منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، كثّف نشطاء حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل (BDS) في مدينة ليفربول الإنجليزية نشاطهم في المدينة، لينظموا العديد من التظاهرات الأسبوعية، والتي يشارك بها العشرات أمام المتاجر الإسرائيلية والمتاجر التي تسوق البضائع الإسرائيلية، بل وحتى المتاجر الداعمة للاحتلال الإسرائيلي بمختلف جنسياتها.
فجر اليوم الحادي عشر من آب/أغسطس المنصرم، نفذت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية كبيرة أدت إلى اغتيال الناشط في حركة فتح الشاب زكريا الأقرع (24 عاماً) في بلدة قبلان جنوبي نابلس. استعمل الجنود خلالها "قذائف البنادق" وفتحوا نيرانهم بكثافة تجاه منزل الأقرع، وحاصرته عشرات الآليات العسكرية من مختلف الجهات.
وأثناء العملية، تقدمت الجرافة العسكرية الإسرائيلية ذات الـ60 طناً لتبدأ بهدم أجزاء من منزل الأقرع، حيث أحدثت خراباً بالغاً بالمنزل والمنطقة المحيطة، حتى حقق الجيش هدفه المتمثل باغتيال الشاب زكريا الأقرع، وانسحب من المكان.
استنفارٌ لحركة المقاطعة
أغضبت هذه الحادثة نشطاء حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، ودفعتهم إلى سحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها وانهالت التقارير الصحفية بمختلف اللغات، التي استنكرت طريقة الاغتيال. ورصدت الصور الفوتوغرافية الملتقطة للحادثة نوع الجرافة العسكرية التي استعملت خلالها، وكانت جرافة D9 الأشهر والأكثر نجاحاً من بين ما صنعته شركة كاتيربيلر (Caterpillar) الأمريكية.
ومنذ ذلك اليوم، وجه نشطاء حركة المقاطعة في ليفربول نشاطهم ضد شركة كاتيربيلر، وكان الخيار هو التوجه للتظاهر أمام متجر (Schuh) للأحذية في المدينة، والذي يخصص زاوية عرض ضخمة لأحذية كاتيربيلر التي تنتجها الشركة الأم ذاتها، نظراً لعدم وجود أي فرع للشركة في المدينة، وليكون نداء المقاطعة أعم وأشمل بالنسبة للمواطنين المعنيين بشراء الأحذية أكثر من الجرافات والآليات الثقيلة.
[caption id="attachment_13072" align="aligncenter" width="750"]

جرافة D9 تهدم منزل الشاب زكريا الأقرع في قبلان جنوبي نابلس قبيل اغتياله[/caption]
وخلال فعاليات الأسبوعين الفائتين، رفع المشاركون يافطات تدعو لمقاطعة إسرائيل والشركات الداعمة لها، ورفعوا صوراً للجرافة أثناء هدمها لمنزل الأقرع في قبلان، كتب عليها: "كاتيربيلر جائعة جداً، جائعة للـقتـل"، وأخرى: "لا تمش بها" في إشارة إلى فرع الشركة المنتج للأحذية ذات السيط الشهير.
وآخر الفعاليات التي تم تنظيمها كانت السبت المنصرم، إذ كرروا التظاهر أمام متجر (Schuh) للأحذية، قبل أن تتواجد الشرطة الإنجليزية بكثافة في المنطقة لحماية المتجر. الجدير ذكره أن النشطاء تعرضوا للطرد من قبل أحد المتاجر التي جرى التظاهر بداخلها، كما مُنعوا من الدخول إلى عددٍ آخر.
[caption id="attachment_13068" align="aligncenter" width="813"]

لا يقتصر بيع أحذية كاتيربيلر على متجر (Schuh) في إنجلترا، بل تباع في الوطن العربي وخاصة دول الخليج[/caption]
كاتيربيلر: شريك إسرائيل الأقدم
شركة كاتيربيلر الأمريكية تعد أقدم مزود لإسرائيل بالآليات الثقيلة، كالجرافات وكاسحات الألغام والآليات العسكرية والهندسية الأخرى. واستخدمت جرافاتها وآلياتها في عمليات شهيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، كاجتياح مقر المقاطعة في رام الله عام 2002 ومداهمة سجن أريحا عام 2006، كما شاركت ببناء الجدار وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية.
تباع الجرافات بشكل مباشر لإسرائيل عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي، والذي تشرف عليه الحكومة الأمريكية. كما يجري تطوير لبعض فئات الآليات الثقيلة والجرافات داخل إسرائيل بالتعاون مع شركة إسرائيلية. وتتم عمليات التطوير وإجراء الدراسات في مدينة بئر السبع في الجنوب، وبإشراف الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش، بحسب تقارير موقع أبحاث المقاطعة (Who profits).
وبحسب التقارير أيضاً، ساهمت آليات كاتيربيلر ببناء عشرات/مئات الوحدات الاستيطانية داخل مستوطنات: أرييل وبركان ورفافا، الواقعات إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس. بالإضافة إلى مستوطنات هار حوما وبيتار عليت وألفي منشي ومسكيوت وأورانيت وإلكناه.
كما ساهمت بتجهيز حاجز عنبتا العسكري غربي مدينة نابلس قرب بلدة عنبتا، بالإضافة إلى حاجزي قلنديا شمالي القدس، وحاجز "DCO" في مدينة قلقيلية.
[caption id="attachment_13070" align="aligncenter" width="750"]

مستوطنة "ليشم" شمالي سلفيت والتي تم افتتاحها رسمياً عام 2013[/caption]
الهدم والإغلاق في الضفة
تشارك جرافات كاتيربيلر أيضاً بعمليات هدم البيوت في الضفة الغربية، كما وتستخدم لإغلاق الطرق الفلسطينية بالسواتر الترابية، كما حصل في الآونة الأخيرة في قرى دير استيا وكفر الديك وقراوة بني حسان المحيطة بمحافظة نابلس.
أضف إلى ذلك هدمها لقرية العراقيب في النقب داخل الخط الأخضر لأكثر من 65 مرة خلال ثلاثة أعوام. وشاركت في حملة هدم منازل الـلـد عام 2010.
[caption id="attachment_13071" align="aligncenter" width="750"]

تنشط أعمال الهدم والتجريف بشكل شبه أسبوعي في الأغوار الفلسطينية شرقي الضفة الغربية[/caption]
التظاهر لم يتوقف
كاتيربيلر ليست الوحيدة، لكنها الرائدة في تزويد إسرائيل بالجرافات والآليات الثقيلة. أضف إلى ذلك مئات الشركات العالمية الأخرى التي تبرم صفقات متنوعة مع إسرائيل.
ولهذا، أخذ نشطاء المقاطعة في ليفربول على عاتقهم الاستمرار بالتظاهرات الأسبوعية، وحول ذلك تقول تقيـة وهي إحدى الناشطات لــ
دوز: "ننظم تظاهرتنا كل سبت، في الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي لإنجلترا، والموجهة ضد مختلف الشركات"، وتابعت: "ندون ونوثق نشاطاتنا وننشر ما يجري معنا عبر المدونات الإلكترونية، كما يتم استضافتنا أحياناً من قبل بعض الصحف للتحدث عن مسألة المقاطعة، كصحيفة صدى ليفربول المحلية".
تستمر الحملات العالمية للمقاطعة بالتزامن مع حملات مقاطعة مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تصاعدت بعد حرب غزة الأخيرة، رغم أنها لم تتجاوز سقف المنتجات الغذائية والصناعات الخفيفة.
عن جدوى المقاطعة
تثبت الأرقام السنوية التي تنشرها حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) تمكنها من إحداث أثر بالغ على الشركات الإسرائيلية والشركات الأجنبية المتعاونة مع الاحتلال، ففي عام 2011 خسرت شركة القطارات الخفيفة الفرنسية (ألـستوم) عقداً بقيمة 10 مليارات دولار مع المملكة العربية السعودية، إذ كانت تنوي تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ربط الحرمين، علماً أنها نفذت مشروع المرحلة الأولى بشكل كامل.
وجاء ذلك نتيجة لجهود حملة المقاطعة التي شنت حملة إعلامية مكثفة تكشف فيها "تورط" الشرطة بمشروع قطار القدس المحتلة (المترو)، بحسب الحملة. كما وسبق ذلك سحب العديد من صناديق الاستثمار الأجنبية أموالها من مشروع قطار القدس، كصندوق التقاعد السويدي عام 2008.
كما يمكن إضافة الجانب الأكاديمي للمقاطعة إلى إنجازات الحملة، خاصة بعد إعلان العديد من الجامعات المرموقة على مستوى العالم قطع علاقاتها بالجامعات الإسرائيلية، كجامعة جوهانسبرغ على سبيل المثال لا الحصر. وفي 2011 أيضاً، أعلنت أكبر شركة إسرائيلية مصدرة للفواكه (أجريسكو) إفلاسها بعد تزايد ضغوط المقاطعة عليها، والتي تسيطر على مئات الدونمات في الضفة الغربية خاصة في منطقة الأغوار.
[caption id="attachment_13069" align="aligncenter" width="944"]

لا يثني الطرد والمنع نشطاء المقاطعة في ليفربول من مواصلة نشاطاتهم الأسبوعية[/caption]
الكاتب: أحمد البظ
المحررة: سارة أبو الرب
حقوق صور إنجلترا: جون دوه