"أزمات الأغوار رهن قرار سياسي"
تشكّل منطقة الأغوار الشمالية ثلث مساحة الضفة الغربية. جلسة في جامعة النجاح تناقش أهم المخاطر التي تواجهها الأغوار وكيفية النهوض بواقعها الاقتصادي والتنموي.
نظمت كلية القانون في جامعة النجاح، يوم الاثنين 2017.10.30، جلسة بعنوان "واقع الأغوار الفلسطينية من الناحية الاقتصادية والسياسية والقانونية" تحت رعاية القائم بأعمال رئيس الجامعة ماهر النتشة، في المعهد الكوري. وتخلل الجلسة فيلم قصير يبين ما تعانيه الأغوار من ضغوطات عدة من الناحية السياسية والقانونية والاقتصادية.
وقال خبير شؤون الأغوار عبد سبيح: "يحاول الاحتلال السيطرة على الأغوار الشمالية لأبعاد استراتيجية وسياسية وأمنية". وأضاف أن الصراع موجود في كل لحظة في منطقة الأغوار الممتدة على حدود فلسطين الشرقية، بين الفلسطينيين والاحتلال.
وأشار سبيح إلى أن "الأغوار تتميز في أعين الاحتلال بكونها منطقة استراتيجية أمنية، إلا أنها حجة يستخدمها الاحتلال أمام العالم". وأفاد بأن الاحتلال يضخ إمكانيات هائلة في الأغوار للمستوطنين، إضافة إلى وجود معسكرات لجيش الاحتلال على طول خط الأغوار. ونوّه إلى أن هذه العوامل تشكل المعاناة اليومية لسكان الأغوار.
وأكد سبيح، "أن الجانب الفلسطيني يدعم بشكل يومي تثبيت سكان الأغوار، حيث يعانون من حواجز دائمة، وسياسة الهدم لفرض سيطرة الاحتلال".
وفيما يتعلق بالمياه، قال سبيح: إن الاحتلال ركز بشكل كبير في الأسابيع الماضية على حرمان الجانب الفلسطينيي من المياه الجوفية، إذ أصبح يشكل هاجسا يوميا للمواطن الفلسطيني.
خلل في التنمية
من جهته، قال عميد كلية الاقتصاد بجامعة النجاح سامح العطعوط: "إن 2% فقط من سكان الضفة الغربية يعيشون في منطقة الأغوار، وهذا يعني عدم وجود تنمية متوازنة". وأضاف أن نسبة البطالة في الأغوار أقل من الضفة الغربية، إلا أن نسبة الفقر أعلى بسبب تدني الدخل.
وبالنسبة لنقاط القوة في منطقة الأغوار، فقد أشار العطعوط إلى أنها "تصلح للاستثمار الزراعي ويتبع الزراعة الصناعة، إضافة إلى عنصر السياحة وقربها من الحدود، إذ إن تكاليف الشحن الزراعية والصناعية مناسبة لأنها قريبة من الأردن".
وأكد العطعوط، أن المنطقة الزراعية تعد تحديا للفلسطينيين بسبب الاحتلال، الذي يحاول استهدافها منذ عشرات السنين. وأوصى العطعوط بعدة أمور قائلا: "يجب إنشاء بنك استثماري زراعي هدفه تنموي، إذ يلزمنا تطوير آلات زراعية وتمويل وقروض حسنة تكون الفوائد فيها متدنية جدا، ونشارك المزارعين من أجل تنمية هذه المناطق، والنقطة الثانية دعم مدخلات الإنتاج الزراعي، مثل تخفيض الضرائب عليها، وهذا يترتب عليه أن تكون منطقة الأغوار معفية من الضريبة، مما يزيد من الاستثمار في المنطقة وبالتالي تحقيق التنمية، أما النقطة الثالثة وجوب تواجد شركة تأمين زراعي". وأفاد بأن القطاع الزراعي كان يحقق 40% من ناتج الإجمال المحلي في فلسطين منذ أربعين عاما، فيما يحقق اليوم 3% فقط.
وقال مدير دائرة الزراعة في أريحا أحمد الفارس: "إن المزارع يدفع ضريبة إذا تكلف بأكثر من 300 ألف شيكل، وإذا كانت الكلفة أقل من 300 ألف شيكل يتم إعفاؤه من الضريبة حسب القانون المعتمد". وأشار إلى أنه قبل خمس سنوات كانت هناك عشرة آلاف شجرة نخيل والآن ربع مليون نخلة.
وأكد الفارس، أن هناك أكثر من ثلاثين مستوطنةً موجودة في الأغوار، حيث بدأت في بؤر صغيرة عسكرية إلا أنها توسعت في مصادرة الأراضي الفلسطينية، إذ إن كل مستوطن يزرع الأرض التي تمت مصادرتها، وبالتالي تتم سرقة المياه. وأفاد الفارس بأن 85% من المياه التابعة للأغوار يستخدمها المستوطنون، فيما يتبقى 15% للفلسطينيين، إذ إن أريحا كانت تحتوي على الكثير من محاصيل الموز، إلا أنها منذ خمس سنوات انخفضت إلى 5000 شجرة موز فقط.
قرار سياسي
من ناحيته، قال المحاضر في جامعة النجاح محمد شراقة: "يجب على السلطة الفلسطينية أن تكرس 40% من الأجهزة الأمنية للقطاع الزراعي، حتى تدعو المزارع للثبات في أرضه". وأضاف شراقة: "الإنسان هو محور التنمية، إذ لا تنمية دون وجود هذا المحور، ويترتب بعدها محاور عدة، منها عدم الاعتماد على القروض الخارجية، خاصة قصيرة الأجل، لأنها تؤدي إلى تراكم الفوائد وعدم زيادة مستوى إجمالي الدخل وبالتالي الإفلاس، مثلما حدث في الأرجنتين قبل 20 سنة، إضافة إلى توظيف التكنولوجيا والإكثار من الأبحاث العلمية والإرادة السياسية".
وذكر نايف جمعة من الحضور لـدوز: "تأكدت اليوم أنه يجب ألا نركز على جانب معين بشأن منطقة الأغوار، إذ يجب أن تتوفر سيادة سياسية كاملة وقدرة اقتصادية وقانونية". وأضاف أن منطقة الأغوار تحتاج إلى قرار سياسي "فلا نستطيع أن نفعل الكثير كأفراد".
الكاتبة: رهف شولي
المحررة: جلاء أبو عرب
الصورة: فراس أبو عيشة
2017-10-30 || 21:42