"حلق الرمانة".. مضيق أريحا الملتهب
في واد ضيق يعلو قمة جبل يشرف على أريحا، نمت تلك الرمانة في العهد العثماني، وأطلق على المنطقة اسم "حلق الرمانة"، الذي يسكنه عائلات من المحاليس والمليحات منذ عام 1994، وهي منطقة مصنفة "أ"، وتتعرض لاعتداءات متكررة من المستوطنين.
يتوارث الفلسطينيون في أريحا، إحدى أقدم مدن العالم، روايات عن أماكن تاريخية ودينية ورمزية ضاربة في عمق التاريخ، إحداها شجرة رمان عتيقة يقدر عمرها بنحو مئة عام.
وفي وادٍ ضيق يعلو قمة جبل يشرف على أريحا، نمت تلك الرمانة في العهد العثماني؛ عندما سمي المكان.
هناك، حيث بقايا الرمانة، شمال غرب أريحا، أقامت عائلات من المحاليس والمليحات مساكنها عام 1994، في منطقة مصنفة (أ).
ويستذكر الأهالي بقولهم: "كنا نتذوق ثمارها كقناديل تحت شمس الأغوار"، أما اليوم، فيقولون إنهم لم يتجرعوا في حلق الرمانة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 سوى المرار.
جهاد محاليس أحد سكانها، والمتحدث باسم اللجان الأهلية لمتابعة قضايا الاستعمار في الديوك والنويعمة بمحافظة أريحا، يقول لـ"وفا"، إن "نصف السكان رحلوا بفعل الاستعمار".
وقد تراجع عدد الأسر من نحو 30 إلى قرابة 15 أسرة بفعل اعتداءات المستعمرين يوميا، وفق محاليس.
اقتحامات واسعة من المستوطنين
ويفيد الأهالي بأنهم يتعرضون لاقتحامات متكررة من المستعمرين الين يواصلون دونما انقطاع سرقة الممتلكات، وملاحقة الرعاة، وإتلاف مصادر الرزق، وإغلاق الطرق الترابية، ومنع الوصول إلى الأراضي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وترويع للنساء والأطفال على مدار السنوات الأخيرة.
"رغم أن المسافة الهوائية بين حلق الرمانة ومناطق خدماتها في بلدية الديوك والنويعمة المجاورة لا تتجاوز 400 متر، فإن حلق الرمانة يعاني انقطاعا في التواصل، بسبب إغلاق الطرق وسيطرة المستعمرين، ما يضطر المواطنين إلى سلوك كيلومترات التفافية طويلة" يقول محاليس.
سرقة 170 رأس من الاغنام
ويروي محاليس أنه خلال الفترة الأخيرة، سُرق نحو 170 رأس من الأغنام تعود لمواطن من عائلة مليحات، حتى بات التجمع شبه خالٍ من المواشي خشية السرقة.. و"حتى الدواجن لم تسلم".
يتابع، هناك تحاصر مستعمرات وبؤر استعمارية، أبرزها مستعمرة "ميفئوت"، حلق الرمان وينطلق منها المستعمرون لاقتحاماتهم في المنطقة.
سبب تسمية حلق الرمانة بهذا الاسم
وحلق الرمانة هو أحد التجمعات الفلسطينية التي يستهدفها الاستعمار وتمتد أراضيه من "وادي المقوق" شمالا حتى وادي القلط جنوبا، وتقدر مساحته بنحو 16 ألف دونم، فيما لا تتجاوز المساحة السكنية 100 دونم.
وفي روايته لتسمية المنطقة، يشير محاليس إلى أن خصوبة الأرض وولادة تلك الرمانة المعمرة في هذا المضيق كانا سببا في التسمية.
يسكن في حلق الرمانة نحو 100 نسمة
ويقيم في حلق الرمانة نحو 100 نسمة، بين من يعمل خارج المنطقة ومن يرفض المغادرة رغم صعوبة العيش، في ظل وجود المستعمرين في محيطهم الذين يكررون هجماتهم عليهم ل"تطفيش" الأهالي.
ويتطابق حديث محاليس مع ما يؤكده المشرف العام لمنظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، ل"وفا"، حول مصطلح "التطفيش" في استهداف أهالي القرية.
واستنادا إلى توثيقات ميدانية وشهادات مباشرة من الأهالي إلى المؤسسات الإعلامية والحقوقية، يشير مليحات إلى أن نحو 70 اعتداءً سُجلت منذ بداية العام، جميعها تندرج ضمن سياسة تهجير ممنهج وتدريجي.
ما يجري في حلق الرمانة لا يختلف عن ما جرى في عين العوجا وعرب المليحات
ويؤكد: "ما يجري في حلق الرمانة لا يختلف عما جرى في عين العوجا، وعرب المليحات، هذه الهجمات جزء من خطة ممنهجة تحت النار البطيئة تجعل الحياة اليومية لهيبا لا يُطاق، تمهيدا لتهجير السكان".
ويختم مليحات أن الاعتداءات أصبحت أكثر كثافة وتنظيما منذ عام 2023، وتشمل محاولات السيطرة على محيط التجمع وفرض قيود على الحركة والرعي، ما يخلق بيئة طاردة للأهالي.
العائلات متمسكة بالمكان وتطالب بدعم صمودها
ورغم ذلك، لا تزال بعض العائلات متمسكة بالمكان، وتطالب بدعم صمودها عبر شق طريق مختصر بطول نحو 450 مترا يصل إلى مساكنها، بدلا من الطريق الحالي الذي يمتد إلى عدة كيلومترات.
هناك لا تزال الشجرة التي أعطت المكان اسمه حاضرة في الذاكرة، بينما يعيش فلسطينو الأغوار واقعا يزداد قسوة، في مضيق يُضيّق على حياتهم أكثر من أي وقت مضى.
الكاتب: نديم علاوي/ وفا
2026-04-20 || 14:07