"نداء غزة".. أثواب نادرة تحكي الحكاية من أوّلها!
"نداء غزة" متحف طراز في عمّان يستعرض أثواباً فلسطينية نادرة من غزة بتنوعها وتاريخها القديم قبل نكبة 1948، والتي كانت تمتد من أسدود شمالاً إلى بئر السبع والنقب شرقاً وجنوباً.
"نداء غزة"، هو العنوان الذي اختارته إدارة متحف طراز بالعاصمة الأردنية عمّان، لمعرضها الذي يضم أثواباً نادرة، وألبسة، ومقتنيات نسوية نادرة من قطاع غزة، بتركيبته المدنية، والبدوية، والريفية، واللاجئة.
ويقع ناظرا المتجوّل في المعرض على أثواب نادرة من منطقة غزة التاريخية، أي ما قبل نكبة العام 1948، أقدمها ثوب عروس أسود اللون من منطقة عسقلان، وتحديداً قرية "بيت دراس" يعود إلى العام 1910، فجلابيّة "الفالوجة" (1925)، وثوب العروس الأسود أيضا وكان ينتشر في قريتي "المسميّة" و"القطرة" بين الرملة وغزة، ويعود إلى العام 1930، بالإضافة إلى قطعتين تعودان إلى العام 1935، أولهما ثوب من بيت حانون، وآخر من "قرية أسدود" في منطقة المجدل التي كانت تتبع غزة كما عسقلان.
بهاء فلسطين
علاوة على ذلك يعثر المتجوّل في المعرض الذي يقام في واحدة من صالات "طراز" الثلاث، وتعرف باسم "بهاء فلسطين"، على أثواب من كامل جغرافيا قطاع غزة بصيغته الحالية، وبينها ثوب من خان يونس، ومنها ما يحمل أسماء عائلات بعينها كانت تشتهر بصناعة بعض الأثواب كعائلة "البلتاجي".
وثمة ركن لتلك الأثواب التي كانت دارجة في بئر السبع، وصحراء النقب، وصحراء سيناء، والعريش، ويتميّز بالبرقع المرصع بالعملات السائدة في بادية غزة.
أثواب صحراء غزة
وكان لافتاً في أثواب الصحراء الغزيّة أن لكل من النساء ثوباً تبعاً لحالتها الاجتماعية، فهناك أثواب للمتزوجات، وأخرى للأرامل وغير المتزوجات، وثالثة للأرامل المتزوجات ثانية، علاوة على ثوب العروس في البادية، وخاصة بئر السبع وسيناء، وجميعها تعود للأعوام بين 1920 و1940، وجميعها أثواب أقدم من نكبة الشعب الفلسطيني، ومن "دولتهم" التي قامت على أنقاض أصحاب الأرض وحياتهم.
وتشير لوحة في المعرض إلى أن "جميع أثواب منطقة غزة كانت تتم حياكتها في منطقة المجدل، التي كانت من أكبر وأهم مراكز صناعة التطريز في المنطقة، حيث إنها مع بداية القرن التاسع عشر كانت تحوي أكثر من 500 نول لصناعة النسيج"، كما أشارت إلى أن "القماش الغزي كان يتكون من الكتّان والقطن الذين امتازوا بالجوانب الملونة، وهو ما يطلق عليه اسم البلتاجي نسبة للعائلة التي كانت الأشهر في صناعة النسيج بغزّة".
أثواب أسدود
بدورها، لفتت مؤسسة متحف "طراز" وداد قعوار، إلى خصوصية أثواب غزة، مشيرة في حديثها لـ"الأيام" إلى أن أكثر ما يميزها "مساطر تطريزها" وألوانها، وخاصة أثواب "أسدود" التي هي من أجمل أثواب فلسطين، إضافة إلى القبّة التي هي عادة ما تكون مربعة بحجم كبير في جلّ الأثواب الفلسطينية، بينما هي أصغر حجماً في أثواب غزّة ولها ما يعرف باسم "البوزة" أسفلها ثلاث قطع تعرف في مجموعها بـ"الحرز"، وذلك لقناعة النساء بأنها ترد العين، وتجلب الحظ.
أما الجوانب في أثواب غزة، وخاصة "أسدود"، فتختلف عن غيرها في فلسطين، وتعرف باسم "المقص"، وفيها اللون الوردي (الزهري) بتدرجاته أو الفيروزي (الأزرق أو التركواز) بتدرجاته أيضاً.
أول مصانع للأقمشة بغزة
قعوار، أشارت إلى أن عائلة البلتاجي كانت من أوائل العائلات التي تفتتح مصانع للأقمشة المستخدمة في الأثواب بغزة، وذلك بالاستفادة من تعاقدات مع مصانع أقمشة في مصر، وكانت أقمشتها تتميز عن غيرها من تلك السائدة في فلسطين، بالأقلام الجانبية (الحزوز) وردية اللون من جهة وتلك التي تتراوح ما بين الأخضر والأزرق من جهة أخرى، وعليه بات يمكن تمييز أثواب نساء غزة بمجرد مشاهدة ألوان أطرافها، علاوة على تطريز غزة المعروف بصغر حجمه.
وشددت قعوار، التي انطلقت تجربتها الريادية من "سوق السبت" في بيت لحم، على أن متحف "طراز" وجد أنه من الضروري التعريف بجانب مهم من تراث غزة، متمثلاً في أثواب سيّداتها، ما يؤكد على عراقتها التاريخية.
وأشارت لوحة تعريفية في مدخل المعرض إلى أن "مدينة غزة عرفت قبل العام 1948، كمدينة حيوية صاخبة، تميّزت بموقعها الجغرافي الساحلي، ما منحها أهميتها التجارية، بالإضافة إلى كونها معبراً لطريق الكثير من الحجّاج إلى مكة، كما شكلت بيئة زراعية خصبة لكثير من المحاصيل، وتربية المواشي، وصناعة الصوف، فعرفت بسجّاد غزة، في حين كانت المجدل القريبة منها منطقة حيوية للنسيج، واشتهرت بالقماش المجدلاوي التقليدي".
المصدر: بديعة زيدان/ جريدة الأيام
2024-02-01 || 09:58