سيناريو اليمن.. أكثر ما يرعب إسرائيل من ترامب في الحرب على إيران
تقديرات إسرائيلية تحذر من أنه إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة، فسيكون المنتصران الكبيران هما: الحزب اللبناني والنظام في طهران، في ظل إصرار إسرائيلي على ضرورة إسقاط النظام في طهران ونزع سلاح الحزب.
تتصاعد المخاوف الإسرائيلية بصورة لافتة من احتمال إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تكرار ما فعله مع الحوثيين في اليمن، حين أعلن وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ دون تحقيق الأهداف المعلنة.
وترى صحيفة معاريف الإسرائيلية، الثلاثاء 10.03.2026، أن صمود النظام الإيراني -بعد 12 يوما من الهجمات المتواصلة- يُعدّ في نظر طهران انتصارا سياسيا كبيرا، بصرف النظر عن حجم الخسائر العسكرية.
وتحذر تقديرات إسرائيلية من أنه إذا أعلن ترامب اتفاقا لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة، فسيكون المنتصران الكبيران هما حزب الله، الذي سيُقدَّم صموده انتصارا وجوديا، والنظام في طهران الذي سيخرج من الأزمة وورقته التفاوضية بيده.
وفي السياق، قالت صحيفة واشنطن بوست إن ترامب استجاب لكثير من مطالب تيار اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وآخرها شن حرب مشتركة على إيران، لكنها عددت الأخطار التي تحيق بترامب جراء هذا الدعم غير المسبوق.
ترامب حائر
أما صحيفة وول ستريت جورنال، فكشفت عن أن مستشاري ترامب يحثّونه في الخفاء على إيجاد مخرج من أزمة إيران، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط، وتصاعد القلق من تداعيات سياسية قد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وفي تصريح لافت، قال ترمب للصحفيين في فلوريدا إن الحرب ستنتهي "قريبا جدا"، مشيرا إلى أن المهمة العسكرية حققت أهدافها "في الغالب". غير أنه لم يُقدّم جدولا زمنيا واضحا، وحين سُئل عن دعم المعارضة الإيرانية، بدا أكثر ميلا للإنهاء السريع منه لمواصلة الضغط من أجل تغيير النظام.
وقالت وول ستريت جورنال إن ترامب فوجئ أحيانا بعدم استسلام طهران رغم الحملة العسكرية المشتركة غير المسبوقة.
إصرار إسرائيلي
في مواجهة هذا المشهد، أكد الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين -للإذاعة العبرية- أن كل يوم تتمكن فيه إسرائيل من ضرب النظام الإيراني لزعزعة استقراره وتمهيد الأرض لتغييره يُلزم الطاقم الوزاري المصغر بمواصلة الحرب.
في حين ذهب زعيم حزب "يسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إلى أبعد من ذلك، داعيا إلى التركيز الكامل على إسقاط النظام في طهران باعتباره الهدف الجوهري الذي لا تنازل عنه.
وطالب ليبرمان بفهم مصالح ترامب وضغوطه، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي يريد الوصول إلى قمته المرتقبة مع الصين في نهاية الشهر بأوراق قوة، فضلا عن رغبته في تفادي ضرر اقتصادي يُقوّض رصيده قبل الانتخابات النصفية، مؤكدا أنه بمعزل عن المصالح الأمريكية، يتعيّن على إسرائيل مواصلة الحرب حتى تحقيق هدفين لا تنازل عنهما: تغيير النظام في طهران، وتفكيك حزب الله ونزع سلاحه.
تشكيك في الحلم الإسرائيلي
في المقابل، كشفت واشنطن بوست عن تقرير سري -أعدّه مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي- توصّل إلى أن الهجمات الشاملة على إيران لن تُطيح بنظامها الديني والعسكري على الأرجح.
ونقلت الصحيفة عن 3 مصادر أن المجلس أثار تساؤلات جدية حول مشروع ترمب الرامي إلى تنصيب حكومة موالية لواشنطن في طهران.
وخلص التقرير -الذي أُنجز قبل أسبوع من انطلاق العمليات يوم 28 فبراير/شباط الماضي- إلى أن المؤسستين الدينية والعسكرية في إيران تمتلكان بروتوكولات راسخة تضمن استمرارية السلطة حتى في سيناريو مقتل المرشد الأعلى.
كما رأى التقرير أن فرص سيطرة المعارضة الإيرانية المتشرذمة على البلاد عقب الضربات تبقى احتمالا مستبعدا.
تعيين مجتبى وأسعار النفط
وأبدى ترامب خيبة أمل صريحة من تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا، مما يدل على أن طهران ماضية في خطها دون تراجع.
وفي حين يؤكد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترمب لن يوقف القتال قبل تحقيق انتصار مُرضٍ، أشارت مصادر مطّلعة إلى أن الرئيس أطلع مساعديه سرا على استعداده للموافقة على تصفية خامنئي الابن إذا ثبت عدم استعداده للتفاوض.
وتوعد ترامب طهران بضربة قاصمة إذا أقدمت على أي خطوة من شأنها وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، لكن الحرس الثوري الإيراني هدد بأنه لن يسمح بخروج أي نفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدا أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب، وأنه "إما أن يكون الأمن للجميع أو ينعدم الأمن للجميع".
وقال ترامب ردا على ذلك، "إذا قامت إيران بأي شيء يوقف تدفق النفط داخل مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة أقوى 20 مرة مما ضربتها حتى الآن".
تضارب التصريحات
ولا تزال تصريحات ترامب تتأرجح بين نقيضين، ففي الأسبوع الماضي أعلن سعيه إلى "استسلام إيران دون شروط" ولم يستبعد إرسال قوات برية، بينما عاد الاثنين ليقول إنه "بعيد كل البعد" عن إصدار مثل هذا الأمر.
وفي حين يتعرض ترمب لضغوط متزايدة من مستشاريه واستطلاعات الرأي وارتفاع أسعار النفط لإيجاد مخرج من الحرب، فإن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية ذاتها تُشير إلى أن الهدف الذي تتمسك به تل أبيب -إسقاط النظام الإيراني- ربما لا يكون قابلا للتحقيق بالقوة العسكرية وحدها.
المصدر: وكالات
2026-03-10 || 12:23