هل وضع ساق فوق أخرى يسبب دوالي الساقين؟
رغم الاعتقاد الشائع بأن وضع ساق فوق أخرى يسبب الدوالي، فإن الحقيقة الطبية مختلفة، إذ ترتبط هذه الحالة بضعف صمامات الأوردة، فيما تساعد الحركة والعادات الصحية على تخفيف أعراضها.
تجلس وتضع ساقاً فوق أخرى، فتسمع التحذير المعتاد: "ستصاب بالدوالي". تبدو النصيحة مألوفة إلى حد يصعب معه التشكيك فيها، لكن هذه الوضعية ليست سبباً للإصابة بالأوردة المتضخمة والملتوية. الأهم هو ما يحدث داخل الأوردة، والمدة التي تقضيها دون حركة.
وتوضح مادة توعوية نشرتها "مايو كلينك" أن تشابك الساقين لا يسبب الدوالي، لكنه قد يزيد الأعراض لدى بعض المصابين، بحسب مدة الضغط ومكانه. ولذلك، فإن تصحيح المعتقد لا يعني أن البقاء ساعات في وضعية واحدة عادة مفيدة.
وبين المشي ورفع الساقين والجوارب الضاغطة، توجد خطوات قد تساعد على تخفيف الثقل والتورم، لكنها لا تضمن منع الدوالي أو إزالة الأوردة البارزة بعد ظهورها.
المشكلة تبدأ من الصمامات
تعيد الأوردة الدم من الجسم إلى القلب، وتعمل صمامات صغيرة داخلها على الحد من رجوعه في الاتجاه المعاكس. وفي الساقين، تتم هذه الرحلة عكس الجاذبية، بمساعدة العضلات أثناء الحركة.
وعندما تضعف الصمامات أو تتضرر، قد يتجمع الدم داخل الأوردة، فتتمدد وتصبح أكثر بروزاً والتواء تحت الجلد.
وتشمل عوامل الخطر التاريخ العائلي والتقدم في العمر والحمل وزيادة الوزن. وقد تكون الدوالي مجرد مشكلة في المظهر لدى البعض، بينما يصاحبها لدى آخرين ألم أو حكة أو تورم وشعور بالثقل، خصوصاً بعد الجلوس أو الوقوف طويلاً.
الحركة أهم من تبديل الكرسي
قد يبدو الوقوف بديلاً مناسباً للجلوس طوال يوم العمل، لكن الوقوف الثابت لساعات قد يزيد الانزعاج أيضاً. المطلوب هو تغيير الوضعية وإدخال الحركة، وليس استبدال الثبات على الكرسي بالثبات أمام المكتب.
يساعد المشي عضلات الساقين على دفع الدم إلى أعلى. ويمكن لمن تفرض عليهم أعمالهم البقاء في مكان واحد أخذ فواصل قصيرة للحركة، بدلا من انتظار انتهاء اليوم.
كما قد يساعد الحفاظ على وزن صحي في تقليل الضغط على أوردة الساقين. وهذه العادات تدعم التعامل مع الأعراض، لكنها لا تلغي أثر الاستعداد الوراثي أو تعني أن الإصابة نتيجة تقصير شخصي.
ارفع ساقيك.. دون انتظار اختفاء الأوردة
بعد يوم طويل، قد يساعد رفع الساقين أثناء الراحة، مع إسنادهما إلى وسائد، على تخفيف التورم والإحساس بالثقل.
لكن تحسن الراحة لا يعني إصلاح الصمامات المتضررة. وتؤكد إرشادات هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن إجراءات العناية الذاتية قد تخفف الأعراض، بينما لا تزيل الدوالي القائمة.
لذلك، إذا استمر الألم أو أثر في النشاط اليومي، فلا ينبغي الاكتفاء بتكرار الخطوات المنزلية دون تقييم طبي يحدد الخيارات المناسبة.
الجورب الضيق ليس علاجاً
تضغط الجوارب الطبية الضاغطة على الساقين بطريقة تساعد عودة الدم، وقد تخفف الألم والتورم. لكنها تختلف في المقاس والطول ودرجة الضغط، ولا يقوم أي جورب ضيق بالمهمة نفسها.
كما أنها ليست مناسبة للجميع، خصوصاً عند وجود مشكلات في تدفق الدم عبر شرايين الساقين. ولهذا، يحتاج اختيارها إلى توجيه مختص، بدلا من شرائها عشوائياً أو زيادة الضغط اعتقادا بأن ذلك يحقق فائدة أكبر.
متى تحتاج إلى الطبيب؟
يستدعي الألم المستمر أو التورم أو تغير لون الجلد أو ظهور تقرحات مراجعة الطبيب، لتحديد السبب والعلاج.
أما التورم المفاجئ في ساق واحدة، خصوصاً مع الألم أو الاحمرار، فيحتاج إلى تقييم عاجل لاستبعاد جلطة، دون افتراض أنه مجرد دوالي. وإذا صاحبه ضيق تنفس أو ألم في الصدر، فاطلب المساعدة الطبية الطارئة.
المصدر: وكالات
2026-10-22 || 20:52