مسؤول إسرائيلي: ترامب يقترب من شن هجوم واسع على إيران
حالة استنفار قصوى في إسرائيل تحسباً لهجوم كبير محتمل على إيران
ارتقاء مواطن وإصابة آخرين في قصف بمدينة غزة
أميركا تحذر: قد لا نتمكن مستقبلاً من حماية حليفتنا إسرائيل!
"عروس قونيا" لرشا دندشلي: الخيال شكلاً من أشكال الذاكرة
جنبلاط: ميل لبنانيين للتقرّب من إسرائيل متجذّر في مشهدنا (3/4)
اعتداءات المستوطنين في جنين ورام الله والخليل
معاريف: هكذا خطّطت إسرائيل لتفجير أنفاق الشقيف بسرية
إنذارات متزامنة من سفارات أمريكية بالمنطقة لرعاياها
الجيش يعتقل 11 عاملاً شرق يطا
مستوطنون يحرقون مركبة في صوريف
كشف ملابسات ابتزاز إلكتروني في جنين
"التنفيذية" تبحث الأوضاع في الأرض الفلسطينية
بدء استقبال طلبات إصدار الجوازات لطلبة التوجيهي في القطاع
الرئيس يتسلم تقرير المحكمة الدستورية العليا لعام 2025
ارتقاء مواطنين اثنين في مدينة غزة
تقرير: عنف المستوطنين يتحول إلى أداة رسمية للسيطرة على الأرض بالضفة
38 ألفاً يتنقلون عبر الجسر بأسبوع
القطاع: ارتقاء 73.349 مواطناً
تحتوي المنطقة الشرقية في نابلس على أحياء ومخيمات وقرى، مثل المساكن الشعبية ومخيميّ عسكر وبلاطة. ويقع مكب نفايات الصيرفي عند مدخل المدينة الشرقي أيضاً، ويخلف رائحة مخالفة لما تتوقعه من مدينة تعرف بصناعة الصابون.
أبو محمد مواطن يقطن في منطقة المساكن الشعبية، عبر عن استيائه من العيش في تلك المنطقة بقوله: ”نعاني من كل شيء. ,احنا عايشين بس مش عايشين". وتابع: "إلنا سنين بنطالب بحاوية زبالة. جابوها بطلوع الروح وبعد كم أسبوع رجعوا شالوها، المنطقة بعيدة عليهم وبتغلبوا ييجوا ينظفوها! الشوارع محفرّة والمواصلات ما بتوصّلنا إلا طلب". وأكد توجههم للبلدية مرات كثيرة دون أن يتلفوا سوى الوعود، مشبهاً ذلك بـ"إبرة البنج، فقط لتهدئتنا دون علاجنا". 
المواطنة أم شادي من سكان جبل عسكر أكدت أنها منذ تسع سنوات تطالب هي وأهالي الحي الذي يتكون من أكثر من ثلاثين عائلة، بدَرَج بلدية كي يستطيعوا التنقل بطريقة سهلة وآمنة. وأضافت ضاحكة: “ونحنا نازلين لازم نأخد معنا غيارين، لأنه من الرمل الموجود اللبس الأبيض بصير أسود".

"البلدية لا تعمل بضغطة زر"
القضية الأهم هي الصرف الصحي، فمعظم سكان تلك المنطقة أنشأوا شبكة صرف صحي على حسابهم الخاص رغم عدم تراكم أي ديون عليهم، وبعدما أنهوا العمل تركوا الشوارع محفرّة على حالها دون إصلاحها.
وفي لقاء مع مديرة العلاقات العامة في بلدية نابلس رجاء الطاهر أكدت أن "مكب نفايات الصيرفي الذي يقع على مدخل نابلس الشرقي تم إنشاؤه في عهد رئيس البلدية السابق غسان الشكعة، والمشكلة تكمن بأن كل مجلس جديد يأتي لا يكمل ما أنجزه المجلس السابق بل يبدأ بسياسة جديدة دون مراعاة لما سبق". وأضافت أن المجلس الحالي "يسعى لتغيير موقع المكب وإبعاده عن المناطق السكنية، ولكن هذا يحتاج لتمويل ووقت، وليس من السهل إنشاء مصنع لمكب النفايات في منطقة بعيدة، فالبلدية لا تعمل بضغطة زر".

وأشارت الطاهر إلى أن المكب من المفترض أن يكون محطة للفرز وليس مكب نفايات كما هو حالياً، وليست مسؤولية البلدية إن قام المواطنون بحرق تلك النفايات للتخلص منها، مؤكدة أن هناك اتفاقيات بين البلدية وأصحاب الأرض (آل الصيرفي) على وجود المكب في تلك المنطقة، ولكن مع تزايد عدد السكان زادت الشكاوى حول موقعه لما يسببه من من تلوث وروائح كريهة تشكل خطراً على صحتهم، وأضافت: "ولا أنكر ذلك حقيقة“.

"القضاء غير متعاون مع البلدية"
هذا ويعاني المواطنون في بعض المناطق التي تقع في المنطقة الشرقية من قلة تعبيد الشوارع وضيقها، فهم يواجهون صعوبة في وصول المواصلات الى منازلهم. وهناك العديد من المدارس الخاصة التي ترفض تسجيل أبنائهم بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى بيوتهم.

عائلة أبو أسعد درويش التي تقطن بين بيوت كثيرة لم تعد تحتمل الإهمال، دفعت ما يقارب الثمانية آلاف شيكل لتزفيت مدخل بيتها بعدما فقدت الأمل من وعود البلدية. وكان رد البلدية أن تعبيد الشوارع هو "من أغلى المشاريع وأكثرها تكلفة"، وأن البلدية لا تمتلك الإمكانيات في الوقت الحالي، معتبرة أن هناك أولويات وأن المواطنين هناك لايدفعون ديونهم. وتساءلت رجاء الطاهر: "عندما يكون صندوق البلدية بالسالب للملايين كيف لها أن تصلح وتفعل ما يريده المواطنون هناك؟! اذهبوا واسألوا هؤلاء المواطنين عن الديون المتراكمة عليهم من كهرباء وماء". وختمت بقولها: "البلدية لا تستطيع العمل وحدها. يجب أن يكون المواطن مسؤولاً أيضاً. أنا أعطيهم خدمة وعليهم أن يعطوني نقودي".

وأكدت الطاهر أن محاولة قطع الكهرباء والماء عن المواطنين الذين لا يسدون ديونهم ستأتي بنقمة على البلدية. وأضافت: "الرصاص حينها سيطلق باتجاه البلدية من حيث لن ندري". وأكملت أن المؤسسات القضائية وأجهزة الأمن لا يتعاونون مع البلدية في مثل تلك الأمور.
البلدية: المنطقة الشرقية غير مهمشة
تخلو المنطقة الشرقية من المزروعات والزينة الطبيعية في الشوارع، على عكس المنطقة الغربية التي تحفل شوارعها بالأزهار والورود المتعددة بأشكالها وألوانها. المهندس الزراعي في البلدية رائد يعيش أكد أنهم زرعوا أشجار زينة في المنطقة الشرقية "إلا أن كثير منها تمت إزالته من قبل بعض المخربين في بعض المناطق". وقال يعيش إنهم قاموا بكثير من الحملات التوعوية لطلبة المدارس حول الاهتمام بالمحيط والبيئة التي يعيشون بها، إلا أن شيئا لم يتغير. وأضاف "التخريب في المنطقة الشرقية يفوق التخريب بالمنطقة الغربية، ولا أدري إن كان هذا بقصد أم بغير قصد".
من جهته، قال نائب رئيس لجنة إدارة البلدية خالد قادري إنه لا يرى أن هناك تهميشاً للمنطقة الشرقية، "لكن هناك أمور معينة خصوصا السياسات الإسرائيلية على مدينة نابلس وتوسيعها، مثل منطقة الأغوار ووجود الحواجز ووجود بعض المخيمات في المنطقة الشرقية، ما أثر على النمو، إذ أعطيت مساحة معينة لكن حتى هذه المساحة قد نمت وحدها على مستوى شارع القدس وشارع عسكر، لكن تحديد المشاريع في المنطقة الشرقية له علاقة في إجراءات اسرائيلية كثيرة، كما أنه توجد خطة لست أو سبع سنوات لتطوير المنطقة". وأضاف: "من أولوياتنا كبلدية في الوقت الحاضر عمل مشاريع حيوية وتعبيد الشوارع وعمل مدارس ومناطق حرفية". وأِشار إلى أنه كانت هناك نية لعمل استاد ومنطقة رياضية، لكن مناطق الاستيطان القديمة منعت ذلك، إضافة لكثير من المعيقات أبرزها وقوع المشاريع في المنطقة (ج).
وبالنسبة لقلة إشارات المرور في المنطقة، قالت مهندسة الطرق في البلدية رانيا دولة إن المواطنين هم من يعبثون بها في كل مرة يقومون بتركيبها، وأن البلدية غير مسؤولة عن أعمال بعض المخربين غير المسؤولين، فالبلدية لديها أولويات ومسؤوليات أخرى غير تلك المنطقة على حد قولها.

ومن المشاهد المتكررة في المنطقة الشرقية، وجود عدة مكبات للسيارات في مناطق مختلفة بين الأماكن السكنية والشوارع الرئيسية. وقالت رجاء الطاهر إن البلدية ستعمل على هذا الموضوع قريباً، وأضافت: ”لا يمكننا حمل عشر بطيخات في يد واحدة“.
وقال المواطن محمد اسليم من مخيم بلاطة إن كثرة النفايات في المنطقة الشرقية سببها إهمال المواطنين والبلدية معاً، فالبلدية تضع حاويات صغيرة وبعيدة عن الاستخدام، كما أن مراقبي البلدية عندما يرون هذه النفايات يقولون إن سبب تلك النفايات هو سائقو التكاسي، فيذهب المراقب تاركا الأوساخ على حالها.
المحافظ: العقدة في الثقافة
وقال محافظ بلدية نابلس أكرم رجوب: "من المفروض وضع خطط وبرامج للتطوير يلتزم فيها كل من البلدية والمواطنين والمحافظة. ومن المهم أن تكون هناك ثقافة مجتمعية لاحترام البيئة والشارع والإشارة". وتابع: "بالفعل أحيانا يكون المواطنون هم المعيق للتطوير بسبب عمليات التخريب وعدم المسؤولية". وأشار إلى أن الإجراءات الأمنية لمعاقبة المخربين صعبة التنفيذ حتى لو وصلوا لهم، وأضاف "شو بدنا نحبسهم شهر ونطلعهم؟!“.
ويرى الرجوب أن "العقدة الأساسية تكمن في ثقافة الناس". كما أن للهيئات المحلية والمدرسين والتنظيمات وخطباء المساجد دوراً مهماً في التوعية بحسب قوله، "لأنهم يتخالطون مع المواطنين بشكل مباشر". وتابع: "يجب أن تتشكل حلقة متكاملة للنهضة الثقافية. إذا لم تتعاون كل تلك الجهات لن نفعل ولن نصل إلى شيء". وأكد أنه يعمل حاليا على مشروع تطوير الثقافة المجتمعية التي يأمل أنها ستساهم في تغيير الكثير من المفاهيم لدى المواطنين.
إعداد: آية أسعد، سارة حافي، نورا مصري
المحررة: سارة: أبو الرب