إسرائيل وعقدة الوجود.. الإبادة الجماعية أداة إستراتيجية للسيطرة والتوسع
لا تزال ارتدادات هجوم السابع من أكتوبر 2023 تلقي بظلالها على طبيعة الرد العنيف والدموي غير المسبوق تجاه القطاع، ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، طبيعة العقيدة الإسرائيلية التي تقوم على ارتكاب المجازر ضد المدنيين.
لا تزال ارتدادات هجوم السابع من أكتوبر 2023 تلقي بظلالها على طبيعة الرد العنيف والدموي غير المسبوق تجاه قطاع غزة، بعدما كشف مسؤول سابق في الموساد عن وجود قرار بقتل 50 مدنياً فلسطينياً مقابل كل إسرائيلي قتل في هجوم السابع من أكتوبر، ما يعكس الطبيعة الممنهجة للعنف في العقيدة الإسرائيلية منذ نشأة دولة الاحتلال.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة، أن هذه العقيدة تقوم على عقدة وجودية تحكم العقلية الإسرائيلية، حيث يُنظر إلى أي تهديد على أنه زوال محتمل للدولة، ما يبرر استخدام القوة المفرطة وارتكاب المجازر الجماعية ضد المدنيين، بهدف خلق حالة ردع مزعومة وتثبيت صورة إسرائيل القوية أمام الداخل والخارج على حد سواء.
ويشيرون إلى أن الحرب المتواصلة على قطاع غزة تعكس التزاماً مستمراً بهذه العقلية، حيث أصبح القتل أداة استراتيجية لإعادة فرض السيطرة، بينما يُظهر المجتمع الإسرائيلي تآكله الداخلي والخوف المستمر، ما يجعل الدولة أكثر اعتماداً على أساليب قمعية وعسكرية مفرطة، مع استمرار دوامة الحرب التي تغذيها هذه العقيدة البنيوية.
الردع على ضرب منظومة الردع
يحذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سعد نمر من خطورة التصريحات التي أدلى بها رئيس الموساد الإسرائيلي السابق، والتي تحدث فيها عن قتل 50 مدنيًا فلسطينيًا مقابل كل قتيل إسرائيلي في عملية السابع من أكتوبر 2023، مؤكداً أن ما صدر عنه لا يمكن فصله عن "العقيدة الصهيونية" ذاتها، التي ترتكز تاريخياً على "العنصرية والعنف والكراهية للآخر".
ويشير نمر إلى أن ما حدث في السابع من أكتوبر 2023، مثّل ضربة قاسية لمنظومة الردع الإسرائيلية، ولصورة التفوق الاستخباري الذي تفاخر به دولة الاحتلال لعقود.
عنف ضمن السياق التاريخي
ويوضح نمر أن الحركة الصهيونية منذ نشأتها قامت على فكرة الاستعلاء ورفض الآخر، وأن تصريحات رئيس الموساد السابق تأتي في هذا السياق الاستعماري العنيف الذي يرى في الشعب الفلسطيني جماعة يجب معاقبتها جماعياً.
ويوضح نمر أن المؤسسة الإسرائيلية "لم تتحمل فكرة أن تتم مهاجمتها لأول مرة داخل الأراضي التي تحتلها من قبل المقاومة الفلسطينية"، وهو ما اعتُبر – بالنسبة لها – "زلزالاً غير مسبوق"، دفعها إلى رد فعل وحشي قائم على الانتقام، بهدف تثبيت صورة إسرائيل "القوية التي لا تُردع".
محاولة لاستعادة الردع
ويشير نمر إلى أن هناك حالة غضب في إسرائيل نتيجة الضربة التي تلقاها جيش الاحتلال، والموساد، والمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي وجدت نفسها "في حالة ظلام تام" أمام ما جرى التحضير له في غزة قبل السابع من أكتوبر 2023.
ويلفت نمر إلى أن إسرائيل كانت تنطلق منذ عام 1967 من عقيدة ردعية تعتبر نفسها "القوة الأكبر في المنطقة" والقادرة على تنفيذ ما تريد دون خوف أو قدرة لأحد على ردعها، لكن "هذه العقيدة بدأت تتصدع ويوماً بعد يوم، خاصة بعد الضربة التي وجهت في السابع من أكتوبر".
ويرى نمر أن الرد الإسرائيلي الوحشي الذي نشهده في غزة والضفة دليل على هذه "العقيدة الاستعمارية الكولونيالية العنصرية" التي تتبناها القيادة الإسرائيلية.
ويشير نمر إلى أن تل أبيب تحاول استعادة هيبتها بإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف المدنيين، معتقدة أن "الحياة على حدّ السيف والجدار" هو السبيل الوحيد للبقاء.
لكن نمر يؤكد أن "المنطقة تغيّرت، وإسرائيل اليوم ليست إسرائيل 1948 ولا 1956 ولا حتى 1967، وأن المجتمع الإسرائيلي ذاته بدأ يشعر بالتآكل".
ويشدد نمر على أن المشروع الصهيوني، الذي كان في بداياته يحمل "أمل بناء دولة قوية"، تحول اليوم إلى "كيان يعاني من التآكل الداخلي والخوف الوجودي"، مستشهداً بحالات السفر والهجرة العكسية لآلاف الإسرائيليين بعد السابع من أكتوبر "دون رجعة" لأنهم يعتبرون أن "بداية النهاية قد بدأت".
وبحسب نمر، فإن هذا الشعور بالخوف المستمر وفكرة أن الإسرائيليين هم ضحايا دائماً بدأ يتآكل، وأن إسرائيل "لن تستطيع أن تعيش للأبد في هذا النهج القائم على القمع والسيطرة فوق شعوب المنطقة".
ويرى نمر أن القيادة الإسرائيلية ستُجبر في النهاية على تغيير هذه العقيدة، لأن استمرارها فيها يعني "سقوطًا مدويًا" لكيانها، لافتًا إلى أن التغيرات التي يشهدها الإقليم، وتنامي قدرات قوى المقاومة، والوعي العربي، جميعها مؤشرات على أن زمن تفرد إسرائيل بالمنطقة يقترب من نهايته.
عقيدة الضاحية
يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن التسريبات الصادرة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين، والتي كشفت أن الرد على هجوم السابع من أكتوبر 2023 يستند إلى معادلة "قتل خمسين فلسطينياً مقابل كل قتيل إسرائيلي" ليست وليدة ظرف طارئ، وإنما تُطرح كركيزة ردعية استراتيجية تهدف إلى منع أي هجوم مستقبلي لعقود طويلة، ما يعني أن الأمر لا يقتصر على قرار عسكري عابر، بل يُعد تعبيراً عن بُنية فكرية عميقة راسخة في العقيدة الإسرائيلية.
ويوضح خريشة أن هذه العقلية تعود في جذورها إلى ما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي صاغها الجيش الإسرائيلي في أعقاب حرب لبنان الثانية عام 2006، والتي تقوم على استخدام قوة نارية مفرطة تستهدف البنية المدنية بهدف فرض كلفة جماعية مرتفعة على البيئة الحاضنة للمقاومة.
ويشير خريشة إلى أن هذه العقيدة تحولت لاحقاً إلى مرجعية ثابتة في الحروب المتعاقبة على قطاع غزة، حيث يجري التعامل مع المدنيين الفلسطينيين بوصفهم أداة لقياس مستوى الردع.
ويلفت خريشة إلى أن البُعد النفسي يشكّل أحد مصادر هذه العقيدة، إذ تُغذّي المؤسسة الإسرائيلية شعور الهشاشة الجغرافية، وتستحضر باستمرار ذاكرة الهولوكوست، لتُعيد إنتاج خطاب أمني يُساوي بين التهديد التكتيكي والخطر الوجودي، وهو ما يجعل أي هجوم ولو كان محدوداً، مبرراً في الذهنية الإسرائيلية لرد واسع النطاق يستهدف إثبات القدرة على البقاء.
صورة المؤسسة الأمنية في القرار السياسي
ويبيّن خريشة أن التداخل بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي يلعب دوراً أساسياً في تعزيز هذه النزعة الهجومية، حيث تحتل الجهات الأمنية موقعاً مركزياً في صياغة القرار السياسي مما يُضعف من إمكانية تطوير مسارات تفاوضية جادّة، بينما يمنح الغطاء الدولي وغياب المحاسبة الحقيقية عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، إسرائيل هامشاً واسعاً لتكرار استخدام القوة المفرطة دون تكلفة قانونية ملموسة.
عقدة الخوف الوجودي
ويؤكد خريشة أن "عقدة الخوف الوجودي" تبقى عاملاً حاكماً في عقلية صُنّاع القرار الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه الحالة لا تُترجم فقط إلى سياسات دفاعية، بل تتجلى في إجراءات هجومية استباقية تهدف إلى تفكيك المجتمعات المحيطة وردعها عبر خلق صدمة جماعية تجعل الخصم يعيش في دائرة خوف دائم.
ويرى خريشة أن هذه العقيدة، رغم قدرتها على تحقيق أثر تكتيكي قصير المدى، تحمل تناقضات بنيوية تجعلها تُنتج عداءً أوسع مع مرور الوقت، وتُغذّي مشاعر المقاومة الفلسطينية، بينما تضعف الشرعية الدولية لإسرائيل مع كل دورة عنف جديدة.
ويدعو خريشة إلى مواجهة هذه العقلية عبر مسارين متوازيين: الأول قانوني دبلوماسي يُركّز على تفكيك الحصانة الدولية التي تتمتع بها إسرائيل، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين، والثاني سياسي داخلي فلسطيني يقوم على صياغة برنامج موحد يوازن بين الصمود الميداني والعمل السياسي والقانوني.
ويشدد خريشة على أن العقيدة الإسرائيلية ليست رد فعل على واقعة السابع من أكتوبر فقط، وإنما رؤية استراتيجية متجذّرة، وفي ظل غياب مراجعة داخلية إسرائيلية أو ضغط خارجي حقيقي، ستظل تُعيد إنتاج نفسها، وتُبقي المنطقة أسيرة دوامة صراع لا تنتهي.
حرب غزة وسقوط القناع
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن ما صدر عن مسؤول سابق في جهاز "الموساد" الإسرائيلي، بشأن قتل خمسين فلسطينياً مقابل كل إسرائيلي قُتل في عملية السابع من أكتوبر 2023، يُجسد الطبيعة الحقيقية للعقيدة الصهيونية التي قامت عليها دولة الاحتلال منذ نشأتها، والمبنية على المجازر والاقتلاع والتطهير العرقي.
ووفق سمور، فإن المسؤول ذاته صرّح أنه "لا يهتم إن كان القتلى الفلسطنيين أطفالاً"، وهي عبارة تفضح زيف الصورة الليبرالية التي حاولت إسرائيل ترويج نفسها بها لعقود، والحديث عن حقوق الإنسان والبحث عن السلام والعيش المشترك، بينما تكشف الحرب الجارية قناعاتها الحقيقة وتُسقط القناع بشكل كامل عنها.
ويوضح سمور أن تصريحات كهذه لا يمكن قراءتها بوصفها انفعالاً ظرفياً، بل كجزء من عقيدة مؤسسة تهدف إلى استهداف المدنيين بشكل ممنهج لـ"خلق حالة ردع زائف"، تقوم على الإيحاء بإمكانية سحق المجتمعات عبر إيقاع أكبر قدر من الضحايا.
ويشير سمور إلى أن إسرائيل تعرضت لهجمات بحجم السابع من أكتوبر على فترات متباعدة كان آخرها مثل ما جرى في حرب عام 1973، لكنها لم تعرف استقرارًا حقيقيًا منذ قيامها، ولن تصنع لها مثل هذه التصريحات والأفعال أمناً دائمًا مهما تصاعدت حدتها.
هوس أمني
ويلفت سمور إلى أن إسرائيل تُعد الدولة الوحيدة في العالم المسكونة بـ"عقدة وجودية"، حيث أن أي تغيير بنيوي فيها يعني - من وجهة نظرها - زوال الدولة بالكامل وليس مجرد تغيير نظام سياسي، على اعتبار أنها قامت على إحلال شعب محل شعب آخر بدعم قوى كبرى.
ويوضح سمور أن هذه العقدة تُترجم في هيمنة الهوس الأمني على البنية الإسرائيلية، ما يجعل دولة الاحتلال تتحرك دوماً نحو مزيد من التدمير والتفكيك لمن حولها سعياً لما يُعرف بمشروع "إسرائيل الكبرى"، رغم أنها ليست قادرة بشرياً على ملء هذه المساحة، ولذلك تلجأ إلى سياسات التهجير وخلق الصراعات المذهبية والقومية في المنطقة مسكونة بالعقدة الأمنية.
مواجهة عربية أسيرة الشعارات
ويؤكد سمور أن مواجهة مثل هذه العقلية على المستوى العربي والإسلامي ما تزال للأسف أسيرة الشعارات، ولا تقترن بقرار سياسي موحد، مشيراً إلى أن ما تتطلبه المرحلة يتمثل في توحيد الموقف ووقف الاكتفاء بالشجب والاستنكار، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتعليمية مع إسرائيل.
وينتقد سمور ردة الفعل العربية الرسمية وبعض مكونات الشعوب العربية، قائلاً: "إن إسرائيل كانت أقل توحشاً وعنفاً في عقود سابقة، ومع ذلك كان العرب يرفضون مجرد التعامل التجاري معها، أما اليوم، ورغم المجازر غير المسبوقة، تتزايد أطر التطبيع والتعاون الاقتصادي".
ويؤكد أن إسرائيل تُدرك أن العالم العربي يعيش حالة انقسام عميقة، بل إن بعض الشعوب باتت ترى في دول مثل إيران أو تركيا خطراً أكبر من إسرائيل نفسها، وهو ما يدلّ على غياب "الوعي الجمعي" تجاه الخطر الحقيقي، بفعل تأثير التحالفات الإقليمية والدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل.
ويشير سمور إلى أن الولايات المتحدة لا ترى في الأنظمة العربية "حلفاء"، إنما مجرد أدوات تُسخّر لخدمة المشاريع الإسرائيلية الكبرى، وهو ما يضاعف حجم المخاطر على المدى البعيد.
ويشدد سمور على أن المطلوب الآن ليس فقط تغيير الأدوات لمواجهة إسرائيل، وإنما تغيير نمط التفكير العربي برمّته، وإعادة الاعتبار لفكرة أن إسرائيل هي الخطر المركزي على كل الدول والشعوب في المنطقة.
وبحسب سمور، فإن استمرار عقدة الوجود لدى إسرائيل سيدفعها لمزيد من العدوانية وفرض الشروط التي لا تنتهي، ولن تُقابل أي تنازل عربي إلا بابتزاز جديد، ما يعني أن البديل الوحيد هو بناء وعي جديد يعيد تعريف إسرائيل كعدو أول وأساسي، وهو ما يفتح الطريق لاحقاً لبناء مقومات المواجهة والعمل الجماعي القادر على كبح مشروعها التوسعي التدميري.
البحث عن وسائل إجرامية للتغطية على الفشل
تؤكد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية، د. إيريني سعيد أن العقيدة العسكرية لإسرائيل تطورت بشكل يعكس انحرافاً عن القيم العسكرية التقليدية، حيث اعتمدت الدولة العبرية في تعاملها مع الفلسطينيين على كافة قدراتها العسكرية، ثم انتقلت إلى أساليب شبيهة بمنهج العصابات الإجرامية، وصولاً إلى ممارسات لا أخلاقية.
وبحسب سعيد، فإن هذه التطورات تساعد على فهم السياسات المستقبلية المحتملة للاحتلال وجيشه تجاه المدنيين الفلسطينيين العزل.
وترى سعيد أن فشل حكومة اليمين الإسرائيلية في تمرير سياستها وتحقيق أهدافها العسكرية، خاصة في القضاء على حركة حماس، دفعها إلى البحث عن وسائل إجرامية للتعامل مع الأزمة.
وتشير سعيد إلى أن التحولات في الرأي العام العالمي، التي لم تعد تدعم التصعيد العسكري، جعلت هذه الأساليب الإجرامية خياراً متوقعاً لدى الحكومة.
وتعتبر سعيد أن اليمين المتطرف في إسرائيل يسعى لتحقيق أي مكاسب لتثبيت موقعه أمام الداخل الإسرائيلي، لكنه في الوقت ذاته يجب أن يدرك أن المواجهات السابقة مع حماس، والتي شهدت أربع جولات من الحروب الدموية، لم تسفر عن انتصار إسرائيلي حاسم، وهو ما انعكس في استمرار التوترات الراهنة والمعروفة إعلامياً بـ"طوفان الأقصى".
وتشير سعيد إلى أن الفرصة الاستراتيجية التي وفرتها القاهرة والجهود العربية تمثل مدخلاً لإسرائيل للانخراط في المفاوضات، والانصياع للضغوط الدبلوماسية، بدلاً من الاعتماد على الحل العسكري القائم على العنف والإرهاب الممنهج ضد المدنيين.
جذور تاريخية للقتل الجماعي
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن العقيدة الصهيونية لا يمكن فصلها عن جذورها الاستعمارية الغربية، والتي تُبيح القتل الجماعي للمدنيين باعتباره وسيلة فرض الهيمنة والتوسع.
ويوضح موسى أن التاريخ الاستعماري الغربي حافل بمجازر بحق الشعوب المستعمَرة، من قتل فرنسا نحو 45 ألف جزائري في سطيف عام 1945 في يوم واحد، مروراً باستخدام الولايات المتحدة القنابل النووية ضد المدنيين في هيروشيما وناغازاكي، وهو إرث فكري تُعيد إسرائيل إنتاجه اليوم عبر سياساتها العسكرية في فلسطين والمنطقة.
ويرى موسى أن الترويج لما يسمى بـ"الخوف الوجودي" أو اتهام المنتقدين بـ"معاداة السامية" ليس إلا أدوات خطابية تُستخدم لتبرير عمليات قتل المدنيين الفلسطينيين وانتهاك أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئه.
فائض القوة وخطاب التوسع
ويشير موسى إلى أن الخطاب الإسرائيلي يرى في تهديد دول الجوار والتلويح بالحرب جزءاً من أهداف استراتيجية تتبناها حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، وفي مقدمتها وأد فكرة الدولة الفلسطينية قبل أن ترى النور، ودفع عجلة المشروع التوسعي الاستعماري مستفيدة من معطيات إقليمية ودولية عدة.
ويبيّن موسى أن هذه الاستراتيجية تقوم على عدة ركائز؛ أولها تمتع إسرائيل بفائض قوة عسكرية جعلها الأكثر تفوقاً في المنطقة، وهو ما يشبه — إلى حد كبير — تجربة ألمانيا النازية التي احتلت دول الجوار وارتكبت مجازر كبيرة.
وثاني تلك الركائز وفق موسى، الدعم المطلق الذي تتلقاه من الولايات المتحدة والذي تطوّر ليصل إلى مرحلة "الشراكة القتالية" في المواجهات العسكرية، سواء ضد إيران أو اليمن أو غيرها من قوى الإقليم، وثالثها حالة التواطؤ والتراخي العربي التي تشجع إسرائيل على تنفيذ مخططاتها التوسعية.
لكن موسى يحذر من أن تطبيق هذه الاستراتيجية سيُدخل إسرائيل في دوامة اشتباكات مفتوحة ليس فقط مع الأنظمة السياسية، بل مع شعوب المنطقة والمجموعات المسلحة في دول الجوار، لافتاً إلى أن ردود الأفعال الشعبية والإعلامية التي شهدتها دول الإقليم مؤخراً تُظهر تصاعدًا في ثقافة التحدي والرفض للفكر الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
سلاح التخويف
ويعتبر موسى أن هذه التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين سابقين تأتي في إطار "سلاح التخويف" الذي تستخدمه حكومة نتنياهو لإخضاع دول الجوار عبر الترويع، إلا أن نتائجها جاءت عكسية، حيث بدأت تشعل القلق لدى الشعوب حتى داخل الدول العربية التي وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل.
ويشدد موسى على أن "السعيد من اتعظ بغيره"، محذراً من أن استمرار إسرائيل في سياسة التوسع بقوة السلاح لن ينتج استقراراً، بل سيقودها إلى ارتكاب "حماقات" ستدفع ثمنها بفعل المقاومة المتصاعدة في المنطقة.
المصدر: جريدة القدس
2025-08-19 || 12:17