إٍسرائيل تتمنى تقسيم سورية إلى جيوب طائفية يسهل السيطرة عليها
قد يأتي يوم ينكشف فيه دور إسرائيل في سوريا خاصة منذ عام 2011 وحتى اليوم وأي الأطراف دعمت طوال هذا الوقت. وهناك إجماع بين المحللين على أن إسرائيل تسعى إلى تفكيك دول الجوار إلى دويلات، كما حاولت في لبنان بسنوات الثمانينات وفشلت. فهل تنجح في سوريا؟
السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ في داخل سوريا حذرة وعاقلة. هكذا في هذه الإثناء. إذا سرنا من الشمال إلى الجنوب على طول الخريطة سنجد تواجداً للجيش الإسرائيلي في سلسلة جبل الشيخ السوري والسفوح الشرقية للجبل، حتى أطراف قرية الحضر الدرزية.
سيطر الجيش الإسرائيلي على مفترقين في مدخل القنيطرة لكنه لم يدخل القنيطرة القديمة أو الجديدة. قوة أخرى تموضعت في تل كدنه أمام بلدتي حسينية وكيشيت في هضبة الجولان. قوة ثالثة تموضعت قرب مثلث الحدود سوريا – الأردن – إسرائيل، فوق حمات غدير (الحمة السورية). في كل المناطق التي تم الاستيلاء عليها لا يوجد سكان، باستثناء بضع عشرات السوريين الذين تبقوا في قريتين صغيرتين غربي القنيطرة.
أمنية انقسام سوريا
توجد رؤيا؛ توجد أماني؛ لا يوجد احتمال عملي. الأمنية هي أن نرى سوريا تنقسم إلى بضعة جيوب من الحكم الذاتي، كل جيب وطائفته. الأكراد في الشمال الشرقي، الدروز في الجنوب، العلويون في الشمال الغربي. المرشحون الأوائل للانقسام هم الدروز.
انفصال الدروز
أول من طرح الرؤيا الدرزية كان يغئال الون، قاد البلماخ وأحد المبادرين الكبار في علاقات إسرائيل والمنطقة. الون اقترح بعد حرب الأيام الستة أن تشجع إسرائيل الدروز في جبل الدروز على إقامة دولة خاصة بهم، ترتبط بالجيب الدرزي، قرية الحضر ومحيطها، في شمال الهضبة. هذه رؤيا، بالتوافق مع 2024. في جبل الدروز (منطقة السويداء) يعيش نحو 300 الف درزي. حافظوا على ولائهم لنظام الأسد، لاعتبارات البقاء. الحكم السوري الجديد، الجهادي، لم يعين بعد حاكما للمحافظة فهو مشغول بالتثبت وبالشرعية.
لكن توجد احتكاكات أولية. درزي من الحضر اتجه قبل بضعة أيام إلى كرم الزيتون خاصته. حاجز للنظام الجديد أوقفه على الطريق. إلى أين تذهب، سألوه. إلى كرم زيتوني، قال. كان لك هذا في النظام السابق، قالوا، لكنهم تركوه.
قافلة من 200 سيارة، تندرات وجيبات كلهم من رجال هيئة تحرير الشام، الحكام الجدد للدولة، نزلت يوم السبت الماضي من دمشق جنوبا. وصلت القافلة إلى درعاً، قرب الحدود الأردنية. في جبل الدروز سجل قلق: فهم من شأنهم أن يتوجهوا يساراً إليهم. في النهاية اكتفوا بإظهار السيادة وعادوا إلى دمشق.
الدروز، كما هو الحال دوما منقسمون فيما بينهم. يوجد دروز يتطلعون للمساعدة والحماية من إسرائيل ويوجد من يبتعدون عنها كالنار. مصدر في الجيش ذكر لي هذا الأسبوع بأن كل أعمال الإرهاب التي خرجت من سوريا إلى إسرائيل، بما في ذلك عملية سمير قنطار، بدأت في الحضر. لا يوجد اليوم حضور للنظام السوري الجديد في القرية. كما لا يوجد حضور إسرائيلي.
الأكراد ومساعدة إسرائيل
الأكراد ردوا على انهيار نظام الأسد بتوسيع المنطقة بسيطرتهم، في شمال سوريا. حرب بين فصيليهم وضغط تركي دفعهم لأن يعودوا ليتقلصوا. هم يتطلعون إلى مساعدة إسرائيلية. المنطقة الأكثر إقلاقاً من ناحية إسرائيل، هي جنوب هضبة الجولان. في الماضي كان فيه حضور لمنظمة جهادية مقربة من داعش. رجالها امتنعوا عن الصدام مع إسرائيل. هم لم يختفوا: الآن، حين يكون الجهاديون يسيطرون في دمشق هم كفيلون بأن يفاجئوا من جديد. ويوجد أيضاً فلسطينيون في الجنوب. نحو ألف من الجهاد الإسلامي ومئات الحمساويين. بعضهم مسلحون بالصواريخ. يوجد مخربو حماس بين أولئك الذين حررهم النظام الجديد من السجن. الحدود السورية من شأنها أن تفتح للإرهاب.
القلق الأكبر، الجدي، هو على مستقبل الأردن. في نهاية 2026 يفترض بالأمريكيين أن يغادروا العراق. ترامب سيسره الانسحاب من هناك قبل ذلك. إن الضغط الداخلي على النظام الهاشمي سيضاف الضغط من العراق والضغط من الحكم الجديد في سوريا. سيتعين على إسرائيل أن تخصص فرقة لحماية حدود الأردن. لن يكون مفر من استثمار المليارات في بناء جدار.
في الخلاصة، إسرائيل راضية عن انهيار النظام في سوريا ومن تداعياته على لبنان وعلى المنطقة كلها لكنها قلقة من تثبت النظام الجديد. مغازلات الجولاني، رئيس النظام الجديد، لحكومات غربية، تصريحاته المعتدلة تجاه إسرائيل لا تهديء روع أحد. تعلمنا في 7 أكتوبر بأن ليست النوايا هامة – هامة هي القدرات. قال لي مصدر عسكري: تصور أنه مثلما نزل نحو 60 ألف جهادي من إدلب إلى حمص ومن هناك إلى دمشق سينزل 60 ألف جهادي من دمشق ومن هناك إلى هضبة الجولان. في رأسه، وفي رأسي أيضاً، جاءت الصور من الغلاف.
نتنياهو على قمة جبل الشيخ
الحدث المغطى إعلامياً على أحدى قمم جبل الشيخ السوري سعى لأن يطلق رسالة للنظام الجديد ولأنظمة عربية أخرى: إسرائيل هناك. في الوضع الناشيء الرسالة ضرورية، بل وربما حتى حيوية. لكن نتنياهو مثل نتنياهو: لا يمكنه أن يفعل شيئاً صحيحاً دون أن يرفق به مناورة صغيرة لإنزال الأيدي للقضاة في محاكمته ودون أن ينظم حوله احتفال سيطرة زائد. لا يوجد ما يدعو إلى تزوير مداولات لساعات على قمة جبل أجرد: المداولات الجدية تجرى في الغرف المغلقة وليس أمام الشاشات والعروض. لا يوجد ما يدعو إلى جر رئيس الشاباك ورئيس الأركان إلى هناك. الحياة ليست نزهة منظمة.
يوجد شرق أوسط جديد، لكن أحداً لا يعرف ماذا ستكون عليه طبيعته، وماذا سيكون مكان إسرائيل فيه وماذا ستكون احتياجاتها الأمنية. الحكومة أقامت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، رجل ثقة نتنياهو، لفحص ميزانية الدفاع في العهد الجديد. تواصل الحرب يثير توقعا لميزانية دفاع موسعة. الماضي يفيد بدرس آخر: تضخيم ميزانية الدفاع إلى حجوم وحشية بعد حرب يوم الغفران تبين كخطأ فتاك. فتح عشر سنوات ضائعة في اقتصاد إسرائيل.
يوم الأحد مثل أمامها نائب رئيس الأركان أمير برعم. وقال للجنة إن الأساس الأفضل هو ميزانية دفاع بمعدل 5.8 في المئة من الناتج القومي الخام، 148 مليار شيكل. الأساس الحالي هو ميزانية بحجم 5.1 في المئة من الناتج، 132 مليار شيكل. لا تتحدثوا فقط عن احتياجات الأمن الجاري. تحدثوا عن أمن أساسي، عن الأزمة الخطيرة في القوى البشرية، عن التردي في مكانة مقدمي الخدمة الدائمة. عن عالم فقد استقراره، آخذ في التسلح، عن الحاجة لإنتاج الكثير جداً من الذخيرة هنا، عن الفرص التي تفتح.
حجم ميزانية الدفاع لن يتقرر في المقالات في الصحف. كل رقم في هذا الحديث يبدو خيالياً، كبير على الدولة وعلى مواطنيها. الأمن الأساس هو تعليم ورفاه وعمل. في النهاية البطانية قصيرة: جميل أن يعترض صاروخ حيتس 3 صاروخ حوثي، لكن كل صاروخ كهذا يكلف 4.5 مليون دولار.
الكاتب: ناحوم برنياع/ يديعوت أحرونوت
2024-12-22 || 20:46