تفجيرات وغارات تهزّ علي الطاهر وميفدون وكفررمان والمنصوري
تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان يشمل إحراق المنازل وتجريف الأراضي، وسط جمود سياسي ومخاوف من اتساع المواجهة.
لا تكتف إسرائيل بالغارات والقصف المدفعي، في تصعيد مستمر لعدوانها على الجنوب، إذ تعمد القوات الإسرائيلية على الانتقام من ممتلكات الجنوبيين. واليوم أقدم الجيش الإسرائيلي، على إحراق منازل في بلدة حولا، بالتزامن مع استمرار أعمالها داخل عدد من البلدات الحدودية. كذلك نفّذت القوات الإسرائيلية أعمال تجريف في بلدة المنصوري، بعدما كانت قد أقدمت في وقت سابق على إحراق منازل في زوطر الشرقية، وسط استمرار التوتر الميداني على امتداد عدد من القرى الجنوبية.
وتتقدّم الخروق والانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب بضوء أخضر أميركي واضح على المبادرات السياسية. إذ شهدت قرى وبلدات لبنانية عدّة سلسلةً من الاعتداءات المختلفة، تنوّعت بين قصفٍ مدفعي وتفجير منازل وغارات بطائرات مسيّرة، طاولت أقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية.
في المقابل، تراجعت المبادرات السياسية، وأصبح مؤكّداً أن المفاوضات مع إسرائيل دخلت مرحلة الجمود، ومعها الاتفاق الثلاثي الإطاري، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. وحدها مواقف رئيسَي الجمهورية والحكومة، جوزاف عون ونواف سلام، كسرت الصمت السياسي، باستذكار ذكرى تغييب الإمام الصدر، حيث أكد عون الالتزام بحصرية السلاح تنفيذاً للقرار 1701، فيما وعد سلام بأن الجنوب لن يُترك وحده، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة.
غير أن العيون شاخصة اليوم باتجاه عين التينة، والرسالة التي سيوجّهها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمناسبة، التي سيضمنها مواقف حاسمة حول الوضع في الجنوب، والمفاوضات المباشرة، ودور الجيش، والحوار الداخلي، وإطلاق مبادرة في هذا الاتجاه.
لبنان بين سيناريوهين
وأبلغت مصادر عسكرين "المدن" أن لبنان يتحرك بين سيناريوهين:
الأول، أن تنفجر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على نطاق واسع. وفي هذه الحالة، يصبح احتواء الساحة اللبنانية أكثر صعوبة، ويرتفع احتمال التصعيد باعتبار لبنان إحدى الساحات الأكثر ارتباطاً بالصراع الإقليمي.
أما الاحتمال الثاني، فهو أن ينجح المسار الأميركي–الإيراني في إنتاج تفاهم أو تسوية أوسع. عندها، لن يكون لبنان خارجها، بل على الأرجح سيكون أحد ملفاتها الأساسية، وتحديداً في ما يتعلق بحزب الله، والترتيبات الأمنية جنوباً، وحدود العلاقة مع إسرائيل.
ولهذا، لا تبدو أزمة «اتفاق الإطار» مجرد خلاف على آلية تنفيذ. هي، في العمق، تعبير عن انتقال الملف اللبناني من مرحلة الرهان على تسوية محلية محدودة، إلى مرحلة انتظار التسوية الإقليمية الكبرى. وبينما لا تريد واشنطن إعلان فشل الاتفاق، ولا تستطيع بيروت تطبيقه بالقوة، ولا يبدو حزب الله مستعداً لتقديم تنازلات من دون تفاوض، يبقى المسار معلقاً في منطقة رمادية: لا انهيار نهائياً، ولا اختراق حقيقياً.
وإزاء الوضع الذي ينذر بانفجار أكبر جنوباً، والتعنّت الإسرائيلي حيال رفض تطبيق البنود المتفق عليها في الاتفاق الإطاري، يحاول لبنان استثمار علاقاته بالدول في سبيل إعادة إحياء مبادرات على علاقة بالحل، وتحقيق دعم للمؤتمر التحضيري للجيش الذي سيُعقد في باريس.
عون يتصل بأمير قطر
وأجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً بأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين. وبحسب ما أورده بيان للديوان الأميري القطري، فقد جرى خلال الاتصال بحث سبل دعم العلاقات بين البلدين وتعزيزها، حيث ثمّن الرئيس اللبناني «مواقف دولة قطر الداعمة للبنان، وجهودها الرامية إلى دعم أمنه واستقراره»، معرباً عن تقديره للدعم القطري المتواصل للبنان وشعبه.
وأكد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، موقف بلاده الداعم للبنان، متمنيًا أن تسهم الجهود الدبلوماسية في تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.وبحسب البيان، جرى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
هيكل في عمّان لتعزيز التعاون العسكري
ومن جهته، قصد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأردن، حيث بحث مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، اللواء الركن يوسف الحنيطي، آفاق التعاون والتنسيق العسكري وسبل تطوير الشراكة بين القوات المسلحة في البلدين، إلى جانب آخر المستجدات والتطورات الإقليمية والدولية.
وجرت المباحثات في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في العاصمة عمّان، حيث ناقش الجانبان، بحسب الموقع الرسمي للقوات المسلحة الأردنية، عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الحنيطي عمق العلاقات التي تجمع الأردن ولبنان، مشدداً على أهمية البناء على مستويات التعاون والتنسيق القائمة، وتوسيع آفاق الشراكة بين القوات المسلحة في البلدين، بما يعزز القدرات الدفاعية ويخدم الأمن والاستقرار.
من جانبه، أشاد هيكل بالمستوى الذي بلغته القوات المسلحة الأردنية، وما تتمتع به من كفاءة واحترافية، مثمنًا دورها في ترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب إسهاماتها في تنفيذ المهام الإنسانية والإغاثية وأدوارها على المستويين الإقليمي والدولي.
كما استقبل العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني. وأكد العاهل الأردني، خلال اللقاء وقوف الأردن إلى جانب لبنان، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.
المصدر: المدن
2026-08-31 || 22:50