ماهر صالح والسرطان.. أحكي وأروي لأنتصر
الرجل الخمسيني ماهر صالح يعاني منذ بضع للتشافي سنوات من السرطان، إلا أنه يقاوم المرض بتأليف كتاب وبمشاركاته المجتمعية وبث التفاؤل بمن حوله.
يمكث المناضل الفلسطيني ماهر صالح (50 عاماً) في العناية المركزة بمستشفى رفيديا الجراحي للتشافي من مرض السرطان، الذي أصابه قبل نحو ست سنوات. لقد كان رغم الألم، مصمّماً على محاربة مرض السرطان. ويمارس حياته بشكل طبيعي، ويربّي أطفاله الثلاثة. يتحدّر من قرية زواتا غرب مدينة نابلس، إلى الشمال من الضفة الغربية المحتلة، وقد أصيب بمرض سرطان الثدي قبل نحو ست سنوات، وهو مرض نادر الحدوث لدى الرجال -في ذلك الوقت-، تقبّل خبر إصابته بالمرض بكل شجاعة.
مضى على علاج صالح نحو خمس سنوات. خلال هذه الفترة استأصل الورم وخصع لعلاج بالأشعة ولعلاج كيميائي وما زال. يقول لـ"العربي الجديد": "قبل عام، في اليوم الأخير من العلاج بعد مرور خمس سنوات، كان عليّ إجراء فحوصات وكنت آمل أن أكون قد شفيت تماماً. إلّا أن النتيجة فاجأت الأطباء، إذ ظهرت أورام سرطانية جديدة في الكبد والرئة والعظام، إضافة إلى الثدي". النتيجة لم تؤثر على عزيمته، بل زادته إصراراً على تحدي المرض.
قدوة لمن حوله
لقد كان دائما يقول: "سأتابع جلسات علاج مركّزة ومكثّفة. أذهب كل عشرين يوماً إلى المستشفى الوطني لتلقي العلاج الكيميائي. لا أخاف ولا أسمح لشيء بأن يؤثر على عزيمتي وإرادتي". يواصل عمله في شركة كهرباء الشمال، إذ يرفض أن يجعل المرض يهزمه.
من جهة أخرى، نجح في أن يكون قدوة لأسرته وزملائه في العمل وكل من يعرفه. ويوضح أن المجتمع يخشى هذا المرض ويسعى كثيرون إلى إخفاء مرضهم في بعض الأحيان بسبب المعتقدات الخاطئة لدى الناس، منها أن السرطان يعني الموت.
إلا أن صالح يرفض إخفاء مرضه عن الناس وكثيراً ما يُخبرهم عن معاناته ورحلته مع العلاج. في بعض الأحيان، ينشر قصصاً عن تجربته مع المرض على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يؤمن بأن الوضع النفسي الجيد يساهم في شفاء المريض، "إذا كانت معنوياتي عالية وإرادتي صلبة، سأظل نشيطاً وقوياً".
تأليف كتاب
"يوميات ماهر صالح مع السرطان.. أحكي وأروي لأنتصر". بعد فترة من الكتابة على صفحته على "فيسبوك"، قرر صالح والذي بات يطلق عليه لقب "قاهر السرطان" جمع يومياته، التي نشرها في كتاب والتي تتضمّن كل ما صادفه من مواقف وأحداث منذ بداية تشخيصه بمرض السرطان وحتى اليوم. من خلاله، يرغب في إخبار الناس عن مراحل المرض والعلاج وقوة الإرادة والعزيمة، التي يجب على كل مريض التحلي بها للانتصار.
وبدأ العمل على تحرير النصوص وقد اتفق مع دار نشر. يعمل على مساعدة عدد من المتطوعين لإنشاء "الجمعية الفلسطينية لدعم مرضى السرطان". يقول: "أقاوم السرطان حتى أتذوّق طعم الحياة"، موضحاً أنه لا طعم للحياة مع الهزيمة، بل من خلال العزم والإصرار على مقاومة هذا المرض.
ويعدّ صالح ناشطاً مجتمعياً يشارك في كافة الفعاليات الشعبية والوطنية ويساند لجان المقاومة الشعبية في مسيراتهم ويساعد المزارعين في موسم قطاف الزيتون. أيضاً، تطوع في جمعية الإغاثة الطبية ويشارك في إسعاف المصابين خلال المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي.
الكاتب: أنس لولح
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-06-25 || 16:52