بوظة الأرز: مصنع مَحليّ بطموح إقليميّ
منذ 64 عاما، لم يترك مصنع الأرز طفلا أو شيخا إلا وجرب الأسكيمو والبوظة التي ينتجها. ومن "عبدو" مرورا بـ"ياسمينة" ووصولا إلى "سمر"، توسع خط إنتاج الأرز ليشمل عددا من الدول العربية. من قلب مدينة نابلس، ينوي الأرز الانتقال إلى المنطقة الصناعية شرقي المدينة م
مصنع صغير يقع في وسط مدينة نابلس، ينتج البوظة بأشكال ومذاقات مختلفة إلى جانب منتجات غذائية شتوية أخرى. عطاؤه مستمر منذ 64 عاما دون انقطاع، فلطالما كانت بوظة الأرز هي البوظة السائدة في فلسطين بمذاقها وجودتها العاليين.
تأسس مصنع الأرز عام 1950، لصاحبه الراحل محمد عنبتاوي، ويتكون المصنع من أربعة طوابق متواضعة في عمارة تقع في شارع سفيان، ولدى المصنع الآن خمسة خطوط إنتاج. وينتج أكثر من 65 صنفا من البوظة.
لم تسنح الفرصة لصاحب مصنع الأرز أن ينقل مقره في العقود الماضية بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد. ويوضح نائب مدير المصنع رمزي عنبتاوي، أن مصنع الأرز سينتقل قريبا الى المقر الجديد في منطقة نابلس الصناعية الشرقية، قائلاً: "نحن بصدد نقل المصنع قريباً في بداية السنة الجديدة 2015، وهذا هو الوقت المناسب والأمثل. في السابق لم تكن الظروف بمجملها مناسبة، سواء المحيطة أو الخاصة".
[caption id="attachment_15694" align="aligncenter" width="1024"]

قديماً كانت تباع البوظة بعربات النقل أو على حقيبة تحمل على ظهر صاحبها. وكان صنع البوظة والتغليف يدوياً.[/caption]
ويضيف العنبتاوي في السياق ذاته، أن من شأن نقل المصنع زيادة إنتاجيته إلى ثلاثة أضعاف، وزيادة المساحات التخزينية والقدرة على تغطية السوق المحلية بأكملها، بالإضافة إلى تغطية أسواق خارجية.
رحلة المصنع
بدأ الأرز مسيرة عمله كمصنع لإنتاج قوالب الثلج وبيعها في الخمسينات. وكانت هذه القوالب تصنع من أجل حفظ الطعام، بسبب عدم توفر ثلاجات في البيوت آنذاك، إذ كانت الكهرباء لا تصل إلى معظم البيوت. وفي الستينات والسبعينات أدخل الأرز نوعا جديدا من البوظة على خط إنتاجه، ويشرح العنبتاوي قائلاً: "أُنْشِىءَ أول خط لإنتاج بوظة الأسكيمو التي كانت تعرف (بالبِركِة). بعد ذلك طُورت خطوط الإنتاج بشكل أفضل وأصبحنا ننتج البوظة التي تحتوي على الحليب والشوكولاتة".
أما سنة 2000 فشهدت نقلة نوعية للمصنع وصناعة البوظة نفسها، حيث تم شراء خط إنتاج جديد متطور، مما مكّن المصنع من إنتاج أصناف جديدة من البوظة وإدخال مواد جديدة عليها، وبالتالي إنتاج بوظة بجودة عالية.
وفي عام 2007 بدأ المصنع أولى خطواته نحو التصدير بعد أن حصل على شهادة الجودة الفلسطينية، فكانت الأردن هي المحطة الأولى لصادراته. وفي العام نفسه حصل المصنع على شهادة السلامة الغذائية العالمية (HACCP)، ليصبح أول مصنع في قطاع صناعة المثلجات يحصل على هذه الشهادة في فلسطين والأردن.
[caption id="attachment_15693" align="aligncenter" width="827"]

نائب مدير المصنع رمزي عنبتاوي[/caption]
رؤى مستقبلية
يغطي مصنع الأرز حاليا جميع أنحاء الضفة الغربية ما عدا بعض القرى البعيدة والتي يصعب الوصول إليها، مثل بعض قرى منطقة الخليل وبيت لحم. ويسعى مصنع الأرز إلى تغطية هذه المناطق عن طريق زيادة القدرة الإنتاجية والقدرة التخزينية، المتمثلة بالنقل إلى المصنع الجديد.
ويأمل أصحاب المصنع زيادة الصادرات بعد انتقاله إلى مقره الجديد، ويقول العنبتاوي: "نحن نصدر إلى الأردن بشكل مستمر، ونصدر العبوات العائلية إليها تحديداً، وقد صدّرنا مرة إلى الكويت، أما العراق فصدرنا إليه أكثر من مرة. لم نستطع التوسع في التصدير لأكثر من ذلك، بسبب عدم كفاية إنتاجنا". ويطمح العنبتاوي إلى تغطية أسواق الخليج في المستقبل.
[caption id="attachment_15695" align="aligncenter" width="381"]

المبنى الجديد لمصنع بوظة الأرز في المنطقة الصناعية الشرقية[/caption]
الكاتبة: هبة بطة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-10-21 || 14:42