هـآرتـس: الـردّ والـردّ علـيـه.. دائـرة الـرعـب لـن تُـغلـق
ينتقد المفكر الإسرائيلي يوسي كلاين بشدة غطرسة الحكومة الإسرائيلية وتجاهلها للنتائج الوخيمة لأفعالها خاصة ما حصل في 7 أكتوبر، ويُشير إلى أن نتنياهو يُمارس سياسة تساهم في تأخير صفقة المخطوفين ويقود إسرائيل إلى كارثة.
القاعدة تطالب بالردع. مركز الليكود يضغط. بن غفير يفحص وبردوغو يطلب. إذا ألا نعطيهم ما يريدون؟ في نهاية المطاف هذا لن ينتهي إلا عندما يشعر أحد ما بأنه حصل على ما يكفي من الكرامة. الأساس هو أن صواريخهم لم تمس بكرامتنا، وانتقامهم، الذي سيأتي بعد ردنا، لن يمس مرة أخرى بما بقي من كرامتنا بعد اليومين اللذين مررنا فيهما بخوف مرعب.
"إلى متى ستستمر دائرة الرعب/ من يقوم بالملاحقة هو الملاحَق/ من يضرب هو المضروب/ متى سينتهي هذا الجنون"، تساءلت حافا البرشتاين. والجواب هو: هذا لن يحدث أبداً. الكرامة لا توجد لها حدود. ونحن مثل لاعب الشطرنج السيئ المليء بالثقة والحيوية، والذي يخطط عدة خطوات الى الأمام، كل واحدة منها أسوأ من سابقتها.
خطوتنا اللامعة: إيران نعم، المخطوفون لا، فليموتوا.
الأستوديوهات تفجرت من الغطرسة. نحن نسينا 7 أكتوبر. نسينا الدراجات التي دخلت نيرعوز. وبول "التفوق التكنولوجي" مرة أخرى وصل الى رؤوسنا. الفئران تجلس في الأستوديوهات وتناقش النصائح: هل يجب علينا ابتلاع كل القط أو الاكتفاء بذيله. في نهاية المطاف اكتفوا بدعوة انفعالية: امسكونا! امسكونا قبل أن تسيطر علينا مرة أخرى نوبة الهستيريا ونقتل (بالخطأ!) بضعة أوروبيين آخرين من الذين يحبون السلام (بعد ذلك على الفور نقوم بالاعتذار!).
نحن نطالب بأن نعود لنصبح ضحايا
لقد نسينا للتو كم هو مريح أن تكون ضحية. في داخل كل معتدي تختبئ ضحية. الستة ملايين حل مكانهم 7 أكتوبر. نحن نكشف فظائع يوم السبت ذلك مثل المتسول الذي يكشف عن قدمه المبتورة (هذا نجح الى أن تم اكتشاف أن المتسول يضرب زوجته وأولاده).
"إيذاء تنافسي"، هكذا عرف عالم النفس البريطاني، الدكتور ماسي نور، محاولة المعتدي تبرير أفعاله بالادعاء أن معاناته أكبر من معاناة ضحيته.
على من يلقون بالمسؤولية عن المعاناة؟
قبل أي شيء آخر هم يلقون بـ "المسؤولية" بعيداً جداً. المسؤولية يلقونها بشكل عام على الجندي الصغير، والجندي الصغير الجديد الآن هو "العقيد". فهو الذي قرر لوحده (نتنياهو وغالنت لم يعرفا، كما قال المحللون من اجل التهدئة) قتل أبناء هنية، تفجير المفاوضات بشأن المخطوفين، قتل الإيراني وإسقاط الصواريخ علينا.
لكن ليس وحده هو المسؤول فقط.
مسؤول أيضا الضابط الصغير الذي ضغط على الزر الذي قتل الجنرال. ومسؤول أيضا الشخص الذي قتل أبناء وأحفاد هنية. فهم عرفوا ماذا يفعلون ولم يرفضوا ولم يسألوا لماذا. هم ليسوا روبوتات وليسوا منفصلين. هم عرفوا تداعيات قتل الإيراني وأبناء هنية. ماذا سيقولون لأولادهم؟ "فقط أنا قمت بتنفيذ الأوامر"؟
لقد عرفنا كل شيء حتى قبل المقابلة مع نداف ارغمان.
نحن لم نكن بحاجة الى ارغمان من اجل معرفة أن نتنياهو يقوم بتأخير صفقة المخطوفين ويقودنا الى كارثة. أيضا رونين بار ودافيد برنياع يعرفان. فهما أيضا سمعا ارغمان، سمعا وصمتا. ولم نسمع منهما أو من غانتس ومن ايزنكوت يهبان للدفاع عن نتنياهو. هم لم يقولوا إن ارغمان كان يكذب أو أنه أخطأ أو قام بالتشويه. ولكن هذا لا يعفيهما من المسؤولية. فالمسؤولية ملقاة أيضا على من يجلسون وأيديهم متشابكة الى جانب شخص مجنون يقوم بدهوره السيارة الى الهاوية. أي وجه يوجد لبرنياع وبار وهما يدخلان الآن في مفاوضات كل العالم يعرف أنه لن يخرج منها أي شيء؟ أي وجه يوجد للأشخاص الـ 64 الذين هم أيضا يعرفون، لكن لا يوجد بينهم أي وطني واحد في مستوى الوطني الصهيوني، يقول إن الملك عار وأنه يجب أن يذهب.
وماذا عنا؟ أيضا سيسألوننا ما سألناه للغزيين: لماذا لم تثوروا؟ كيف سمحتم لعصابة بأن تسيطر عليكم؟ الآن نحن ننشغل في إشعال الشرق الأوسط، ومع قليل من الحظ إشعال كل العالم. مرة أخرى نحن نجلس فوق الغيمة اللينة لوهم جميل وخداع نفس لذيذ وكأننا الأقوى في العالم. حتى الآن الأمور تسير معنا بصورة لا بأس بها. نار في المناطق ونار في غزة ونار في الشمال. بن غفير يصرخ فرحاً، وعميت سيغل يقول بسرور: عيد فصح سعيد، أيها اليهود، توجد لدينا حرب يأجوج ومأجوج! وفي كل ما يتعلق بالكرامة الوطنية، يجب أن تثقوا بهم. فهم سيحاربون من أجلها حتى الإسرائيلي الأخير.
الكاتب: يوسي كلاين/ هآرتس
2024-04-19 || 13:35