سر في جيناتك.. ما الذي يحدد خطر إصابتك بألزهايمر؟
رغم أن الجينات قد تزيد خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، تشير أبحاث إلى أن الرياضة والتغذية الصحية والعادات اليومية قد تساعد في حماية الدماغ وتقليل احتمالات الإصابة بالخرف.
قد تزيد جيناتك احتمالات إصابتك بمرض ألزهايمر، لكنها لا تحدد مصيرك بالضرورة، إذ تشير أبحاث علمية إلى أن اتباع عادات صحية، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف، حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للمرض.
وسلط تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الضوء على المتغير الجيني "APOE4"، الذي يعد من أبرز عوامل الخطر الوراثية المرتبطة بمرض ألزهايمر، موضحاً أن تأثيره يختلف بحسب عدد النسخ التي يحملها الشخص.
ووفقاً للتقرير، فإن حمل نسخة واحدة من هذا المتغير يرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر بنحو 3 أضعاف، بينما يرتفع الخطر في المتوسط إلى نحو 12 ضعفاً لدى الأشخاص الذين يحملون نسختين.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن وجود المتغير الجيني لا يعني الإصابة الحتمية بالمرض، إذ تتفاوت درجة الخطورة تبعاً لعوامل عدة، بينها الجنس والأصل العرقي والعوامل الوراثية الأخرى، فضلاً عن نمط الحياة.
خط الدفاع الأول
تشير تقديرات العلماء إلى أن حاملي هذا المتغير يمثلون نحو 20 إلى 25% من السكان، لكن اكتشاف وجوده لا يستدعي الاستسلام للمخاوف.
ويرصد فالعلماء دوراً مهماً لنمط الحياة في التأثير بمستويات الخطر، وهو ما يفتح بابا للوقاية، إذ تأتي ممارسة الرياضة في مقدمة الخطوات التي قد تساعد على حماية الدماغ.
ووجدت دراسة فنلندية أن حاملي الجين "APOE4" ممن يتبعون نمط حياة خاملا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنحو 5 أضعاف مقارنة بأشخاص نشطين لا يحملون المتغير.
في المقابل، ارتبطت ممارسة الرياضة مرتين أسبوعيا -على الأقل- بين 20 و30 دقيقة للمرة، بانخفاض خطر الإصابة لدى حاملي المتغير الجيني إلى الثلث مقارنة بالمجموعة الخاملة.
وتبرز هذه النتائج أهمية النشاط البدني المنتظم، بينام لا تقل التغذية أهمية عن الحركة، إذ تشير بعض الدراسات إلى فوائد النظام الغذائي المتوسطي.
يعتمد هذا النظام على الخضراوات والفواكه والأسماك والمكسرات والدهون الصحية، إذ قد تساعد الدهون غير المشبعة الموجودة في هذه الأطعمة على الحد من التراجع الإدراكي.
علاقة غير محسومة
على الرغم من هذه الرؤى، لا تعد العلاقة بين الغذاء وألزهايمر محسومة بالكامل، إذ ربطت أبحاث بين الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية وتدهور القدرات الإدراكية.
في الوقت نفسه، توصلت دراسة أخرى إلى نتائج مختلفة لدى حاملي المتغير الجيني "APOE4" الذين تناولوا كميات أكبر من اللحوم.
ولا تتوقف حماية الدماغ عند الطعام والرياضة، فالتدخين والإفراط في تناول الكحوليات وارتفاع ضغط الدم قد تزيد الأعباء الواقعة عليه.
بالإضافة إلى ذلك، ترتبط بعض الأدوية، ومنها مضادات الكولين ومضادات الهيستامين، بمخاطر تستدعي مراجعة الطبيب عند استخدامها.
ويفسر الباحثون تأثير المتغير "APOE4" بأنه قد يجعل الدماغ أكثر حساسية للعوامل الضارة، بما فيها إصابات الرأس ومشكلات الأوعية الدموية.
لذلك، فإن تقليل هذه العوامل قد يكون مهما بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يحملون الاستعداد الوراثي.
كما قد تسهم الأنشطة الاجتماعية والذهنية في دعم صحة الدماغ، إذ وجدت دراسة حديثة أن العمل التطوعي ارتبط بإبطاء التراجع الإدراكي لدى حاملي المتغير.
وتؤكد هذه النتيجة أهمية الحفاظ على التواصل الاجتماعي والانخراط في أنشطة ذات معنى.
المصدر: وكالات
2026-10-23 || 19:33