لينا شرف والغيتار: صديقان حميمان منذ الطفولة
موهبة فلسطينية من نابلس قضت 20 عاما في مدينة الرياض بالسعودية. ولم تسمح لها القوانين في تلك البلاد بممارسة هواية رغبتها منذ صغرها، إلا أنها استطاعت وبعزيمتها أن تثبت أنها قادرة على تحقيق حلمها رغم كل العوائق.
تتحدث لينا شرف، الطالبة بقسم العلاقات العامة في كلية الإعلام بجامعة النجاح، عن صديقها الحميم "الغيتار"، الذي شعرت ومنذ صغرها برغبة في العزف عليه باحتراف، ولكن عدم وجود معهد موسيقي لتعليم الفتيات في الرياض حيث كانت تقيم، كان عائقا كبيرا يقف في وجهها ويمنعها من تحقيق حلمها.
وعن السر الذي يقف وراء شعفها بهذه الآلة تقول لينا: "من وأنا صغيرة بحب كثير الموسيقى ودائما لما بسمع أغاني بتخيل حالي ماسكة غيتار وبعيش الجو. وكنت أحب صوته كثير وأميزه من أول ما أسمع الأغاني". وتضيف أن فكرة تعلم العزف على الغيتار لاحقتها حتى انتقلت للعيش في نابلس قبل سنة ونصف، ومنذ ذلك الحين التحقت بمعهد موسيقيّ.
وهنا واحدة من القصص الكثيرة التي روتها لينا عن أول غيتار اقتنته: "اشتريت أول غيتار بعمر الـ16، ولكن بعد مدة قصيرة وأثناء تفقدي إياه وجدته مكسورا. ولن تتوقعوا ردة فعلي، فقد كنت هادئة ولم أشعر بالغضب أبدا وحاولت الاستفسار من عائلتي عمن قام بفعل هذا، ولكن لم أفلح في معرفة الفاعل"، وتضيف ضاحكة: "يبدو أنه كان خائفا من الاعتراف بفعلته".
ولكن لحسن حظها أنها حصلت على غيتار جديد من زوج أختها، الذي كان الداعم الأول لها ولموهبتها، مما جعلها، وعلى حد وصفها، تفقد القدرة على النطق حين شاهدته.
[caption id="attachment_22855" align="alignnone" width="960"]

في القاعات والساحات يرحب أصدقاء لينا دائما بالاستماع لعذوبة عزفها[/caption]
ورغم عدم وجود معاهد في الرياض خلال الفترة التي قضتها هناك، لم تتوقف لينا عن البحث عن طريقة تستطيع بها تعلم العزف، فبدأت بالتعلم عن طريق موقع اليوتيوب، ونجحت في تعلم بعض المعزوفات. وتؤكد لينا أن والداها لم يأخذا موهبتها على محمل الجد، ظنا منهما أنها لا تملك الرغبة وأنه "مجرد كلام" وهي غير جادة به. وأوضحت: "بس بعد ما تعلمت صاروا بحبوا يسمعوا. وماما بعزفلها أم كلثوم بتنبسط".
وبعد انتقال لينا للاستقرار في نابلس، التحقت بدورة لتعليم أساسيات العزف على الغيتار، وذلك لمدة أربعة أشهر في معهد العميد للموسيقى، الذي يقدم دورات خاصة فردية. وتعلمت لينا من خلال الدورة قراءة النوتات وكيفية كتابتها وتطبيقها، وكذلك القليل من الغناء. وقالت لينا إن الجهد الأكبر يقع على عاتق الطالب، الذي يجب أن يسعى دائما للبحث والتطور، وأن لا يتوقف معتقدا أنه استطاع تعلم كل شيء.
موهبة تزداد إصرارا ورغبة
وعن سبب دراستها للعلاقات العامة رغم عشقها للموسيقى توضح لينا: "أحب دراسة العلاقات العامة. ورغبت بأن تكون الموسيقى والعزف موهبة أطورها، وبهذا أكون قد كسبت مجالين جميلين، هما العلاقات العامة والعزف على الغيتار". وترى لينا أن الموسيقى علم واسع لا ينتهي، وهي تحاول دائما تطوير نفسها وأن تغرف من هذا البحر الواسع.
ومع كل هذا، تمكنت الموسيقى في البداية من التأثير على تحصيلها العلمي، إذ قالت: "في البداية كنت كثير ألتهي زي اللي شايف شيء ومش مصدق، خاصة لما كنت أنزل على المعهد. بس بعدين اكتشفت إنه الموسيقى بتحسن النفسية وبتخليك تنتجي أكثر، ومرات كثير كنت أعزف وأدرس بنفس الوقت".
وكما المجتمع السعودي، لم يخلُ المجتمع الفلسطيني من بعض المعتقدات التي وقفت عائقا أمام لينا، كالاستهجان والاستغراب اللذين بديا على وجوه من علموا بموهبتها وشاهدوها تحمل الغيتار وتغني، فبالرغم من رغبة كثير من الفتيات بتعلم الموسيقى، إلا أن الأهل والمجتمع يشكلان عائقين كبيرين يقفان أمام الكثير منهن. وقالت لينا: "بعض الناس بتعتبره حرام، بس في فرق بين لو عزفت بمكان محترم أو بين أهلك لحتى تبسطيهم وبين إنك تعزفي بمرقص أو نواد ليلية".
[caption id="attachment_22865" align="alignnone" width="960"]

الجميع يحب الاستماع لعزفها حتى وإن كان ذلك في مؤتمر خاص بالطلاب الكوريين[/caption]
لينا التي تجلس في الكثير من الأحيان في زاوية من زوايا كلية الفنون والقانون، وتتوسط صديقاتها وتسمعهم بعض المعزوفات وتقوم بالغناء لهم أيضا، استطاعت ومن خلال مساق الإعلان الصحفي وخلال أمسية تم تنظيمها من خلال المساق في مطعم آرام أن تقدم أغنية لغزة، وذلك خلال العدوان الأخير. وبالرغم من خوفها من تلك التجربة، إلا أنها أثبت بجدارة أنها موهبة تستحق الدعم، إذ لاقت إعجاب الجميع.
طموحات لينا لم تتوقف عند هذا الحد، فهي تسعى دائما لتطوير نفسها وتتمنى أن تصبح أكثر احترافا، إضافة لرغبتها بالتعلم على آلات أخرى ورغبتها بنشر مقاطع خاصة بها على موقع يوتيوب، وتضيف: "أتمنى أيضا أن أتقدم لبرنامج "Arabs Got Talent".
وفي النهاية وجهت لينا حديثها لكل من يمتلك موهبة قائلة: "ما توقف، ودايما حاول تحقق الشي اللي بدك اياه وحابه، وما تيأس لأنه ما في شي مستحيل".
http://www.youtube.com/watch?v=gIVXx_U7lC0
الكاتب والمصور: آية عشيبي
مونتاج: فتحية الظاهر
تحرير: سارة أبو الرب
2015-02-03 || 18:23