمان الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.
تقع القرى المستهدفة ضمن المنطقة "ج"، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث 75% من الأراضي الزراعية مصنفة كمناطق عسكرية مغلقة، و60% من السكان يعتمدون على مساعدات طبية غير منتظمة، بينما تواجه المراكز الطبية القليلة خطر الهدم بحجة "البناء غير المرخص".
وحاجز الحمراء العسكري، الذي يفصل المنطقة عن أقرب نقطة طبية، يمثل رمزا لمعاناة يومية، وقال خالد حمدان، رئيس المجلس "هذه العيادة تنقذ أرواحا، مرضانا يقطعون 50 كم للوصول إلى مستشفى، وغالبا ما يمنعون عند الحواجز، هذه سياسة ممنهجة لتجفيف الحياة في هذه المنطقة الحيوية".
مدير المؤسسة: المشهد في غور الأردن كارثة إنسانية خفية
وصف مدير العيادة المتنقلة في مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان صلاح حاج يحيى، المشهد في غور الأردن بأنه كارثة إنسانية خفية، قائلا "ليست الأمراض هي ما يفتك بالناس، ولكن المنع الممنهج من الوصول إلى العلاج. والحواجز العسكرية التي تحول الحق في الصحة إلى رفاهية محرمة، تمنح وتمنع وفقا لمنطق السيطرة لا الرعاية. نواجه عيادات خاوية من الأدوية، وأطباء بلا أدوات، ومرضى يموتون بأمراض كان بالإمكان علاجها. نحن نواصل التدخل، لكننا لا نستطيع أن نحل مكان المؤسسات الرسمية في واجبها القانوني والإنساني لحماية المدنيين".
وفي ختام اليوم الطبي، بدت العقربانية وقرى الأغوار وكأنها جغرافيا تدار بالصمت، أرض من المفترض أن تكون خزان الزراعة والمياه، تتحول بفعل الاستيطان والتهجير وإغلاق الطرق إلى واجهة خفية لتفكيك الحياة الفلسطينية بما في ذلك تدمير البنية الصحية. وفي هذا الفراغ المريع تبقى المبادرات الطبية الطارئة رغم هشاشتها، الشريان الأخير لحماية الكرامة الإنسانية.
المصدر: مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان
2025-05-12 || 13:47