اعتقال 9170 مواطناً من الضفة منذ أكتوبر
نادي الأسير الفلسطيني يقول إن السلطات الإسرائيلية وبعد مرور 250 يوماً على حرب الإبادة، تواصل التصعيد من حملات الاعتقال الممنهجة، التي طالت أكثر من 9170 مواطناً من الضفة بما فيها القدس.
قال نادي الأسير الفلسطيني، الأربعاء 12.06.2024، إنّ السلطات الإسرائيليّة، وبعد مرور 250 يومًا على حرب الإبادة، تواصل التّصعيد من حملات الاعتقال الممنهجة والتي طالت أكثر من (9170) معتقلًا من الضّفة الغربية بما فيها القدس، إضافة إلى الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، كما تواصل تنفيذ المزيد من الجرائم الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين.
وأضاف نادي الأسير في تقرير له، إنّ الأرقام المتعلقة بحملات الاعتقال اليومية، لا تعكس فقط التصاعد في الأعداد، وإنما في مستوى الجرائم التي رافقت حملات الاعتقال وكثافتها، وأبرزها عمليات الإعدام الميداني التي انتهجها الجيش خلال اقتحامه للمحافظات والبلدات والمخيمات، والتي طالت كافة الفئات ومنهم النساء والأطفال، أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات، والتي تجاوزت المفاهيم والتّعريفات الخاصّة التي فرضتها المنظومة الحقوقية الدّولية، حيث عمل الجيش كماكينة استعمارية لمأسسة العديد من الجرائم بمستويات وأدوات لم يشهدها العصر الحديث، ومنها الجرائم التي انتهجتها منظومة السّجون.
وتركزت عمليات الاعتقال بحقّ عائلات الأسرى، ومن تعرض للاعتقال سابقًا، إضافة إلى عائلات الذين ارتقوا، عدا عن عمليات التّنكيل والتّهديد والاستدعاءات التي طالت عائلات "المطاردين" من قبل الجيش، إلى جانب اعتقالهم كرهائن -وتحديدًا- الآباء.
ارتقاء 18 أسيراً في السجون منذ أكتوبر 2023
وعلى مدار أكثر من (8) شهور من العدوان المتواصل والمتصاعد، نفّذت منظومة إسرائيل بكافة مستوياتها، جرائم مروّعة وخطيرة، بحقّ الأسرى والمعتقلين أدت إلى ارتقاء ما لا يقل عن (18) أسيرًا ممن تمكّنت المؤسسات المختصّة من الإعلان عنهم فقط، علمًا أنّ أعداد الضحايا بين صفوف معتقلي غزة يقدرون بالعشرات، وكان الجيش قد صرح مؤخرًا في أحد التّحقيقات الصحفيّة الدّولية عن ارتقاء (36) معتقلًا من غزة في السجون والمعسكرات، وحتّى اليوم يرفض الإفصاح -بشكل كامل- عن هوياتهم وظروف ارتقائهم، وذلك في ضوء جريمة الإخفاء القسري المتواصلة بحقّ معتقلي غزة، ليكون عدد الضحايا بين الأسرى والمعتقلين هو الأعلى تاريخيًا وفقًا للمعطيات المدونة لدى المؤسسات المختصة.
اعتقال 310 نساء من الضفة الغربية منذ أكتوبر
وقال نادي الأسير إن حصيلة حالات الاعتقال بين صفوف النساء بلغت أكثر من (310)، وتشمل هذه الإحصائية النساء اللواتي اعتقلن من داخل أراضي العام 1948، وحالات الاعتقال بين صفوف النساء اللواتي من غزة وجرى اعتقالهن من الضّفة، مع الإشارة إلى أنّ من بين الأسيرات البالغ عددهنّ (75) والقابعات في سجن (الدامون)، أسيرتين حوامل ويواصل الجيش اعتقالهما حتّى اليوم وهما: جهاد دار نخلة، وعائشة غيظان.
اعتقال 640 طفلاً منذ أكتوبر الماضي
بينما بلغ عدد حالات الاعتقال بين صفوف الأطفال (640) طفلا على الأقل.
وبلغت أوامر الاعتقال الإداري بعد السابع من أكتوبر أكثر من (6627) أمرا ما بين أوامر جديدة وأوامر تجديد، منها أوامر بحقّ أطفال ونساء.
اعتقال نحو 85 صحفياً
وبلغ عدد حالات الاعتقال بين صفوف الصحفيين بعد السابع من أكتوبر نحو (85) صحفيًا، تبقى منهم رهن الاعتقال (52)، بينهم (14) صحفيًا من غزة، ومن بين الصحفيين الذين أبقى الاحتلال على اعتقالهم (6) صحفيات، معتقلات إما اعتقال إداريّ، وإما على خلفية ما يدعيه الجيش بالتّحريض.
وبلغت حصيلة حالات الاعتقال بين صفوف الكوادر الطبيّة استنادًا لمعطيات وزارة الصّحة إلى (310)، وبين صفوف المحامين ما لا يقل عن (30)، وعدد المهندسين ما لا يقل عن (35) مهندسًا/ة.
3400 حالة اعتقال إداري منذ السابع من أكتوبر
وأشار نادي الأسير إلى أنّ غالبية من جرى اعتقالهم من الضّفة تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداريّ، حيث شكّلت أعداد المعتقلين الإداريين بعد السابع من أكتوبر الأعلى تاريخيًا، وبلغ عددهم حتى بداية حزيران الجاري، أكثر من (3400) معتقل إداري، بينهم نساء وأطفال.
وتصاعدت عمليات الاعتقال على خلفية التّحريض على مواقع التواصل الاجتماعيّ والتي طالت المئات من كافة الجغرافيات الفلسطينية.
9300 أسير في السجون الإسرائيلية
ويبلغ عدد إجمالي الأسرى حتى شهر حزيران الجاري، أكثر من (9300) أسير في السجون الإسرائيلية، منهم (75) أسيرة، وأكثر من (3400) معتقل إداريّ، وما لا يقل عن (250) طفلًا، وذلك بحسب المعطيات المتوفرة للمؤسسات المختصة.
وفي ضوء كثافة جرائم التّعذيب التي تعرض لها معتقلو غزة في السجون إسرائيل ومعسكراتها، وما كشفت عنه شهادات المفرج عنهم، وكذلك التّحقيقات الصحفيّة والتّقارير الدّولية التي استندت على تلك الشهادات، فإنّ قضية معتقليّ غزة تشكّل اليوم التّحدي الأبرز أمام عمل المؤسسات الحقوقية، لا سيما مع استمرار الجيش ممارسة جريمة الإخفاء القسري بحقّ غالبية المعتقلين من غزة، ورفضه السّماح للجنة الدّولية للصليب الأحمر من زيارتهم والاطلاع على ظروف اعتقالهم.
وقال نادي الأسير إن التّطور الوحيد الذي طال هذه القضية هو بعض التّعديلات القانونية المحدودة لبعض اللوائح الخاصّة بقضية معتقلي غزة، وتحديدًا المتعلقة بمدد منعهم من لقاء المحامي، والتي مكّنت المؤسسات من الحصول على بعض الإجابات حول أماكن احتجاز البعض منهم.
قضية أسرى القطاع تحتاج متابعة
وأكد نادي الأسير أنّ قضية معتقلي غزة تحتاج إلى جهود حثيثة من أجل متابعتها رغم الظروف المشددة والصعبة التي يفرضها الجيش حيال هذه القضية، وأنّ تصاعد الحديث عن ادعاءات الجيش بنيته فتح تحقيقات بشأن ظروف معسكر (سديه تيمان) كواحد من بين عدة معسكرات وسجون تحتجز فيها سلطات الاحتلال معتقلي غزة، هي مجرد ادعاءات لا تحمل أي معنى لمنظومة تمارس الإبادة الجماعية على مرأى من العالم، وتمارس جرائم التّعذيب والإعدامات الميدانية أمام عدسات الكاميرا، إلى جانب أن منظومة القضاء الإسرائيليّ شكّلت وما تزال ركنا أساسيا في ترسيخ كل الجرائم الحاصلة اليوم، ومنها الجرائم المتواصلة بحقّ الأسرى والمعتقلين.
تنوع أساليب التعذيب والتنكيل بالأسرى
وأوضح نادي الأسير أن أساليب التّنكيل تنوعت، بين التّعطيش والتّجويع وسحب كل مستلزمات الحياة الأساسية، والإبقاء على الحد الأدنى منها، حيث سحبت إدارة السّجون جميع الأدوات الكهربائية، والملابس، بما فيها الطعام الخاص بالأسرى، وعزلتهم عن العالم الخارجي لغاية اليوم، وقامت بزّج المعتقلين في (غرف- زنازين) لا تتسع لهذه الأعداد، مما فرض حالة من الاكتظاظ العالية جدًا، إضافة إلى الجرائم الطبيّة التي تصاعدت بشكل ملحوظ.
وحوّلت إدارة السّجون كافة "أنظمة السّجن" بما فيها ما يسمى "الفحص الأمني" و"العدد"، إلى محطة للإذلال، كما استخدمت عمليات نقل الأسرى، وكذلك زيارة المحامين لمحطة للاعتداء عليهم وإذلالهم من خلال السّجانين ووحدات القمع، وفرض قيود مشددة على الزيارات، منها جلب الأسير وهو مقيد ومعصوب العيون، على الزيارة، وعدا عن ذلك فقد شكّلت بعض القضايا محوراً مهماً منها عمليات التّفتيش العاري التي تعرضت لها الأسيرات، تحديدًا في محطة التوقيف المؤقت سجن "هشارون".
انتشار الامراض الجلدية بين الأسرى
كما برزت قضية انتشار الأمراض الجلدية بين صفوف الأسرى، وتحديدا مرض (الجرب– السكايبوس) في عدة سجون، نتيجة لعدم توفر الحد الأدنى من شروط النظافة، خاصّة أنّ إدارة سّجون الاحتلال سحبت الملابس وأبقت لكل أسير غيار واحد فقط، وانتهجت سياسة (الاكتظاظ)، وحرمتهم من أدنى المستلزمات الأساسية للحفاظ على النظافة الشخصية، ونفّذت بحقّهم جرائم طبيّة، بحرمانهم من العلاج اللازم، علمًا أنّ من بين من أصيبوا أطفال.
كما صعد الجيش من التضييقات على الطواقم القانونية من خلال منع عدد منهم من زيارة الأسرى لذرائع وادعاءات لا أساس لها، عدا عن التّهديدات التي طالتهم، والعراقيل التي انتهجتها إدارة السّجون لمنع الزيارات بشكل عام، مع العلم أنّ الجيش يواصل منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بزيارات للأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيليّة.
ونوه نادي الأسير إلى إن عشرات الأسرى، ومنهم أسرى غزة المعتقلين قبل تاريخ حرب الإبادة فقدوا أفرادًا من عائلاتهم في غزة، ومنهم من فقد أكثر من فرد، هذا عدا عن مجموعة منهم كان من المفترض أن يفرج عنهم في الشهور الماضية، إلا أنّ الجيش أبقى على اعتقالهم حتّى اليوم.
أمراض مزمنة وآثار نفسية ظاهرة على العديد من المفرج عنهم
ولفت نادي الأسير إلى أن غالبية من أفرج عنهم، يعانون من أمراض ومنها أمراض مزمنة، ومنهم من خضع لعمليات جراحية، إلى جانب الآثار النفسية الظاهرة على العديد منهم جرّاء ما تعرضوا له خلال فترة اعتقالهم.
وذكّربالأسير فاروق الخطيب الذي ارتقى مؤخرًا جرّاء الجريمة الطبيّة التي تعرض لها داخل السّجون، حيث تبين أنّه مصاب بالسرطان وفي مراحل متقدمة دون حصوله على العلاج اللازم، إضافة إلى تعرضه لعمليات تنكيل ممنهجة خلال اعتقاله.
وجدد نادي الأسير مطالبته بضرورة فتح تحقيق بإشراف دولي بشأن الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي مورست بحقّ المعتقلين والأسرى في سجون ومعسكرات إسرائيل، كوجه من أوجه الإبادة المستمرة بحقّ شعبنا في غزة، وذلك على الرغم من الصورة القاتمة التي تلف المنظومة الحقوقية الدولية، وحالة العجز المرعبة التي سيطرت على صورتها ومواقفها، أمام الجرائم والفظائع التي مارسها الجيش منذ بدء حرب الإبادة حتى اليوم.
المصدر: وفا
2024-06-12 || 23:34