نابلس.. مدينة تحت وطأة العسكر
باتت الطرق من وإلى نابلس من أخطر طرق الضفة الغربية منذ بداية تشرين الأول أكتوبر الماضي. المستوطنون منتشرون في كل مكان تقريباً ويهاجمون المركبات الفلسطينية والمزارعين تحت سمع الجيش وبصره. إغلاق الحواجز لساعات طويلة يزيد من المعاناة ويؤثر على عمل المؤسسات و
تواجه مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، هذه الأيام، وما قبل ذلك منذ مطلع شهر اكتوبر الماضي، سلسلة من التدابير العسكرية الإسرائيلية التي حولت المحافظة ومحيطها إلى "سجن كبير".
عقاب جماعي.. حصار، إغلاق للحواجز، اعتقالات، بنادق مُشرعة، عسكرة، قتل واعتقالات، مداهمات واقتحامات ليلية، وضعت نابلس تحت الوطأة الثقيلة لإجراءات وممارسات الاحتلال التعسفية و"المنفلتة من عقالها".
يوم أمس، أصدرت سلطات الاحتلال قرارا بإغلاق حاجز حوارة إلى إشعار آخر في كلا الاتجاهين، وذلك عقب استشهاد الفتى علاء خليل حشاش (16 عاما) على الحاجز وإصابة فتاة بزعم تنفيذ عملية طعن من قبل الفتى لأحد الجنود على الحاجز.
واليوم، تخضع المدينة لحصار مشدد، حيث أُغلقت الحواجز وعادت المركبات لاستخدام الطرق الوعرة والترابية.
يقول عبد اللطيف حمد من قرية عينبوس وهو سائق على خط رام الله – نابلس "أتيت من قريتي عند الساعة الخامسة صباحا إلى حاجز حوارة وعند توجهي ناحية الجنود، تم إرجاعي بسبب إغلاق الحاجز، فعدت من طريق تل للوصول إلى نابلس".
ويضيف حمد، "منذ الصباح الباكر وجميع السيارات التي تتجه الى رام الله تسلك طريق تل التي كنا نسلكها مع بداية الانتفاضة الثانية، تستغرق الطريق ما يقارب الساعه والنصف بعد أن كانت تسغرق معنا فقط 40 دقيقة من نابلس حتى رام الله ".
[caption id="attachment_57286" align="aligncenter" width="2048"]

نابلس.. تصوير إياد مصطفى[/caption]
'الطريق مخيفة جدا، خاصة بعد عمليات إطلاق النار من قبل الجنود المتواجدين على الحواجز والطرقات بشكل عشوائي، فأنا كنت بالأمس أحد الشهود على عملية إطلاق النار على الفتاة وهي داخل سيارة والدها"، يقول حمد.
وشهد حاجز حوارة خلال اليومين الماضيين علميات اعدام من قبل جنود الاحتلال لشاب وفتاة بزعم تنفيذهما عمليات طعن بحق الجنود والمستوطنين المتواجدين على الحاجز.
ويشير السائق صلاح عبد العزيز الى أن "الطريق أصبحت مخيفة جدا، ففي أي لحظة يتم اطلاق النار عليك من دون سابق انذار ومن غير أن تعلم من أين يتم إطلاق النار عليك، الجنود مستنفرون بشكل كبير".
ويُعلق، "حتى الركاب يخافون من الذهاب إلى رام الله بسبب ما يحدث.. فهم مهددون دائما بالقتل، وأن الأمور الضرورية وحدها تجبرهم على الذهاب والتجوال بين المدن".
ويشير رئيس مجلس قروي بيت دجن نصر أبو جيش إلى "أن إغلاق الحاجز منذ يوم أمس أصاب البلدة بالشلل الكلي، فلم تعد هناك حركة من قبل المواطنين سواء من داخل القرية أو خارجها".
بعض السكان فضلوا النوم خارج القرية بعد أن تم إغلاق الحاجز ليسهل عليهم الوصول إلى عملهم وجامعاتهم، فإغلاق الحاجز أثر على الوضع الاقتصادي بشكل كبير وعلى الحركة التعليمية أيضا، فهناك مدارس أغلقت بسبب عدم حضور بعض المعلمين الذين هم من خارج القرية، كما يقول أبو جيش.
وهذا ما يحصل في قرية بيت فوريك المجاورة.
"هناك العشرات من المحال التجارية المغلقة، خاصة محال الحرفيين وصناعة الأثاث، والتي جل أصحابها من مدينة نابلس، حتى المؤسسات الحكومية لم يحضر جميع موظفيها بسبب الإغلاق كما حصل في مديرية تربية جنوب نابلس". يقول الناطق باسم حركة فتح في حوارة عواد نجم.
ويضيف مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس، إن "الاغلاقات التي تحصل على الحواجز هي عقاب جماعي وليس بدافع امني، فأهالي بيت فوريك لم يفعلوا شيئا.. لماذا يتم "غلاق الحاجز؟".
وشدد دغلس على أن "هذه سياسية ممنهجة من قبل الحكومة الإسرائيلية لإبعاد الشعب الفلسطيني عن مطالبه، حتى وإن كانت دخول المسجد الاقصى، فعند إغلاق الحواجز يصبح مطلب الشعب الفلسطيني الأول هو فتح هذه الحواجز لتسهيل حركته بين المدن".
المصدر: وكالة وفا - شادي جرارعة
المحررة: سارة أبو الرب
2015-11-24 || 15:45