كتاب دوز: رأيت رام الله لمريد البرغوثي
حين صدر كتاب "رأيت رام الله" للشاعر مريد البرغوثي، تلقفته أعين المغتربين بلهفة. ليس لجمال النثر فيه ولغته الأدبية الرفيعة فحسب، وإنما لأنهم قرأوا فيه واقع غربتهم واشتياقهم لوطنهم. الكتاب ذكرهم بمنفاهم وزرع في نفوس كثيرين الأمل بالعودة.
في عام 1997 فاز كتاب "رأيت رام الله"، للكاتب الفلسطيني مريد البرغوثي، بجائزة نجيب محفوظ للإبداع الأدبي. وترجم هذا الكتاب إلى ثماني لغات كدليل على مدى أهميته، بالإضافة إلى أن المفكر والمنظر الأدبي الفلسطيني إدوارد سعيد هو الذي كتب المقدمة. ومما جاء في مقدمة إدوارد سعيد: "بالرغم من لحظات الفرح والنشوة التي يحملها هذا النص، فإنه في جوهره يستحضر المنفى لا العودة. وهذا الكتاب يجسد لنا التجربة الفلسطينية بأسلوب جديد وبمعنى جديد.....".
كتاب "رأيت رام الله" أقرب ما يكون لمحاكاة الذات ومذكرات شخصيه أكثر منها رواية تخيليه، حيث يتحدث الكاتب عن حياة مغترب يكتب لأول مرة بعد عودته لوطنه، الذي غاب عنه لأكثر من ثلاثين عاما؛ عاشها متنقلا بالمنافي بين مصر وهنغاريا والكويت والعديد من بلدان الشتات. بدأ منفاه عشية حرب حزيران، حين انقطع أهل الوطن عن بعضهم بعضا. هذا الوطن الذي التهمت سلطة الاحتلال ما تبقى منه في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.
في رأيت رام الله يعكس الكاتب ظروف حياته الشخصية التي تشبه في جوهرها ومضمونها آلاف القصص لأفراد بسطاء من الشعب الفلسطيني، الذي هام على وجهه في صحاري العالم وجبال تكسوها الثلوج في مختلف الأصقاع.
بقضاء الوقت مع هذا الكتاب ستثري النفس والعقل ليس مجرد ثراءً أدبياً، وإنما ثراءً وطنياً نحن أحوج ما نكون إليه في وقتنا الحاضر. حيث يعتبر نموذجاً لحالة الترحال التي عاشها مجتمع حكمت عليه الأقدار بظروف غير طبيعيه، وقد لا تدرك حجم مثل هذه الظروف إلا إذا قرأته، حيث سيذكرك بمفردات حياة الفلسطيني المشرد، أو بالأصح من كتب عليه التشرد.
عبارات من الكتاب:
1- فلسطين في هذه اللحظة ليست الخريطة الذهبية المعلقة بسلسال ذهبي يزين أعناق النساء في المنافي. كنت أتساءل كلما رأيت الخريطة تحيط بأعناقهن عمّا إذا كانت المواطنة الكندية أو النرويجية أو الصينية تعلق خريطة بلدها على نحرها كما تفعل نساؤنا!
2- لا يعرف العالم من القدس إلا قوة الرمز، قبة الصخرة تحديداً هي التي تراها العين فترى القدس وتكتفي. القدس الديانات، القدس السياسة، القدس الصراع هي قدس العالم. لكن العالم ليس معنياً بقدسنا، قدس الناس. - الآن لا نستطيع أن نتذمر منها كما يتذمر الناس من مدنهم وعواصمهم المملة المرهقة.
أسوأ ما في المدن المحتلة أن أبناءها لا يستطيعون السخرية منها. من يستطيع أن يسخر من مدينة القدس؟
3- أنا لا أعيش في المكان، أنا أعيش في الوقت، في مكنوناتي النفسية. أعيش في حساسيتي الخاصة بي.
أنا ابن جبل واستقرار، ومنذ تذكّر يهود القرن العشرين كتابهم المقدس، أصابني الرحيل البدويّ، وما أنا ببدويّ!
الكاتبة: لينه ذوابه
المحرر: عبد الرحمن عثمان
حقوق الصورة: فيصل المحايد
*"قهوة المساء" - برنامج كيف الهمه - صوت النجاح
2015-03-04 || 22:01