الهدنة في لبنان: مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العدوان
مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث التصعيد في لبنان وسط إدانات دولية واسعة وتوسّع العمليات الإسرائيلية.
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر اليوم الإثنين 01.06.2026، بناءً على طلب فرنسا، لمناقشة تطورات الحرب في لبنان، في أعقاب احتلال الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب البلاد، وتوسيع نطاق عدوانه. وللمفاروقة فإن الاجتماع سيُعقد مباشرة بعد اجتماع طارئ آخر طلبته رومانيا على خلفية اصطدام مسيّرة بمبنى في غالاتي.
وللمرة الأولى منذ بدء العدوان قبل أكثر من ثلاثة أشهر، كان العدوان الإسرائيلي موضع إدانة واسعة، عربية وغربية. وفي بيان لوزارة الخارجية القطرية، أدانت دولة قطر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسيع نطاق التوغل البري في جنوبه، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف اعتداءاتها على لبنان. كما أكدت الدوحة موقفها الثابت تجاه لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها الكامل لجميع الجهود التي تعزز استقراره وازدهاره.
وأكدت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، رفضها القاطع لأي مساس بالتراب الوطني اللبناني، مجددة دعمها لوحدة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية وسلامة أراضيها، واصفةً ذلك بأنه "انتهاك سافر لسيادة لبنان، وخرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها وجهود إنهاء التصعيد".
كذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودعا إلى وقف فوري للقتال. وقال أبو الغيط إن القوات الإسرائيلية توغلت في الأراضي اللبنانية، ودمرت قرى ومواقع تاريخية في الجنوب، واستهدفت المدنيين، ما أدى إلى نزوحهم، مضيفاً أن هذه الأعمال تنتهك سيادة لبنان والقانون الدولي.
وطالبت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، جميع الأطراف باحترام وقف إطلاق النار في لبنان والانخراط في المفاوضات بحسن نية. واعتبرت، في منشور على منصة "إكس"، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان أدى إلى مقتل وتشريد مدنيين، وتدمير البنية التحتية، وتضييق الخناق على الحوار الدبلوماسي، مشددة على أنه "يجب وضع حد له".
مقترح أميركي لوقف التصعيد
وكشف مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان. وأوضح أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن التصعيد في لبنان. وقال أن عون حاول المضي قدماً بهذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري حمّل إسرائيل مسؤولية الامتناع عن "إطلاق النار أولاً".
بري من ناحيته طالب بوقف نار شامل وانسحاب فوري لإسرائيل من المناطق التي تحتلها في الجنوب، وقال في حديث لـ"المدن"، إنه يضمن التزاماً كاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله، شرط أن توقف إسرائيل الحرب والعمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، وأن تتوقف كلياً عن تدمير المنازل وعمليات التجريف، وعندها سيكون هو المسؤول عن ضمان التزام حزب الله.
مخاوف من احتلال أوسع وتصعيد ميداني
وتمضي إسرائيل قدماً في عدوانها، وتشير تقديرات دبلوماسية وأمنية إلى أن لبنان يدخل مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل توقعات بتوسع نطاق الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، وتجاوز الغارات الجنوب لتشمل مناطق أخرى في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة نفسها.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً مصغراً، هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث إمكانية انتقال إسرائيل من نموذج السيطرة على مناطق ميدانية في لبنان إلى تنفيذ حملة جوية في العاصمة بيروت. وبحسب القناة، فإن القرار بشأن هذا التحول لا يزال مرتبطاً بالمشاورات الجارية مع الإدارة الأميركية في واشنطن، والتي شهدت زخماً متزايداً خلال الأيام الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو أجرى، قبل يومين، محادثة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى خلالها إلى إقناع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بأن إسرائيل لا تستطيع منح حزب الله "حصانة" في بيروت، حتى في حال اقتصار العمليات على تنفيذ اغتيالات أو ضربات دقيقة.
ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية قولها إن أي قرار يتعلق بطبيعة العمليات في بيروت يُتخذ بالتنسيق مع واشنطن. وقال مصدر إسرائيلي مطلع على التفاصيل: "الأميركيون يُبدون قدراً أكبر من الانفتاح، لكن لا يوجد حتى الآن ضوء أخضر نهائي، على الأقل في الوقت الراهن".
وجاء هذا التوجه بعد إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته ستبقى في القلعة كجزء من "المنطقة الآمنة" في لبنان.
وأثار إعلان السيطرة على القلعة مخاوف من تحول ميداني قد يمهد لتوسيع العمليات البرية في العمق اللبناني، في خطوة يربطها محللون بأهداف تفاوضية وأمنية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع حزب الله، وصولاً إلى تثبيت السيطرة على "المنطقة العازلة" وتكريس ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
وقال نتنياهو إن العملية العسكرية في لبنان "تحتاج إلى مزيد من الوقت"، في حين كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على عدة بلدات في جنوب البلاد.
جدل حول احتلال قلعة الشقيف
وأثار إعلان إسرائيل السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية ومحيط وادي السلوقي في جنوب لبنان، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، جدلاً متصاعداً داخل الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية الإسرائيلية. وانقسمت الآراء في إسرائيل بين من يرى في الخطوة "إنجازاً أمنياً" يعزز السيطرة على جنوب لبنان، وبين من يحذر من أن التمركز في المنطقة قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة تعيد إلى الأذهان تجربة "الشريط الأمني" التي انتهت بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.
وفي ظل التصعيد وتوسيع حزب الله نطاق رده على العدوان الإسرائيلي إلى داخل إسرائيل، كشف موقع "والا" الإسرائيلي أن عدداً من رؤساء المستوطنات في الشمال فروا من البلاد إثر تصاعد هجمات الحزب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية.
وذكر الموقع أن خمسة رؤساء مجالس وبلديات في مناطق تقع ضمن نطاق التهديد المباشر للحزب سافروا إلى الخارج في مهمات أو زيارات وصفها بأنها "غير عاجلة"، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متزايداً.
ارتفاع حدة العدوان في الجنوب
بالتزامن مع التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق الاحتلال وتكثيف الاستهدافات، كان الجنوب مسرحاً للعدوان المتنقل بين المدن والبلدات، حيث نالت النبطية وصور الحصة الأكبر من الغارات والقصف المدفعي المتواصل. وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة دير الزهراني، أسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة 19 آخرين.
كما أُصيب 13 عاملاً من الكوادر الصحية اللبنانية إثر غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى حيرام في مدينة صور جنوب البلاد. وقالت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، إن "العدو الإسرائيلي شن غارة على المحيط الملاصق لمستشفى حيرام، ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين فيه".
21 عملية لحزب الله
وأعلن حزب الله تنفيذ 21 عملية عسكرية شملت استهداف دبابات "ميركافا" وآليات "نميرا" و"هامر" التابعة للجيش الإسرائيلي، إلى جانب قصف تجمعات للجنود في البياضة والقوزح ودبين ومحيط قلعة الشقيف ومواقع أخرى في جنوب لبنان. كما نفذ الحزب سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت قوات وآليات إسرائيلية ومهابط مروحيات ومواقع عسكرية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في عدد من الأهداف.
المصدر: المدن
2026-06-01 || 08:39