مواطنون من نابلس: جميعنا بحاجة إلى طبيب نفسي!
ما زال المجتمع الفلسطيني غير متقبل لفكرة استشارة الطبيب النفسي، بالإضافة لوجود بعض المفاهيم الخاطئة حول الطب النفسي. الطبيب إياد أبو بكر يتحدث عن الفهم الخاطئ لبعض جوانب الطب النفسي.
يقول أخصائي الأمراض النفسية والعصبية في نابلس إياد أبو بكر: "الطب النفسي من العلوم الطبية الأساسية في الطب، بالإضافة إلى أنه من العلوم الطبية الحديثة. كل يوم تظهر أمور جديدة في الطب النفسي من ناحية العلاج والتدخلات مع الأمراض".
ويضيف أبو بكر: "نلاحظ وجود أشخاص يحملون أفكاراً خاطئة عن الطب النفسي والأمراض النفسية، إذ يتوجهون دائما إلى شيخ أو عراف، وهذا يعرض المريض لاضطراب نفسي ويؤثر على علاجه".
مريض بدون علم
ويشير الطبيب إلى أن الأمراض النفسية هي من الأمراض الشائعة جدا في المجتمع الفلسطيني، والاضطرابات النفسية بشكل عام هي ثلاثة أنواع، بعضها ترتبط بالذهان ومنها مرض الفصام العقلي. وعن ذلك يقول أبو بكر: "هذا المرض شائع، سواء في فلسطين أو خارجها. ومن بين كل مئة شخص يصاب واحد بهذا المرض".
ويوضح أن المصاب بالفصام يشتكي من الهلوسة السمعية والبصرية والشمية، ومن الممكن أن يشتكي المريض من أوهام وضلالات واعتقادات خاطئة راسخة في دماغه وبناءً عليها سيؤذي نفسه والآخرين حتى يتخلص من المرض. ويتابع أبو بكر: "هنا الخطورة. لأنه يعتقد مثلاً أن أمه تضع له السم في الطعام وسيرفض الطعام والشرب في المنزل ويبحث عن الأكل الخارجي، بالإضافة إلى اعتقاده بأن الناس يتكلمون عنه ويراقبونه".
ويوضح أبو بكر، أن المريض لا يعي لمرضه وما يترتب عليه، بالإضافة إلى عدم اعترافه بالاضطراب المصاب به ورفضه العلاج.
أما النوع الثاني من الاضطرابات النفسية في المجتمع، فلها علاقة بالتوتر والقلق. ويكون المريض واعياً لمرضه ويطلب المساعدة. ومن هذه الاضطرابات حسب أبو بكر: الكآبة والتوتر والقلق.
وعن النوع الثالث من الاضطرابات النفسية، يذكر أبو بكر أنه يتعلق في الدماغ، مثل مرض الألزهايمر، ويعاني مريضه من اضطرابات نفسية وسلوكية، ويجب على الطبيب النفسي التدخل لعلاجها.
اعتقاد خاطئ آخر
ويتحدث أبو بكر عن أفكار خاطئة يحملها الناس عن الأدوية النفسية، مثل اعتقادهم بأنها تسبب إدمان. وينفي أبو بكر ذلك قائلاً: "الأدوية النفسية جميعها آمنة ونستطيع التوقف عن تعاطيها متى شئنا ذلك".
ويشير أبو بكر إلى أن المنومات فقط تسبب الإدمان، "وعادة لا يوصي بها الطبيب النفسي، ويجب كتابتها من قبل طبيب مختص يعلم بحالة المريض"، حسب قوله.
ويوضح أبو بكر أن المريض الذي يعاني من فصام عقلي قد يصبح عنيفاً إن لم يعالج، مما قد يؤدي إلى انتحاره أو ممارسة العنف على غيره أو ارتكاب جريمة قتل.
ويحذر الطبيب من المماطلة في العلاج بقوله: "كلما تأخر المريض في العلاج ستزداد فرصة أن يخسر عمله وأن يصبح إنساناً غير فعّال، وسيخسر المجتمع إنساناً منتجاً وفعالاً، بالإضافة إلى أن ذلك يؤثر على أسرته التي ستحاول الانسحاب اجتماعيا ولن تشارك الناس في المناسبات".
ويختم أبو بكر حديثه قائلا: "المرض النفسي يصيب كافة شرائح المجتمع. ونحن نعاني من مشكلة يطلق عليها اسم (ستيغما Stigma)، وهي الوصمة التي يوصم بها المريض النفسي من قبل المجتمع، حيث يخاف الإفصاح عن أنه مريض نفسياً".
حاجة المواطن
استطلع دوز آراء بعض المواطنين من محافظة نابلس حول رأيهم بالحاجة لاستشارة الطبيب النفسي، ووصمة المجتمع تجاه من يفعل ذلك.
يقول المواطن مصطفى عايش: "أنصح من يحتاج العلاج النفسي لأن يستشير طبيباً، لأنه الطبيب لديه الحل. أكثر من نصف المجتمع بحاجة إلى طبيب نفسي".
ويضيف مواطن آخر: "علم النفس في عصرنا هذا ضرورة مجتمعية. الإنسان الذي لا يعاني من اضطرابات عليه التوجه إلى طبيب نفسي لمعرفة وضعه".
وتوضح إحدى مواطنات مدينة نابلس أن اختصاص علم النفس مهم جدا في المجتمع. وتقول: "نحن كشعب فلسطيني عشنا فترة احتلال، لذلك فالطب النفسي مهم جداً. نواجه الكثير من الاضطرابات النفسية التي نرفض البوح بها، لأن المجتمع ينظر إلى المريض النفسي على أنه إنسان معقد. ونحن بحاجة في الوقت الحالي إلى أخصائيين نفسيين".
وشجعت المواطنة أم عدي على اللجوء إلى الطبيب النفسي، لما في ذلك من فائدة صحية ومعنوية.
الكاتبة: مجد حسين
فيديو: صابرين عزريل
المحررة: سارة أبو الرب
2017-11-29 || 20:35