شريط الأخبار
الطقس: درجات الحرارة تتجاوز معدلها السنوي مصادر فلسطينية: ارتقاء قائد لواء رفح نائل أبو عبيد ريما خشيش: "أول مبارح" تحية لتفاصيل حياتنا المتلاشية ارتقاء مواطنين في قصف خيام للنازحين في خان يونس الحركة تنعى قائد لواء رفح.. ونتنياهو وكاتس: لا مسلح محصنا الضفة والقطاع: ارتقاء 4 مواطنين واعتقال 31 مواطناً قبرص تضبط شحنة كيتامين وتشتبه بشبكة تهريب إسرائيلية الفنان السوري يوسف عبدلكي: رغم انتقاداتي.. لا أتمنى سقوط السلطة ارتداء سماعات الأذن لساعات.. انتبه لما تفعله بصحتك اليابان.. أكثر من 100 ألف شخص تجاوزوا سن المئة أكسيوس: هجوم أميركي على زورقين إيرانيين في هرمز أصالة نصري بذاكرة السوريين: صوت ارتبط بسنوات من الغياب الرئيس يصل مصر في زيارة رسمية تستمر يومين "التعليم العالي" تعقد الامتحان التطبيقي الشامل للدورة الصيفية 2026 قرارات مجلس الوزراء الحركة تدعو للتحقيق في شهادات فيلم "نازا" وتوثيقها كأدلة على جرائم حرب تورك: انتشال الرفات في غزة بعد 3 سنوات يفاقم الصدمة لدى الفلسطينيين محافظة القدس تحذر من تصاعد المطالبة بفتح الأقصى يوم السبت للمستوطنين ولي العهد السعودي يصل القاهرة في زيارة رسمية فيديو.. الجيش يشرع مجدداً باقتلاع أشجار زيتون في عرابة
  1. الطقس: درجات الحرارة تتجاوز معدلها السنوي
  2. مصادر فلسطينية: ارتقاء قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
  3. ريما خشيش: "أول مبارح" تحية لتفاصيل حياتنا المتلاشية
  4. ارتقاء مواطنين في قصف خيام للنازحين في خان يونس
  5. الحركة تنعى قائد لواء رفح.. ونتنياهو وكاتس: لا مسلح محصنا
  6. الضفة والقطاع: ارتقاء 4 مواطنين واعتقال 31 مواطناً
  7. قبرص تضبط شحنة كيتامين وتشتبه بشبكة تهريب إسرائيلية
  8. الفنان السوري يوسف عبدلكي: رغم انتقاداتي.. لا أتمنى سقوط السلطة
  9. ارتداء سماعات الأذن لساعات.. انتبه لما تفعله بصحتك
  10. اليابان.. أكثر من 100 ألف شخص تجاوزوا سن المئة
  11. أكسيوس: هجوم أميركي على زورقين إيرانيين في هرمز
  12. أصالة نصري بذاكرة السوريين: صوت ارتبط بسنوات من الغياب
  13. الرئيس يصل مصر في زيارة رسمية تستمر يومين
  14. "التعليم العالي" تعقد الامتحان التطبيقي الشامل للدورة الصيفية 2026
  15. قرارات مجلس الوزراء
  16. الحركة تدعو للتحقيق في شهادات فيلم "نازا" وتوثيقها كأدلة على جرائم حرب
  17. تورك: انتشال الرفات في غزة بعد 3 سنوات يفاقم الصدمة لدى الفلسطينيين
  18. محافظة القدس تحذر من تصاعد المطالبة بفتح الأقصى يوم السبت للمستوطنين
  19. ولي العهد السعودي يصل القاهرة في زيارة رسمية
  20. فيديو.. الجيش يشرع مجدداً باقتلاع أشجار زيتون في عرابة

ريما خشيش: "أول مبارح" تحية لتفاصيل حياتنا المتلاشية

ريما خشيش تستعيد علاقتها بالحرب والجنوب ولبنان، وتتحدث عن التراث والموسيقى وربيع مروّة، وعن "أول مبارح" التي تحول تفاصيل ما بعد القصف إلى أغنية.


من الصعب فصل صوت ريما خشيش عن الأمكنة التي جاءت منها. وربما عن الحرب التي كبرت إلى جوارها، وعن موسيقى عربية حملتها معها إلى العالم وهي ترفضُ أن تغادر لبنان. غنّت وهي طفلة في الملجأ، وحفظت الموشحات قبل أن تعرف أنها موشحات، الطفلة التي عاشت الجنوب من بعيد كمكانها الأوّل الذي عبرت إليه دون أن تقيم فيه. 

اليوم، تعود الحرب إلى صوتها في "أول مبارح"، أغنيتها الجديدة التي وُلدت من سرير وخزانة وشراشف وكتب ودفاتر. التقينا ريما في الأشرفية، في مكان هادئ، على فنجان قهوة، وكان اللقاء أقرب إلى جلسة مريحة فيها شيء من الصداقة والود والاحتفاء بأغنية جديدة. 

تحدثنا طويلاً عن "أول مبارح" وعن الجنوب والخيام، وعن والدها الذي سلّمها شغفه بالموسيقى، وعن علاقتها الغنية بربيع مروّة وأعماله وخطّه ونتاجه. وكان لـ"المدن" معها هذا الحديث.

تطلّينَ اليوم من خلال "أول مبارح" التي وُلدت بعد الحرب في 2024 كيف بدأت حكاية الأغنية؟
عادةً ما يكون ربيع مروة قد كتب أغنية جديدة ويقول لي: "أريد أن أسمعكِ إياها". فأذهبُ إليه. نحن الآن نعمل على مشروع ألبوم يضمُّ أغاني جديدة، وهو يسمعني ما يكتبه. من المؤكد أنه كتب "أول مبارح" بعد الحرب، واحتفظ بها في منزله، على أساس أنها جزء من المشروع الذي نعمل عليه، والذي يضم حتى الآن أربع أغنيات.

الحرب لم تتوقَّف بعد 2024. الحرب الأكبر عادت وبدأت في آذار. في مثل هذه الأوقات يشعر الإنسان بأنه لم يعُد لديه سبب لوجوده، أو على الأقل هذا ما أشعرُ به أنا، وأنَّ ما يفعله لا يعرف إن كان يقدِّم أو يؤخِّر، مع كلّ هذا الموت وكلّ هذا الدمار والبشاعة.

شعرتُ، ربيع وأنا، بأننا إذا أردنا أن نقول شيئاً، فهذا الشيء يجب أن يكون ما عشناه وما زلنا نعيشه. لذلك سُجّلت الأغنية بسرعة. أرسلتُ إلى الموسيقيين، وعادةً ما أسجِّلُ معهم عندما نكون في البلد نفسه، لكنهم عملوا عليها ووزَّعوها وسجّلناها كلٌّ في مكانه، أما ربيع فصنع الفيديو اعتماداً على رسوم كان قد أنجزها. وهكذا كانت "أول مبارح". 

Rima Khcheich-1

نرى الحرب في الأغنية، من خلال سرير وخزانة وشراشف وقصيدة وكتب ودفاتر وأقلام. لماذا اخترتِ هذه التفاصيل الصغيرة؟ ماذا تريدين أن تقولي من خلالها؟
هذه التفاصيل هي حياتنا الصغيرة التي نفقدها كلّ يوم، والتي تترك فينا صدمةً بعد صدمة. ذلك المشهد، مشهد الأبنية التي تنهار، صحيح أننا نراه كلّ يوم، لكن لا ينبغي لأحد أن يرى هذا المنظر أو يعيشه، ثم يفكر في تفاصيل حياته التي تتلاشى بهذا الشكل. 

غنّيتِ وأنتِ طفلة تحت القصف، وغنّيتِ من الملجأ. واليوم تغنين عن البيت بعد القصف. ماذا يعني لكِ أن تعودي إلى المكان نفسه بعد كل هذه التجربة؟
تعبنا. نحنُ نعيشُ هذه الأشياء الآن لأننا لا نملكُ خياراً، لكني لم أعُدْ قادرة على عيشها. لا أحتمل أن نعيشَها من جديد. ومع ذلك، أنا مجبرة على عيشها، لا أملك خياراً آخر. لا أريد أن أرحلَ عن لبنان، وقد أُجبرتُ على أن أعيشها من جديد.  هل أحتملُها؟ لا أدري، لا أستطيعُ احتمالها.

ماذا تتمنين أن يحدث حين يسمع الناس "أول مبارح"؟ ما الذي تريدين أن يصل إليهم؟
ربما كلّ ما أريدُه هو أن يصلهم ذلكَ الإحساس الذي أشعر به أنا وربيع. شعورٌ واضحٌ عبَّرنا عنه في الأغنية. وإذا وصل هذا الإحساس، سأكون سعيدة فعلاً. 

إذا قلتُ لكِ الخيام أو بيت الطفولة، ما الصورة الأولى التي تحضر في ذهنك؟ 
أنتَ تعرف أننا انتقلنا بينَ بيوت كثيرة. هربنا كثيراً. لذلك ليس في بالي بيت أستطيع أن أقول أني أمضيت فيه حياتي. زوجي، مثلاً، عندما قال لي للمرة الأولى: "هذا بيت أهلي، في هذا البيت وُلدت وتربّيت"، صُدمت. قلت في نفسي: "آه، هل يوجد شيء كهذا؟". أن يكون هذا هو البيت الذي وُلد فيه وتربّى، وأن يبقى موجوداً حتى اليوم، كان أمراً غريباً جداً بالنسبة إليّ. فلأعترف أني لا أملكُ صورة كهذه عن بيت. وهذه هي حقيقة مؤلمة. 

ماذا عن والدكِ الموسيقي؟ ماذا أخذتِ منه؟
كل شيء. أخذت منه شغفه بالموسيقى وموهبته. هو لم يستطع أن يجعل الموسيقى مهنته في الحياة. اكتفى بأن تكون هوايته، تعلّم العزف في سن متقدمة. مع أنه، منذ صغره، كانت الموسيقى شغفه الأساسي، وقد نقل إليّ هذا الشيء. ساعدني ذلك كي ألا أضيّع الوقت. أراد أن يحقق من خلالي الشيء الذي لم يستطع هو تحقيقه. فمنذ سن صغيرة جداً، وضعني في طريق تكون فيه الموسيقى أمراً أساسياً في حياتي، ونمّى لديّ هذا الشغف.

نشأتِ على الموشحات ومختلف الأشكال الغنائية والموسيقية منذ طفولتك. هل كنتِ تعرفين يومها أنكِ ستغنين، أم كنتِ فقط مسكونة بهذا الصوت؟
كنتُ أعرفُ أني سأغني. منذ طفولتي المبكرة، أكثر نشاط كنتُ أقوم به هو الغناء. في وقت اللعب أغني، وفي وقت التسلية أغني، كان واضحاً أن الغناء سيكون محور حياتي.

ماذا عن توجُّهِكِ نحو التراث؟ 
توجهي نحو التراث والموشحات والموسيقى العربية الكلاسيكية، جاء بالصدفة التي أخذتني إلى المايسترو سليم سحاب. كانت لديه فرقة تقدم الأغاني التراثية، وكذلك كورال للأطفال بدأت فيه. هكذا بدأت أغني التراث من خلال وجودي في فرقة بيروت للموسيقى العربيّة. كنتُ أحفظُ كل شيء من دون أن أعرف أنَّه صعب، أو أنَّ هذا اسمه موشح أو ذاك شيء آخر. كنتُ أحفظُ كل ما يقعُ أمامي، ليس لأن أحداً طلب مني ذلك، فقط لأني أحبّه. هكذا وجّهتني الحياة نحو هذا اللون بالتحديد من الموسيقى.

الخيام والحرب كانتا جزءاً من طفولتكِ. هل هناك صورة معينة للخيام أو للجنوب ما زالت ترافقكِ؟
أتذكَّرُ المعبر في بلدة كفرتبنيت. ذهبنا مرات قليلة جداً. كنا آنذاك نحصلُ على تصريحٍ لنتمكَّن من العبور. لديَّ صورة عالقة في ذاكرتي عن الطريق، كانوا قد صنعوا ممراً على جانبيه حواجز. هناك، كانوا يُفتّشون الناس، ثم ننتقل إلى سيارة أخرى في الجهة الثانية من الجنوب، عند معبر كفرتبنيت.

كنت أشعر وكأني دخلت الجنة. أقول: "واو!". ما زلتُ أتذكَّر تلك المنعطفات، والليطاني والخردلي، ذلك المنظر الرهيب. نعم أتذكَّر بقوّة وحنين، رغم أني لم أعش في الخيام يوماً في حياتي، كنتُ أشعر بسعادة كبيرة عندما نعبر ذلك الحاجز، ذلك المعبر، ونصبح في الداخل. هذه الصورة عالقة في ذاكرتي.

هل يمكنني القول إنَّ تلكَ الطفلة التي كانت تغني في الملجأ، كان الغناء طريقتها الأولى لمواجهة الخوف؟
والدي يخبرني أني لم أكن أخاف، وكنتُ أغني. لاحقاً صرتُ أخاف كثيراً. أخافُ أكثر من اللازم. لا أدري أينَ تبخَّرت كلّ تلك الشجاعة التي كانت لديّ في صغري، حين كنت أغني ولا يهمني شيء، ربما تحولت إلى خوف كبير. لكن ربما كان الغناء والموسيقى هما ملجئي في ذلك الوقت. لا أدري. 

تحدثتِ عن التراث وعلاقتك به، وعن كونك تأسستِ عليه وبقي حاضراً في تجربتك حتى اليوم. كيف ترين علاقتكِ بالتراث اليوم؟
علاقتي به هي حياتي اليومية. سواء في عملي، أو في التعليم لأني أدرّس الموسيقى، أو عندما أرغب في أن أسمع شيئاً أستمتع به وأهدّئ رأسي وأغذي نفسي، أستمع إليه. هو موجود في حياتي كلّ يوم.

لكنَّكِ رغم ذلك نراكِ تلعبين معهُ وتنطلقين منه وبعد ذلك تتخطّينه؟
صحيح. ليس ثابتاً بمعنى أننا لا نستطيع الاقتراب منه. أستطيع أن ألعب معه، مع الحفاظ طبعاً على روحيته واحترام العمل نفسه. أستطيعُ أن أقدمه بطريقة مختلفة. التراث ليس صنماً، هو شيء أتعلم منه وأستطيع أن أقدمه بطريقة أخرى، ما دمتُ أحترم قواعدَ معينة.

عندما تغنين موشحاً مع موسيقيين غربيين، كيف تقدمينه؟ وما الشيء الذي تقررين أنك لا تريدين خسارته؟ 
المرافقة يمكن أن تكون مختلفة. قدَّمتُ موشحاً مع الدرامز، وقدَّمتُ حفلة كاملة تضم موشحات مع الكونترباص، وهي آلة ليست معتادة في مرافقة الغناء العربي التقليدي. أما التجربة الأخيرة فكانت مع الكلارينيت، وكانت في غاية الصعوبة. مع الدرامز، الأمر أسهل لأنها آلة إيقاع، ومع الباص أيضاً الأمر أسهل، أما مُرافقة الكلارينيت، فكانت صعبة جداً، لكن لها حلاوتها.

الحدود بالنسبة إليّ هي ألا أؤذي روح العمل. ألا أغير المقام أو الإيقاع، وألا أضيف هارموني أو توزيعاً يؤذي العمل أو لا يليق به، أو يجعله مزدحماً. هناك قواعد موسيقية أحترمها، ولأني تربيت على هذا الشيء، أعرفُ حدودي. وفي الوقت نفسه، من الجميل أن يُقدَّم العمل بطريقةٍ مختلفة، وأن أحمِّلَهُ حياة أخرى.

حياة أخرى؟
بالتأكيد. وهو يحتمل ذلك. هناك أشياء كثيرة أعرف أنها لا تحتمل هذه الطريقة، ولذلك لا أقترب منها.

وماذا أعطاكِ الجاز حين أدخلته في أعمالك؟
أنا لم أقدم الجاز يوماً، بمفهومه المباشر. قدّمت أحياناً أغاني "ستاندرد" بكلمات عربية، لكني لم أغنِّ الجاز يوماً. أنا أغني بالطريقة العربية الكلاسيكية، والجاز يحمل شيئاً قريباً من الغناء العربي الكلاسيكي، لأنه مبنيٌّ على الارتجال، وعلى اللحن، وعلى الزخرفة.

لم أغنِّ الجاز يوماً. حتى الألبومات التي أنجزتها وسجّلتها، لا يمكن وضعها في خانة الجاز. هناك أغانٍ يمكن أن توضع في هذه الخانة، لكن الألبومات ليست نمط الجاز على الإطلاق. 

تحدثتِ عن الموسيقيين من ثقافات مختلفة، وقلتِ إنهم شكّلوا "عائلتك الموسيقية". ماذا تعني لكِ فكرة العائلة الموسيقية؟ وكيف تختارين موسيقييكِ؟
العائلة تعني أن تعرفَ تاريخ هؤلاء الأفراد ويعرفوا تاريخكَ، وأن تفهمهم ويفهموك. إذا كان هناك شخص من عائلتك لم ترهُ منذ فترة طويلة، ثم تلتقيه وتشعر كأنك كنتَ معه بالأمس، فهذا هو المعنى الذي أقصدهُ، لكن موسيقياً.

يمكن أن تكون لديّ غداً حفلة مع موسيقيين لم أرهم منذ سنة، ومع ذلك نستطيعُ أن نتواصل ونصعد إلى المسرح ونقدِّم الحفلة، لأنّ هناك معرفة سابقة. هذه هي العائلة.

تحدثتِ عن التراث باعتباره شيئاً يمكن أن نحمله ونجدد فيه. هل تشعرين أنك تفعلين ذلك في عملك؟
بالتأكيد. أريد أن أقدِّمه بطريقة تشبهني. لن أسجّل موشحاً بالطريقة التقليدية، مع تخت شرقي، بالطريقة التي يمكن أن أقدِّمه بها في حفلة. لكن لماذا أسجله بهذه الطريقة؟ ما الإضافة؟

أقصدُ أن يكون هناك شيء إضافي، حتى لو كان بسيطاً، يجعل الناس يسمعون هذا الموشح مني. لماذا لا يسمعونه مثلاً من شخص آخر؟ هذه الإضافة مهمة جداً بالنسبة إليّ، وهي تحفزني أيضاً على ألا أغنيه بالطريقة المعتادة، فقط أن أقدمه بطريقة مختلفة. أحيانًا أصعّب الأمر على نفسي، فقط لكي أشعر أني أقوم بشيء ما، لا أدري.

لنذهب إلى ربيع. بينكما تاريخ طويل، وقلتِ أكثر من مرة إنه يشبهك ويفهم عليكِ. ماذا يعني لكِ أن يفهمك فنان آخر؟
كما سألتني عن الموسيقيين وعن معنى العائلة، هناك أشخاص يكون وجودهم في حياتك بطريقة ما، لا أعرف إن كنت أسميها قدراً، لا تهم التسمية. أناس يوضعون في طريقك ويكونون من النِّعم في حياتك.

إحدى هذه النّعَم هي ربيع. أنا لا أكتب ولا ألحن، هناك تجارب قمتُ بها معه، ولعلّي أقول إنّنا أنجزنا معاً، لكن الأساس أنه يتحدث عمّا أريد أن أقوله في كل شيء.

كان لربيع أيضاً دور عندما بدأت العمل مع موسيقيي الجاز. وهذا كان أحد التحولات في حياتي، كان من الأشخاص الذين شجعوني على هذا الأمر منذ البداية، ووقفَ إلى جانبي. لم يقتصر الأمر على الكتابة واللحن. حتى في ألبومي الأول، كان ربيع معي في كل التفاصيل، في التسجيل وفي كل شيء. كان دائماً حاضراً في تفاصيل العمل. أقول بوضوح إنّه شخص أساسي جداً في مساري الفني.

إذا أردتِ أن تختصري، بجملة واحدة، ما الذي يجمعكما منذ البداية، ماذا تقولين؟
أنا والموسيقى. أشعر أن ربيع موسيقي أولاً، ثم فنان ومسرحي وكل الأشياء التي يقوم بها. هو فنان متعدد الاختصاصات، لكنه، بالنسبة إليّ، موسيقي. والموسيقى بالتأكيد هي التي تجمعنا.

عندما تعملان معاً اليوم، هل تعودين بالزمن قليلاً؟ ما الذي تغير بين ربيع وريما منذ التجارب الأولى؟
لا أعرف. لا شيء ربما. الإنسان ينضج ويكبر ويصبح أهدأ، إذا أردت، يواكب ما يحدث في حياته. مثلاً، ربيع لم يعد مقيماً في لبنان، صار في برلين. لم نعد نقيمُ في البلد نفسه. فإذا أردنا أن نقوم بشيء، علينا أن نخطط للقاء كي نعمل على عمل معين. لا أعرف ما الذي يتغير. يتغير الأمر بحسب الحياة وما تضعه في طريقك. لكننا نلتقي دائماً!

عندما وصلت إليكِ "أول مبارح"، هل شعرتِ أنها تكملة لحديث طويل بينك وبين ربيع؟
هي تكملة. لا أصدق كيف يحدث الأمر أحياناً. أشعر في لحظة وأفكّر في ما أريدُ أن أقول، وأسألُ نفسي ماذا أريد أن أفعل؟ في تلكَ اللحظة يأتي ربيع ويقولها، نعم يقولها.

كم استغرق الأمر حتى قررتِ أنك ستغنينها؟
لم يستغرق أي وقت. فوراً. فوراً.

في خياراتك الغنائية، هل هناك اليوم رغبة في تغيير المزاج قليلاً؟
نعم. الآن نحاول ألا تكون كل الأغاني حزينة إلى هذا الحد.

لستِ ممن يقولون إنَّ عليهم أن يصدروا عملاً كل سنة. يبدو أن لديكِ وقتاً خاصاً للعمل. هل هذا خيار واعٍ بالنسبة إليكِ؟
يجب دائماً أن يكون هناك شيء جديد، لكن الأعمال تحتاج أيضاً أن تأخذ وقتها. الألبوم السابق استغرقَ ثلاث سنوات. اخترتُ ما أريد أن أفعل، وُزّعت الأغاني، وتدرّبنا عليها، وحضّرنا، وعشنا حربين، واضطررنا إلى اللحاق بأشياء كثيرة، وكانت هناك أسفار كثيرة كان يجب أن أقوم بها ولم أستطع السَّفر. لذلك أخذ العمل الوقت الذي احتاجه.

ألا تشعرينَ أنّ أعمالكِ قليلة نسبياً بالمقارنة مع عمر تجربتكِ؟
صحيح. الألبومات أو التسجيلات التي أصدرتها قليلة إذا قسناها إلى مدة تفرغي للغناء، لكني بدأت التسجيل لاحقاً، ولم أسجل منذ بداية غنائي. ما يهمني في كلّ الأحوال، أن أعمل. لست شخصاً كسولاً.

ماذا عن علاقتك بالجمهور والشهرة؟
أحبُّ أن أوصل للجمهور ما أحبه وأؤمن به. بغض النظر عن الشهرة. لا أملك هدفاً في الشهرة. وهذا واضح في ما أفعله في حياتي، لست شخصاً يحب الشهرة. لكني أحب بالتأكيد أن يصلَ ما أفعله. لا أحد لا يحبُّ أن يعمل على شيء يصلُ إلى أكبر عدد ممكن من الناس. لكن ليس من أجل الشهرة.

هل قررتِ أن تأخذي الطريق الأصعب جماهيرياً، أم أن هذا هو فنك بطبيعته؟
هكذا هو فنّي. لم يكن قراراً، إنما صودف أن يكون الطريق الأصعب. 

رغم كل سفرك وعملك مع موسيقيين من الخارج ومن ثقافات مختلفة، تقولين إنكِ لا تتركين لبنان ولا تستطيعين العيش خارجه. كيف تصفين علاقتك بهذا البلد؟

لم أعش خارج لبنان يوماً في حياتي. وأنا من النوع الذي يتعلق كثيراً بالأماكن والأشياء. هناك أشخاص يستطيعون تغيير بيت بسهولة، أو تغيير بلد بسهولة، أما أنا فلا. أحتاج إلى الاستقرار في مكان اعتدت عليه.

أشعر أنني إذا عشت خارج لبنان فلن أستطيع أن أغني، ولا أن أستمع إلى الموسيقى، لأني مرتبطة بهذا المكان إلى هذا الحد، ومرتبطة بالتفاصيل. كل حياتي هنا، ولن أستطيع العيش في الخارج. أعرف أني لن أتحمل.

ماذا أعطاكِ هذا البلد، موسيقياً؟
كل شيء. كل المخزون الذي أملكه، والذي تربيت عليه وتعلَّمته. الموسيقى العربية، سواء كانت مصرية أو لبنانية أو سورية، وكلّ أنواع الموسيقى العربية التي تنتمي إلى هذه المنطقة. بالمناسبة، نحن في لبنان محظوظون لأن لدينا عظماء كثر في الموسيقى، وفي مجالات أخرى عديدة لكن في الموسيقى، تحديداً لدينا مبدعين عظماء. بالتأكيد أعطاني لبنان الكثير.

كيف ترين أداء "أول مبارح" حتى الآن؟ وكيف تلقاها الجمهور؟
يصلُني من حين إلى آخر مدى انتشارها الكبير. وكثيرون عبّروا عن أنها أحزنتهم، أو قالوا إنه من غير المعقول كيف شعروا، وكأنهم موجودون داخلها. شعروا بأنفسهم فيها. وهذا مؤسف. لكن لا مهرب، هذا هو الحال. 

ماذا عن أعمالكِ الجديدة؟
هناك ألبوم مع ربيع. وهناك أغنيتان للشاعر الذي أحبه كثيراً، حسن عبد الله. وهناك حتى الآن ثلاث أغنيات أخرى مع ربيع غير "أول مبارح". مستمرون. 

قبل أن نختم، أخبريني عن نهاركِ. كيف يمضي نهار ريما خشيش؟ كيف يبدأ وكيف ينتهي؟
أستيقظ باكراً جداً، السادسة صباحاً، وفي الثامنة أكون في النادي الرياضي.، وأعودُ. وإذا كان لديّ تدريس، أكونُ في الجامعة. أقرأ، وأتمرَّن، وإذا لم يكن لديّ عمل، أكون خارج البيت. 



الكاتب: محمود وهبة/ المدن


2026-09-16 || 01:15






مختارات


165 مستوطناً يقتحمون الأقصى

في أول اعتراف علني.. مسؤول أمريكي: واشنطن تمتلك أسلحة في الفضاء

نادي الأسير: الجيش يحوّل عمليات الاعتقال إلى ساحة للإعدام الميداني

الجيش يهدم غرفة زراعية ويجرف أراضي في خربة حمصة

الهيئة: رفض استئنافات 22 أسيراً إدارياً

عساف يستقبل السفير الصيني ويبحث معه تعزيز التعاون الإعلامي

فيديو.. الجيش يشرع مجدداً باقتلاع أشجار زيتون في عرابة

قرارات مجلس الوزراء

تورك: انتشال الرفات في غزة بعد 3 سنوات يفاقم الصدمة لدى الفلسطينيين

الحركة تدعو للتحقيق في شهادات فيلم "نازا" وتوثيقها كأدلة على جرائم حرب

ولي العهد السعودي يصل القاهرة في زيارة رسمية

محافظة القدس تحذر من تصاعد المطالبة بفتح الأقصى يوم السبت للمستوطنين

وين أروح بنابلس؟

2026 09

يكون الجو حاراً في المناطق الجبلية، وشديد الحرارة في باقي المناطق، ولا يطرأ تغير يذكر على درجات الحرارة مع بقائها أعلى من معدلها السنوي العام بحدود 4 درجات مئوية، وتتراوح في نابلس بين 33 نهاراً و20 ليلاً.

33/ 20

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.03 4.28 3.50