فانس: الحرب وراء هزيمتنا ويجب تغيير علاقتنا بإسرائيل
نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس يحمّل الحرب مسؤولية خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب وخفض تكاليف المعيشة وتغيير العلاقة مع إسرائيل تتصدر مطالب الناخبين الغاضبين.
حمّل نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الحرب مسؤولية خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، كاشفاً أن إنهاء الحرب، وخفض تكاليف المعيشة والتضخم، والعودة إلى مبدأ "أميركا أولاً"، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل، تصدرت مطالب الناخبين الذين دعموا الرئيس دونالد ترامب عام 2024، قبل أن يتحولوا إلى التصويت لصالح الديمقراطيين في انتخابات 2026.
وقال فانس، في منشور مطوّل على منصة "إكس"، اليوم الأربعاء، إن استطلاعاً أجراه أحد خبراء الرأي الذين نجحوا في توقع نتائج الانتخابات أظهر أن هذه المطالب الأربعة استحوذت على الغالبية الساحقة من إجابات الناخبين الذين تخلوا عن الجمهوريين، معتبراً أن النتائج كشفت عن أزمة سياسية تتجاوز مسألة المشاركة الانتخابية إلى تراجع التأييد لسياسات الإدارة الأميركية.
وشدد على أن "السبب الذي أدى إلى هزيمتنا هو الحرب"، مشيراً إلى أن ترامب نفسه أقر بذلك مساء الثلاثاء، ومؤكداً أن أي نقاش جاد بشأن مستقبل الحزب الجمهوري يجب أن ينطلق من الاعتراف بهذا السبب.
الحرب والعلاقة مع إسرائيل
وأوضح فانس أن أحد أبرز خبراء استطلاعات الرأي أبلغه، قبل الانتخابات، بأن الجمهوريين قد يتخلفون عن الديمقراطيين بفارق 13 نقطة مئوية في التصويت الحزبي العام، بعدما رصد حالة غضب واسعة بين ناخبين سبق أن صوتوا لترامب في الانتخابات الرئاسية السابقة.
وأضاف أن الخبير سأل هؤلاء الناخبين عن الشروط التي يمكن أن تدفعهم إلى العودة لدعم الجمهوريين، فجاء إنهاء الحرب في مقدمة الإجابات، يليه التركيز على الأوضاع الاقتصادية الداخلية، ثم إعطاء الأولوية للمصالح الأميركية، وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.
ورأى فانس أن هذه النتائج تفسر انتقال أصوات من القاعدة الانتخابية الجمهورية إلى الديمقراطيين، رغم استمرار مشاركة الناخبين الذين سبق أن دعموا الحزب، معتبراً أن الاستياء من الحرب كان العامل الحاسم في تحديد خياراتهم.
وفي هذا السياق، دافع عن راشيل كامبوس دافي، التي تعرضت لانتقادات بعد دعوتها إلى التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، قائلاً إن نتائج الانتخابات أثبتت أن نصيحتها السياسية كانت صائبة.
وربط فانس بين استمرار الحرب والكلفة السياسية التي تكبدها الجمهوريون، قائلاً إنه إذا أراد البعض الدفاع عنها باعتبارها تستحق خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة، فعليهم إعلان ذلك صراحة وتقديم مبرراتهم.
وأضاف أن الجدل بشأن ما إذا كانت الحرب تستحق هذا الثمن يبقى مشروعاً، لكن تجاهل تأثيرها الانتخابي يحول دون إجراء مراجعة حقيقية لأسباب الهزيمة.
كيف انتقلت أصوات ترامب إلى الديمقراطيين؟
وكشف فانس أن محللي البيانات في الفريق الجمهوري ركزوا خلال الانتخابات على مقارنة التركيبة الحزبية للناخبين المشاركين بانتخابات عام 2024، لتحديد ما إذا كانت نسب الإقبال تسمح بتحقيق نتائج أفضل من توقعات استطلاعات الرأي التي رجحت فوزاً واسعاً للديمقراطيين.
وأوضح أن البيانات أظهرت مشاركة مقبولة في بعض الولايات واستثنائية في ولايات أخرى، من دون تسجيل انهيار في إقبال الناخبين الجمهوريين، ما عزز التفاؤل داخل الفريق بإمكانية تحقيق مفاجأة انتخابية.
غير أن أحد أبرز محللي البيانات حذره من أن ارتفاع المشاركة لا يعني بالضرورة حصول الجمهوريين على الأصوات، بعدما أظهرت المؤشرات أن أعداداً كبيرة ممن انتخبوا ترامب وفانس عام 2024 كانوا غاضبين ويعتزمون التصويت للديمقراطيين.
وقال إن هذا التحذير ثبتت صحته بعد ظهور النتائج، مستشهداً بولاية فلوريدا، حيث فاقت نسبة الناخبين الجمهوريين المشاركين نسبة الديمقراطيين بتسع نقاط مئوية، وهو فارق يقل بنقطتين فقط عن المستوى المسجل في انتخابات 2024.
وأشار إلى أن الحزب كان يستطيع تحقيق مشاركة أعلى في بعض المناطق، لكنه اعتبر أن المشكلة الأساسية تمثلت في خيارات الناخبين داخل صناديق الاقتراع، وليس في قدرتهم على الوصول إليها.
وأقر فانس بأن الخطاب الاقتصادي للجمهوريين لم يكن واضحاً أو حاسماً بما يكفي خلال المرحلة الأخيرة من الحملة، وفق تقييم أحد خبراء استطلاعات الرأي الذين استشارهم، لكنه رأى أن هذا القصور لا يكفي وحده لتفسير حجم الخسارة.
وكشف أنه كان متشائماً قبل اقتراع الثلاثاء، لكنه فوجئ بحجم الفارق الذي توقعته استطلاعات الرأي، رغم المؤشرات التي أظهرت استمرار مشاركة القاعدة الجمهورية.
خلافات داخل الحزب الجمهوري
وتوقع نائب الرئيس الأميركي تصاعد الخلافات داخل الحزب الجمهوري خلال الأشهر المقبلة بشأن أسباب الهزيمة والخيارات المطلوبة لاستعادة ثقة الناخبين، محذراً من محاولات صرف النقاش عن السياسات التي أثارت غضب القاعدة الانتخابية.
وانتقد ما وصفه بمحاولات سياسيي المؤسسة التقليدية تقديم تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين باعتبارها الحل للمشكلات الانتخابية التي يواجهها الحزب.
وقال إنه منفتح على تعديل آليات تطبيق قوانين الهجرة، بما يشمل تشديد الرقابة على الشركات التي توظف عمالاً بصورة غير قانونية، لكنه رفض الدعوات إلى منح عفو شامل للمهاجرين غير النظاميين، معتبراً أن الترويج لهذا الخيار بوصفه علاجاً للهزيمة يمثل تضليلاً للناخبين.
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب مراجعة الخيارات السياسية التي دفعت قطاعات من الناخبين إلى الابتعاد عن الحزب، بدلاً من تقديم تفسيرات تتجاهل اعتراضاتهم.
وفي ختام منشوره، وجّه فانس رسالة إلى الناخبين الجمهوريين الغاضبين، ولا سيما الذين سبق أن حذروا من تداعيات السياسات المتبعة، معترفاً بصحة تحذيراتهم. وقال مخاطباً هؤلاء: "أنتم على حق، لقد حذرتمونا بالفعل"، داعياً إياهم إلى تحويل غضبهم إلى عمل سياسي يهدف إلى انتخاب جمهوريين يتبنون رؤيتهم للعالم.
وأكد استمرار تفاؤله بمستقبل الولايات المتحدة، داعياً أنصار الحزب إلى استثمار غضبهم من النتائج في استعادة التأييد الشعبي والعمل على إعادة الجمهوريين إلى مسار الفوز الانتخابي.
المصدر: وكالات
2026-11-04 || 20:49