الزم دورك.. عن ثقافة احترام الطابور
كثيرون عندما يريدون انتقاد المجتمعات العربية بشكل عام، والمجتمع الفلسطيني بشكل خاص، ينتقدون انعدام النظام في أبسط الأمور، مثل الالتزام بالدور. فهل سيخطو المجتمع الفلسطيني خطوة حضارية إلى الأمام لو "التزم بالدور"؟
شاع في سبعينات القرن الماضي، مقولة عن زعيمة إسرائيل السابقة (غولدا مائير) قولها "إذا رأيت العرب يقفون بانتظام في طوابير الانتظار عند الحافلات فاعلم أن إسرائيل إلى الزوال".
يقول خبير التنمية البشرية والذاتية في فلسطين عصام جمعة، إن ثقافة احترام خصوصيات الغير غير موجودة بشكل صحيح في المجتمعات العربية، والكثير منهم لا يحترمون هذا النظام بل ويعتدون على أدوار غيرهم، معتبرين فعلتهم دليل على قوة شخصية وذكاء غير عادي، وشبه ما يقومون بفعله بما هو أقرب إلى صراع الوحوش، التي تهاجم غيرها بعد اصطيادها لفريستها وتنتزعها منها من باب البقاء للأقوى.
ويضيف جمعة، "تغيير الثقافة كبداية يحتاج إلى الكثير من الحزم والتشديد على الجيل الأول وإرغامه على احترام القوانين والنظام ما يجعله يرضخ إليه مضطراً حتى لو كان هذا لا يعجبه في قرارة نفسه"، مضيفاً أن الأجيال القادمة التي ستأتي بعده ستنشأ على احترام القوانين وتطبيقها حتى لو لم يتم تطبيق سياسة الحزم معها.
ويتابع جمعة، "أننا نحتاج إلى قانون ينظمنا، ثم سيختفي هذا القانون تلقائياً لتحل الأخلاق محله بشكل كامل عندما تصبح جزءاً لا يتجزأ من نفسية الفرد"، مبيناً أهمية الحكومات بزرع هذه الثقافة وغرسها في نفوس طلبتها منذ الصغر كما تفعل اليابان حالياً بتدريس الأطفال في سنوات حياتهم الأولى مادة تسمى الأخلاق، والتي تنشئ جيلاً واعياً يحترم نفسه والآخرين بطريقة ذاتية وحب داخلي.
وذكرت المختصة بالإرشاد الاجتماعي في جامعة النجاح كلارا يعيش، أن رقي الفرد ينتقل إلى نمو المجتمع ووصوله إلى مجتمعات ذات سلوك حضاري رفيع، مؤكدةً أن المشكلة تكمن في التنشئة الاجتماعية وأهمية دور الأسرة في تعزيز ثقافة الانتظام من خلال تقليد الأبناء لآبائهم، إضافة إلى التوعية المجتمعية في المدارس حول الانتظام وآثاره الإيجابية في عكس واجهة حضارية للمجتمع.
في حين، أكد الطالب في جامعة النجاح محمد خنفر مازحاً، أنه لم ير في حياته ما يسمى بالطابور إلا على شاشات التلفاز، مؤكداً أن "المجتمع يعاني من الفوضى في حياته وتفكيره، والتي تعكس سلوكه على أرض الواقع في وقت المواعيد وعند انتظار مركبة الأجرة وأثناء حديثه مع غيره".وأضاف خنفر، "يجب أن يوجد لدى كل فرد منا أولويات وأن يكون النظام أساسياً منه".
وكتب الناشط في التنمية البشرية والمحاضر في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة سامي عكيلة مقالاً سبق نشره بعنوان "الطوابير نبوءة غولدا مائير"، يقول فيه: "من العيب بمكان أن تبقى في الأمة مشاهد التزاحم والتناحر وتخطي الأدوار بقوة العضلات وضعف الحياء ومشهد (الواسطات) والشفاعات في الطوابير لسيادته وحضرته وعطوفته والتدافع والمشادات الكلامية واليدوية أن تبقى في الأمة الإسلامية التي أمرها الله بالاستواء في صلاة الجماعة خمس مرات".
وختم عكيلة بقوله، "هل حقاً انتظامنا في طوابير الانتظار مؤشر لانتصارنا؟ وما دام انضباطنا في هذه الطوابير سيهدد أمن اسرائيل العظمى فماذا ننتظر؟".
الكاتب: طه طبيلة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-09-12 || 18:11