ماذا تخبئ الزلازل الخفيفة التي تضرب فلسطين؟
في حوار لموقع الترا فلسطين مع أستاذ الجيولوجيا وعلوم الأرض في جامعة بيرزيت مروان غانم حول الزلازل الخفيفة التي تضرب فلسطين في الفترة الأخيرة وهل لها علاقة بالزلزال الكبير الذي يضرب فلسطين كل 85 عاماً.
عقب الزلزالين المدمرين الذين ضربا مناطق جنوب تركيا والشمال السوري بشكل متتال فجر الاثنين الماضي (6 شباط/ فبراير) وتجاوزت قوتهما 7.5 درجات على مقياس ريختر، تعرضت الأراضي الفلسطينية لعدّة هزات أرضية خفيفة شعر بها السكان بشكل واضح، وبالتحديد في مناطق شمال الضفة الغربية.
أعلى تلك الهزات الأرضية وقعت قبيل منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء، ووصلت نحو 4.5 درجات، تلتها هزة جديدة بوتيرة أقل مساء الأربعاء بقوة 3.5 على مقياس ريختر، بحسب مرصد الزلازل في جامعة النجاح، وتبعها بعد أقل من ساعتين هزة ثانية بقوة 2.5 درجات، ثم عند التاسعة مساء هزة أخرى بقوة 3.9 درجة على بعد 123 كم شمال شرق مجدل شمس.
يقول أستاذ الجيولوجيا وعلوم الأرض في جامعة بيرزيت مروان غانم، إن فلسطين تقع في منطقة نشطة من ناحية وقوع الزلازل حتى قبل وقوع الزلزال الأخير في سوريا وتركيا، وتتعرّض هذه المنطقة لهزات كبيرة كل حوالي 85 عاما تقريبا.
قد تكون الهزة التي ضربت تركيا وسوريا هي الهزة المنتظرة
ويفيد غانم بأن هذه الفترة (85 عاما) مضت بالفعل، وقد تكون الهزة الكبيرة التي وقعت في تركيا وسوريا هي الهزة المنتظرة، أو قد تكون الهزات الخفيفة التي تتعرض لها فلسطين هذه الأيام هي مقدمة لهزة كبيرة، أو تفريغ لزلزال كبير ما يعني تجنّب حدوثه، وبالتالي نحن أمام عدة سيناريوهات
ويوضح أن الأراضي الفلسطينية تقع بمحاذاة الصدع الكبير الأفرواسيوي، والذي يبدأ من القرن الأفريقي ويخترق البحر الأحمر مرورا بخليج العقبة ووادي عربة وغور الأردن وبحيرة طبرية ولبنان وأجزاء من سوريا وصولاً إلى تركيا.
5 بؤر نشطة حول البحر الميت
ويبيّن غانم، أن الصفيحة التي تقع فوقها فلسطين تقابلها الصفيحة العربية (الجزيرة العربية والأردن وأجزاء من سوريا)، وهذه المنطقة نشطة بحسب الدراسات الجيوفيزيائية، حيث أن لدينا على سبيل المثال حوالي 5 بؤر نشطة حول البحر الميت، وبؤر عدة أخرى عند منطقة بحيرة طبريا.
ويضيف أن هذه المنطقة، ليست بعيدة عن الصهير الموجود في باطن الأرض، فهو يقع على بعد 8 إلى 12 كيلومترا، ما يجعل من المنطقة عرضة لزلازل عدة، نشعر بها كهزات أو ارتعاش في جسم الكرة الأرضية، وتمتد من 3 ثواني وقد تصل إلى 3 دقائق، وتؤدي إلى تحريك الأجسام عن مكانها الطبيعي وقد تؤدي إلى كوارث ودمار.
وزاد غانم، أننا نقع بمحاذاة الصدع الأفرواسيوي، والصفيحة التي نحن عليها تتحرك بشكل جانبي أفقي، والصفيحة العربية تتحرك بشكل جانبي أفقي باستمرار، بالتزامن مع انفتاح البحر الأحمر بمعدل 2.2 سم كل عام تقريبًا، حيث يكون الانفتاح في منطقة جنوب البحر الأحمر أكثر من الشمال، ويصل الانفتاح في منطقة تركيا إلى حوالي 0.7 سنتيمتر.
وتابع أنّ هذه الحركة لا نشعر بها باستمرار، لأنها قد تتحرك ومن ثم تخزن على شكل طاقة، وهذه الطاقة ناتجة عن التفاعلات في الصهير التي تحدث في باطن الأرض، ولكن في اللحظة التي تزيد فيها الطاقة عن الحد الطبيعي فإن ذلك يؤدي إلى التحرك الذي نلمسه، فهذه كلها صفائح وأجسام صلبة تطفوا فوق الصهير السائل، بالتالي هذه المنطقة نشطة زلزاليًا قبل الزلزال الأخير.
زلزال نابلس عام 1927
ردّ غانم بأن هذه المنطقة من الناحية التاريخية، تتعرض كل 85 سنة لزلزال كبير، و"الزلزال الكبير" الذي وصلت قوته إلى نحو 7 درجات على مقياس ريختر وقع في منطقة نابلس سنة 1927.
وتابع، أنه مرّ على الزلزال الكبير 85 عاما، والآن نحن في مرحلة انتظار لما سيجري، ونحن أمام اثنين من السيناريوهات؛ إما الزلازل الصغيرة التي تحدث هي عبارة عن تفريغ للزلزال الكبير، أو أنها مقدّمة له.
يقول أستاذ الجيولوجيا وعلوم الأرض مروان غانم، إن كل الدراسات العلمية لا تستطيع توقُّع حدوث زلزال، حتى لو كان الأمر قبل خمس أو عشر دقائق من وقوعه. ولكن ما يحدث أن هناك أجهزة رصد زلازل، وهي بالمناسبة ضعيفة لدينا في فلسطين، ولا يوجد إلّا مركز متواضع في جامعة النجاح، ولا يُقارن بما هو متوفّر في دول مجاورة. وهذه المراكز ترصد وتحلل ما يجري باستمرار للموجات الصادرة عن الزلازل في هذه المنطقة وفي العالم، ومن يجلس على الجهاز نفسه يعلم بوقوع الزلزال قبل لحظات قليلة من وقوعه، إذ تتحرك الموجات على الجهاز بشكل صعود، لكن الوقت لا يكفي للتحذير منه.
متى يكون الوضع خطراً ومتى يكون مطمئناً؟
لكن الأكاديمي مروان غانم ينوّه إلى وجود دلائل قد تتنبأ بحدوث زلزال كبير، وهي أنه عندما يكون هناك هزات متتالية، على سبيل المثال تحدث هزة بقوة 4 درجات، ومن ثم هزة جديدة بقوة 4.4 هنا يكون الوضع مخيفًا، ولكن إذا وقعت هزة بقوة 4 ومن ثم هزة بقوة 2.5 ومن ثم هزة بدرجة أقل، فهنا يكون الوضع مطمئنًا.
أجاب أستاذ الجيولوجيا وعلوم الأرض في جامعة بيرزيت مروان غانم، بأن الأمور الآن في طور "هبوط"، ولكنه ليس كبيرا، إذ إن الفارق بين هزة الثلاثاء واليوم ليس كبيرا، وإن كان بفارق أقل، فلو كان بمقياس 2.5 درجة يعتبر في حالة هبوط أكيد، ولكن حتى الآن ما تزال الأمور غير واضحة.
وأوضح غانم، أن وقوع أكثر من 4 هزات في ظرف يومين، ناجم عن أن الصفيحة التي نحن عليها تقوم بالتوازن، وهذا التوازن يأخذ وقتًا، ولا نعرف كم تحتاج الصفيحة إلى وقت لتستقر، سيما وأن سمكها من 8 إلى 12 كيلومترا، وطولها مئات الكيلومترات.
الإشراف الهندسي إلزامي بقرار من مجلس الوزراء
للإجابة على هذا السؤال تحدّثنا مع نقيبة المهندسين الفلسطينيين، ناديا حبش، التي قالت، إن نقابة المهندسين تتبنى "كود الزلازل" باعتباره شرطا من شروط التصميم ويتم التدقيق عليه، ما يعني أنهم يشترطون أن تكون المباني "مقاومة للزلازل".
وأضافت أنه من حيث المبدأ فإن المباني مصممة لمقاومة الزلازل، ولكنّها أشارت إلى أن المشكلة تتعلق بالوعي بشكل عام، إذ إنه في كثير من الأحيان لا يتم الالتزام بالمواصفات الواردة في كود الزلازل، خلال التنفيذ، وهذا ناتج عن جهل، أو أن الناس حتى الآن غير واعية بأهمية وجود المهندس وأهمية التصميم، حيث يقوم المهندس بتصميم المبنى ويضع تصميمًا مقاومًا للزلازل، وخلال التنفيذ والبناء إذا لم يكن هناك إشرافًا هندسيًا، فإنّ البنّاء قد يقوم بتغيير التصميم للتوفير على صاحب المبنى.
وبيّنت المهندسة ناديا حبش إلى أنّهم وفي سبيل مواجهة ذلك، قطعوا خطوات جيدة في سبيل إلزامية الإشراف الهندسي، حيث أصبح الإشراف إلزاميًا بقرار من مجلس الوزراء، وبالتالي نحن كنقابة مهندسين نعمل حاليًا اتفاقيات مع البلديات بخصوص ضرورة تبني الإشراف الإلزامي والقيام بدوريات مشتركة من نقابة المهندسين والبلديات للتفتيش على إلزامية الإشراف والتأكد من وجوده.
وأشارت إلى أن وزير الحكم المحلي أصدر اليوم تعميمًا على جميع البلديات بإلزامية التفتيش على وجود إشراف هندسي، واعتبرت نقيبة المهندسين أن ذلك سيساعد على ضبط الموضوع، وتنفيذ التصاميم المقاومة للزلازل.
المصدر: ألترا فلسطين
2023-02-13 || 22:01