سقوط منهجي متكرر: دعوة جدية لمراجعة منهجية مرصد تحقق
يكشف التقرير المتسرع لمرصد "تحقق" عن انحدار مقلق في معايير العمل الميداني وغياب لأبسط قواعد التحقّق والموضوعية؛ إذ يقدّم سرداً سطحياً قد ينطلي على العامة لعدم الإلمام بأدبيات التحقّق، غير أنه يفشل تماماً أمام من يحكم عملهم ميثاق شرف محكم وضوابط مهنية صارمة ترفض الاستنتاجات العشوائية وأحكام الوصاية الإعلامية.
بيان توضيحي ردًا على ما نشره مرصد "تحقق"
في ظل استمرار
مرصد تحقق في إصدار أحكام متسرعة بمعزل عن أبسط القواعد والأسس الناظمة للعمل الصحفي الميداني، يطلّ علينا مرصد "تحقق" ببيان جديد تحت عنوان "مرصد تحقق يدعو إلى حماية خصوصية الأطفال في التغطية الإعلامية"؛ على خلفية مقابلة أجراها موقع "دوز" مع طفل يبلغ من العمر 14 عاماً بعد مصادرة عربته في نابلس.
إن هذا السرد المجتزأ يعكس نموذجاً جديداً للانحدار في أدوات التعاطي المهني مع القضايا الإعلامية، ويمثل خطورة بالغة على مصداقية مراصد التحقق برمتها حين تحول رسالتها النبيلة من التدقيق المنهجي إلى منصات عشوائية للتقييم الفوقي والاجتهادات المرتجلة التي تفتقر لأبسط معايير الانضباط المنهجي، الأمر الذي يفرض علينا تسليط الضوء على أبجديات التحقيق والتوثيق بغرض التعليم والتصحيح.
تجاوز القاعدة الذهبية في التحقق (غياب التواصل مع المصدر): تمثل قاعدة التواصل المسبق مع المؤسسة المعنية حجر الأساس والركيزة الأولى في أي عملية تحقق مهنية؛ إذ يُعد الاستفسار من المصدر خطوة إلزامية لمنع البناء على الفرضيات. إن تخلّي المرصد عن هذه الخطوة الأساسية واكتفائه بالاستماع لجهة واحدة دون التواصل مع "دوز" يعكس قصوراً منهجياً واضحاً وتسرعاً في إطلاق الأحكام قبل استنفاد أدوات التقصي والبحث.
الجهل بأدبيات النشر الميداني وتصوير الأطفال (المعيار الدولي): افتقر التقرير المنشور إلى الإلمام بالمعايير والأدبيات الصحفية الدولية الناظمة لتصوير الأطفال في الأماكن العامة وتحت الإشراف المؤسسي. تؤكد الأدبيات المهنية الصادرة عن منظمات إعلامية عالمية وأخلاقيات التغطية الميدانية (مثل معايير الاتحاد الدولي للصحفيين واليونسكو) أنه في حال أُجريت التغطية أو المقابلة داخل مؤسسة رسمية مخولة قانوناً أو تحت إشرافها المباشر (مثل البلديات أو الجهات الخدمية والشرطية)، فإن الوجود المؤسسي والتنسيق الرسمي يغنيان عن الإجراءات الفردية المطلقة في الأماكن المفتوحة (ولي أمر أول/ ولي أمر ثانٍ)، لا سيما وأن المقابلة المشار إليها تمت بالكامل داخل حرم بلدية نابلس وتحت رعايتها وإشرافها، بل إن رئاسة البلدية قامت لاحقاً باستقبال الطفل وذويه في لقاء رسمي.
الاعتماد على الاستنتاج العشوائي بدل التقصي الموضوعي: إن الخلط الواضح بين "التحقيق المهني" و"أحكام الوصاية الإعلامية" يضع أدوات الرصد ومنهجيته في مأزق المصداقية؛ فبدلاً من تفكيك الوقائع عبر المنهجية العلمية المتبعة دولياً، جرى اعتماد الاستنتاجات الفردية والمواقف المسبقة لتسجيل مواقف شكلية بعيدة عن الواقع الميداني.
وعليه، نضع هذا التوضيح برسم مرصد "تحقق" كدرس عملي في أبجديات المنهجية الصحفية، داعين إياهم إلى مراجعة أدواتهم الميدانية ومنهجيتهم العملية، والعودة إلى الأصول المهنية التي تبدأ من احترام قواعد التحقق، والتواصل مع كافة المصادر، والتمييز بين العمل الصحفي المسؤول وأحكام الوصاية المتسرعة التي تسيء لمصداقية المرصد مراراً وتكراراً.
إننا ندعو مرصد "تحقق" إلى:مراجعة أدواته المنهجية.
الاعتراف بالخطأ المهني الوارد في تقريره.
تصحيح المفاهيم المعتمدة لديه بما يخدم مصلحة الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة دون تشويه للوسائل الصحفية المهنية.
ميثاق الشرف الخاص بدوز للاطلاع: اضغط هنا
2026-09-06 || 13:44