أوروبا تغلق ثغرات اللجوء.. قواعد جديدة تدخل حيز التنفيذ
الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب.. أبرز البنود والتفاصيل
مونديال 2026: اشتباكات خارج ملعب أستيكا خلال المباراة الافتتاحية
رسائل تستغرق أياماً.. بلومبرغ تكشف طبيعة التواصل بين واشنطن وطهران
الأمم المتحدة: عنف المستوطنين بلغ مستوى قياسيا في الضفة
المجلس الثوري ينتخب أمين السر ونائبيه
السجن 30 عاماً لرئيس كوريا الجنوبية السابق بتهمة الخيانة
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
الصيدليات المناوبة في نابلس الجمعة
الطقس: انخفاض طفيف على درجات الحرارة
3 بطاقات حمراء في فوز المكسيك على جنوب إفريقيا
المركز العربي: أعباء أزمة النزوح بلبنان على الأسر
النائب العام: سنبقى في الميدان رغم استهداف العاملين
"مونديال ترامب".. كرة القدم على طريقة "أميركا أولاً"
ترامب يهدد بالسيطرة على جزيرة خرج: سنقصف إيران بقوة الليلة
الرئيس يترأس أعمال الجلسة الافتتاحية للمجلس الثوري لحركة "فتح"
سلوفينيا ترفع حظر الأسلحة والعقوبات المفروضة على إسرائيل
وزير الداخلية يتفقد محافظة نابلس ويكرّم مدير الداخلية السابق
قبل 70 عاما، اشترى الجد عيارا معدنيا من فئة (10 كغم) من حلب شمال غرب سوريا، ليزن به الطحينية في مدينة نابلس .
اليوم يشير الحفيد راضي عرفات، وهو سليل عائلة تعمل بالتجارة، إلى أن العيار ما زال يتوافق مع التشريعات الفلسطينية الحالية. فقد عبر الفلسطينيون رحلة تشريعات طويلة عمرها أكثر من قرن حتى عملوا وفق نظام مقاييس وطني خاص بهم.
يقول مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية حيدر حجة، وهي واحدة من المؤسسات التي أقرت لها قوانينها الخاصة: "لدينا اليوم قانوننا الوطني".
بالإشارة المباشرة إلى سلسلة من القوانين القديمة التي عمل بها في فلسطين، تغيرت مثلا مساحة الدونم عدة مرات، فقد عبر عن مساحة الدونم حسب قانون الأراضي العثماني الصادر عام 1858 بما مساحته (2500 متر مربع)، لكن القانون لم يطبق بشكل واضح، فعاد التعبير عن مساحة الدونم بما يعادل (909.3 متر مربع)، لكن الدونم استقر اليوم حسب المقياس الوطني الفلسطيني عند (1000 مربع). وأيضا تغيرت قيمة الوزن وفق قوانين أصدرتها النظم السياسية التي حكمت فلسطين، فالدونم اليوم لم يكن مثل الدونم قبل 100 عام وفقا للقانون.
عندما أنشئت السلطة الوطنية الفلسطينية كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قد اتخذ قرارا في تونس بتاريخ 28 كانون الثاني من عام 1994 بإنشاء مؤسسة المواصفات والمقاييس، ولاحقا بسنوات قليلة صدر قانون رقم (6) بهذا الخصوص.
من الممكن أن يكون خان نابلس واحدا من أكثر الأسواق الشعبية شهرة في فلسطين التاريخية، ليس فقط مستودعا من حجارة قديمة للتوابل والأعشاب والبذور وتجارة الأقمشة المستوردة. نظرة إلى الموازين المستخدمة يظهر الخان شاهدا على المتغيرات السياسية الكبرى التي طرأت على المنطقة.
في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي كانت حكومة عموم فلسطين حسب وثائقها الرسمية قد قطعت شوطا كبيرا لإنشاء لجنة المواصفات والمقاييس، في ذلك الوقت كان أحد أفراد عائلة شاهين -وهم تجار حبوب في المنطقة- قد اشترى ميزانا من صنع فرنسي.
اليوم، ينظر جهاد وهو ابن العائلة إلى طرفي الميزان الخشب بفخر كبير وهو يشير إلى وحدتي قياس فيه: الكيلو والرطل. حسب القانون الفلسطيني لا يحق لجهاد إلا استخدام وحدة واحدة، لكن وحدة الرطل لم تعد تلزم إلا لرواية قصص الماضي القريب.

يقول جهاد الذي يستخدم ثلاثة من الموازين أحدها إلكتروني والثاني بكفتين: "هذا الميزان القديم على الشعرة"، في إشارة واضحة منه إلى الدقة المتناهية لعمله.
عندما بدأ التجار في المدينة باستخدام وحدة الوزن (كيلو) كانوا قد تخلوا عن المكاييل القديمة التي كانت سائدة قبل فرض بريطانيا سيطرتها على فلسطين. في السنوات القليلة الماضية تخلى ناجي أدهم وهو واحد من ملاك المطاحن الكلاسيكية في المدينة عن آخر مفردات المكاييل الخاصة بالماضي. لم تعد وحدات القياس التركية تجري على لسانه. يقول أدهم: "الآن لدينا موازين إلكترونية جديدة (...)، لا أتذكر حتى أين اختفى الميزان القديم". "لكل زمان قبان" أضاف الرجل.
في عام 2003 أصدر مجلس الوزراء الفلسطيني قرارا (إصدار النظام الوطني للمقاييس) ونشره في الجريدة الرسمية، يحدد ويضبط دقة القياس في فلسطين، واختيار الآلات والأدوات المعدة للقياس، التي تمتد من قياس لتر الحليب حتى درجة الحرارة. وأقر الفلسطينيون القانون الحديث لوحدات القياس وهي النظام المتري الحديث.
"في الماضي كان الرطل مثلا في الجنوب يختلف عن الرطل في الشمال. حاول الأتراك توحيد المقاييس وكانت قيمة الرطل تزداد مع تحسن الوضع الاقتصادي في أي منطقة".
يندر اليوم سماع كلمة رطل أو صاع أو ذراع في السوق القديمة بالمدينة. إلا أن أحاديث فردية ما زالت تتضمن استخداما محدودا لهذه الكلمات من دون قيمة عملية لها. لكن استخدام المثل الدارج على طول فلسطين وعرضها "ما بجيب الرطل إلا رطل ونص"، يمكن سماعه بشكل متكرر، لكن ذلك يبقى من دون قيمة فعلية أيضا وفقا للمتغيرات السياسية وتبدل التشريعات في هذا البلد.
يقول تجار في البلدة القديمة وهي مقر انطلاق مواد التصدير في الماضي القريب، إن المدينة استخدمت مقاييس مختلفة، لأنها صدرت إنتاجا مختلفا مثل القطن والمنسوجات وبعض تشكيلات الحديد.
في الخمسينيات بدأت عائلة الشيب تعمل في توزيع القبانات والموازين بشكل تجاري واسع في شمال الضفة الغربية، إلا أن زاهر الشيب الذي يقضي كل نهاره في محل مليء بالموازين التي يستورد معظمها من الصين، لا يتذكر الموازين التي كانت تستخدم فيها أدوات الوزن القديمة. لكنه يبدو فخورا بأنه واحد من الذين استطاعوا توزيع ميزان الكفتين وهو واحد من أشهر الموازين التي تستخدمها البقالات الصغيرة في فلسطين.
اليوم ليس هناك عدد محدد للموازين التي تدخل الأرض الفلسطينية كما يبلغ حجة مراسل وكالة وفا، لكنه يشير إلى أن "جهاز قياس لا يستخدم الوحدات الحديثة يتم سحبه من السوق".

عندما كانت القوافل التجارية تعبر المدينة قبل نحو أكثر من قرن، قادمة من شمال سوريا أو من مصر، كانت رياح التغيير تهب على المنطقة، فسقوط الدولة العثمانية واستعدادة جزء من أوروبا لدخول المنطقة والسيطرة عليها، غيّر جوانب عدّة من بينها الموازين. موازين، ومع بقاء اسم الآلة في اللغة على ما هو، تغيرت السياسات والتشريعات.
"نحن اليوم نطبق قانوننا الفلسطيني (...)، لنا قوانيننا التي يتم تطويرها لتتواءم مع المتطلبات الدولية"، يقول حجة لوكالة وفا.
الكاتب: جميل ضبابات - وفا
المحررة: سارة أبو الرب