كتاب دوز: ساق البامبو
لا يكاد يخلو بيت في دول الخليج من خادمة أو خادم من دول شرق آسيا وخاصة الفلبين وسريلانكا والهند. منذ سنوات ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية تنتقد سوء أوضاعهم ومعاملة بعضهم بطريقة غير إنسانية وبدون حقوق. الكاتب الكويتي سعود السنعوسي كان من أوائل من
“هوزيه” شاب ترعرع بالفلبين في كنف أمه الفلبينية، التي كانت تعمل فيما مضى خادمة لدى عائلة كويتية غنية، فأعجب بها ابن العائلة وتزوجها بالسر، ومن ثم حملت منه. بعد ذلك بفترة علمت العائلة بزواج ابنها، فأجبرته على أن يطلق زوجته الخادمة وأن لا يعترف بالطفل؛ وذلك حفاظا على سمعة العائلة العريقة.
وبعد مرور عدة سنين يقرر “هوزيه” أو “عيسى”، العودة إلى الكويت ليتعرف على أبيه وعائلته الموجودة هناك، لكنه يفاجأ بأن والده قد توفي في حرب الخليج، وأن ردة فعل أهل والده اتجاهه ما زالت كما هي ولم تتغير، حيث تنكروا له ورفضوا التعامل معه. ولكي لا يثير الاستغراب حوله يهيئون له سكناً في ملحق الخدم. بعد ذلك يكتشف بأن لديه شقيقة اسمها “خوله”، فيسر الاثنان بذلك. وبعد مدة وجيزة ينكشف سر العائلة بأن لديها حفيد ويقررون إرجاعه إلى الفلبين. عيسى لا يمانع أو يرفض؛ لأنه بطبيعة الحال لم يستطع العيش والتأقلم في ظل القمع والذل اللذيين عاناهما في بيت جده بالكويت. كما أنه لم يشعر بأي انتماء للبلد سواء أكان انتماءً عربياً أو دينياً.
استغلال "الخدم"
عيسى أو هوزيه، بطل رواية ساق البامبو للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، والذي فاز عنها بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2013. وهي رواية تدور أحداثها بين الفلبين والكويت، وتؤرّخ لبعض الأحداث التاريخية والسياسية والدينية المختلفة.
وكان الهدف من الرواية، أن يصطاد الكاتب عشرات العصافير بحجر واحد في هذه الرّواية المتميّزة شكلا ومضمونا، فقد طرح المشاكل التي يواجهها المستخدَمون الوافدون إلى الكويت كنموذج لدول الخليج العربيّ خاصّة، وكذلك المشاكل التي يخلّفونها، فهم يُستغلون بطريقة لا إنسانية، ويتعرّضون لإهانات لها أول وليس لها آخر، مثل ساعات العمل الطويلة والازدراء والاستغلال الجنسيّ للإناث وبعض الذكور أيضا حتى من قبل الشرطة، التي يُفترض أن توفّر لهم الحماية. وهذا ينعكس على الأسر التي تستخدمهم، مثل قتل بعض الأطفال على أيدي الخدم أو سرقة الأموال وغيرها.
ساق البامبو رواية كتبت باللغة الفلبينية، وترجمت إلى العربية بطلب من الكاتب نفسه، وأسماها بهذا الاسم لأن نبات ساق البامبو يحمل الكثير من التناقضات، كما تحمل أحداث الرواية ذلك؛ فمن ميزاته النمو في بيئات مختلفة ولا ينكسر وإنما يُثنى فقط.
عبارات من الرواية:
1-علاقتك بالأشياء مرهونة بمدى فهمك لها.
2-أثبت لنفسك قبل الآخرين من تكون ..آمن بنفسك يؤمن بك من حولك.
3-في أذني اليمنى صوت الأذان يرتفع. في أذني اليسرى قرع أجراس الكنيسة. في أنفي رائحة بخور المعابد البوذية تستقر. انصرفت عن الأصوات والرائحة والتفتّ إلى نبضات قلبي المطمئنة، فعرفت أن الله..هنا.
4-ليس المؤلم أن يكون للإنسان ثمن بخس، ولكن الألم كل الألم أن يكون للإنسان ثمن.
5-إن لفظت الديار أجسادنا... قلوب الأصدقاء لأرواحنا أوطان.
6- تحفر المشاهد المأساوية نقوشها على جدران الذاكرة، في حين ترسم السعادة صورها بألوان زاهية.. تُمطر سُحب الزمن.. تهطل الأمطار على الجدران.. تأخذ معها الألوان.. وتُبقي لنا النقوش.
7-المرأة بعاطفتها، إنسان يفوق الإنسان.
الكاتبة: لينه ذوابه
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*برنامج كيف الهمة - إذاعة صوت النجاح
2015-02-14 || 14:20