أصالة نصري بذاكرة السوريين: صوت ارتبط بسنوات من الغياب
تستعد الفنانة أصالة نصري للعودة إلى دمشق بمشروع غنائي جديد، يحمل رغبة واضحة في الاحتفاء بسورية من خلال غنائها وتراثها.
لا شك أن أصالة نصري تقف اليوم في الصف الأول من مطربات الأغنية العربية، وقد استطاعت خلال مسيرتها الطويلة أن تبني لنفسها مكانة راسخة بين الأصوات التي تجاوزت حدود الجغرافيا واللهجة واللون الغنائي. غير أن هذا الحضور لم يأتِ مصادفة، ولم يكن صعودها سريعاً أو عابراً، فقد بدأت رحلتها منذ الطفولة، في بيت فني كان والدها الفنان مصطفى نصري، فشبّت على الغناء ورافقته في بداياتها، واحتكت منذ سنواتها الأولى بأصوات وتجارب سورية كبيرة.
تدرجت أصالة في تجربتها الفنية حتى أصبحت صاحبة مشروع غنائي واسع. وكانت إقامتها الطويلة في مصر بعد زواجها من المخرج طارق العريان محطة أساسية في مسيرتها، إذ اقتربت من كبار الملحنين المصريين، وغنت باللهجة المصرية، وتعاملت مع أسماء كبيرة مثل عمار الشريعي وحلمي بكر، فاستطاعت أن تثبت أن الصوت السوري قادر على استيعاب المدرسة المصرية بكل خصوصيتها.
ثم اتجهت إلى الخليج، وأقامت بين دبي والرياض، فدخلت عالم الأغنية الخليجية بلهجاتها وإيقاعاتها وألوانها المتعددة، وغنت السامري والهجيني وغيرها، ولم تكن تجربتها مجرد استعارة للهجة، بل محاولة للدخول في روح اللون الغنائي نفسه.
ولم تتوقف عند حدود العربية، فقد اتسعت تجربتها لتصل إلى الغناء بالكردية أيضاً، في خطوة تعكس طبيعة صوتها المنفتح على الثقافات الموسيقية المختلفة.
هذه المسيرة الطويلة تجعل من أصالة مطربة قادرة على الانتقال بين المدارس الغنائية من دون أن تفقد هويتها. وربما هنا تحديداً تكمن قوتها؛ فهي لا تغني اللهجة فقط، وإنما تحاول أن تدخل إلى وجدانها وإيقاعها.
أما علاقتها بسورية، فقد اتخذت بعداً آخر خلال سنوات الحرب والاغتراب. كانت أصالة من الفنانات السوريات اللواتي أعلنّ موقفهن المؤيد للثورة السورية، ورافقت السوريين في تغريبتهم، وأحيت حفلات لهم في عدد من المدن والعواصم التي وصل إليها السوريون، ولذلك فإن عودتها إلى دمشق اليوم ليست مجرد عودة مطربة إلى خشبة مسرح، وإنما عودة صوت ارتبط في ذاكرة جمهوره السوري بسنوات طويلة من الغياب.
شاهد الفيديو: https://t.me/dooz_palestine/210644
ومن هنا جاءت فكرة مشروعها الغنائي الجديد، القائم على تقديم أربع عشرة لوحة غنائية بعدد المحافظات السورية، وهي فكرة جميلة في ظاهرها، وتحمل رغبة واضحة في الاحتفاء بسورية من خلال غنائها وتراثها.
الكاتبة: نوال الحوار/ المدن
2026-09-16 || 01:09