أطباء لحقوق الإنسان تدين اقتحام مستشفى نابلس التخصصي
منظمة أطباء لحقوق الإنسان تقول إن إغلاق مجتمعات بأكملها ومنع مركبات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو نقل الجرحى، يعرض حياة المدنيين لخطر مباشر وتدين اختطاف جرحى من مستشفى نابلس التخصصي.
قالت منظمة أطباء لحقوق الإنسان، في بيان لها، الجمعة 24.07.2026، إن اقتحام القوات الإسرائيلية لمستشفى نابلس التخصصي بالتزامن مع إغلاقات في كافة أنحاء الضفة الغربية يمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى ويقوّض الحق في الرعاية الصحية.
في أعقاب الحادثة الدامية التي وقعت صباح الجمعة قرب نابلس، وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل إسرائيليَّين، أحدهما مستوطن والآخر جندي، فرضت القوات الإسرائيلية قيودًا مشددة على الحركة في نابلس ومناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة، وأغلقت المدن والبلدات والقرى، ما أدى إلى عزل مجتمعات فلسطينية بأكملها.
ووفقًا للمعلومات التي جمعتها منظمة أطباء لحقوق الإنسان من الطواقم الطبية في نابلس، اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى نابلس التخصصي أثناء بحثها عن جثمان أحد الفلسطينيين الذين قُتلوا، ما تسبب بمزيد من الفوضى، وأعاق عمل الطواقم الطبية وأثر على سير الخدمات الطبية داخل المستشفى.
القرى والبلدات المحيطة في نابلس أصبحت معزولة فعلياً
وفي الوقت نفسه، لا تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو إخلاء الجرحى بسبب الحواجز العسكرية والإغلاقات الواسعة. وأفاد المسعفون بأن القرى المحيطة بنابلس أصبحت معزولة فعليًا، بعد إغلاق معظم مداخلها بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية، ما حال دون دخول أو خروج سيارات الإسعاف والمركبات المدنية.
ولا يزال ما لا يقل عن أربعة مرضى، بينهم مصابون بكسور وإصابات أخرى، بانتظار الإخلاء الطبي من دون إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. وفي وقت سابق من اليوم، اضطرت امرأة حامل إلى الولادة داخل قريتها من دون المعدات الطبية أو الرعاية المتخصصة بعد ان تعذر عليها الوصول إلى المستشفى.
وبحسب إفادات المسعفين في الميدان، فقد فشلت آليات التنسيق في تأمين ممر آمن لسيارات الإسعاف أو مركبات الدفاع المدني. ونتيجة لذلك، لا يستطيع المرضى الوصول إلى المستشفيات، كما تعجز طواقم الطوارئ عن الوصول إلى المحتاجين، ويصف العاملون في الخطوط الأمامية هذه القيود بأنها غير مسبوقة من حيث تأثيرها على إمكانية الوصول إلى خدمات الإسعاف والرعاية الطبية الطارئة.
تصاعد حاد في الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023
ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن السياق الأوسع، إذ تصاعد عنف المستوطنين بدعم وحماية من الجيش الإسرائيلي والسلطات الإسرائيلية. كما يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية سنوات من الإفلات من العقاب إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، في ظل تجاهل متواصل للتحذيرات المتعلقة بما يجري في الضفة الغربية. وبالتوازي مع ذلك، شهدت الضفة الغربية منذ مطلع عام 2023 تصاعدًا حادًا في قيود الحركة، حيث بلغ عدد العوائق والإغلاقات الفاعلة 925 حاجزًا بحلول أواخر عام 2025، بزيادة قدرها 43% مقارنة بمتوسط السنوات العشرين الماضية، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بحرية تنقل نحو 3.4 مليون فلسطيني وإمكانية وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وقال عمران عناتي، الباحث في قسم الأرض الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء لحقوق الإنسان:
"إن اقتحام القوات الإسرائيلية مستشفىً يعمل بصورة طبيعية أثناء البحث عن جثمان يشكل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ الحياد الطبي، ويقوّض الحماية الخاصة التي تتمتع بها المستشفيات بموجب القانون الدولي. ولا يجوز بأي حال أن تتحول المستشفيات إلى ساحات لعمليات عسكرية تعرقل تقديم الرعاية الصحية، أو ترهب العاملين في القطاع الصحي، أو تمس بحق المرضى في تلقي العلاج.
وفي الوقت نفسه، فإن إغلاق مجتمعات بأكملها ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو نقل الجرحى يعرض حياة المدنيين لخطر مباشر. إن التقارير الواردة من منطقة نابلس – بما في ذلك عجز سيارات الإسعاف عن الحركة، وبقاء المرضى من دون إمكانية الوصول إلى العلاج، واضطرار امرأة إلى الولادة داخل قريتها بعدما تعذر عليها الوصول إلى المستشفى – تجسد الثمن الإنساني الباهظ لهذه القيود. ويتعين على السلطات الإسرائيلية أن تضمن فورًا وصولًا آمنًا ومن دون عوائق لسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وأن تلتزم التزامًا كاملًا بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني."
المصدر: مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان
2026-07-25 || 14:24