هآرتس: اليسار الإسرائيلي في خدمة نتنياهو
مقال في صحيفة هآرتس العبرية يطالب اليسار والوسط في إسرائيل بالتحرك والمطالبة بإنهاء الحرب على قطاع غزة وعقد صفقة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين واستقالة الحكومة والتحقيق في الفشل.
القتال في غزة يعمل ضد الأهداف المهمة للجمهور ومبادئ استمرار العقد الاجتماعي في إسرائيل. وعلى رأس ذلك إعادة المخطوفين على قيد الحياة وإعادة الأمن للمواطنين وإعادة إعمار البلدات التي تم إخلاؤها. هذا الوضع سيصبح ممكناً لأن الأهداف الحقيقية لقادة الحرب تختبئ خلف قناع من الدخان. حتى الأشخاص الذين يوجدون في القيادة وفي جهاز الأمن يدركون هذا الواقع، لكن على الأغلب الأمور لا تقال بصوت مرتفع.
قبل بضعة ايام كتب رونين برغمان: "فقط بالهمس يتحدثون في الجيش الإسرائيلي وفي الأجهزة الاستخبارية عن احتمالية أنه في أكثر مرة أن قُتل مخطوفون أو أنه تم إعدامهم على يد حماس في ظروف تتعلق مباشرة بالعملية البرية التي كان يمكن أن تنقذهم (واي نت، 17/1). الوزير غادي إينزنكوت، عضو مجلس الحرب، اعترف أنه "لا يمكن إعادة المخطوفين على قيد الحياة في الفترة القريبة بدون صفقة"، لكنه الشخص الرفيع الوحيد الذي يقول ذلك بشكل علني.
أيضا بالنسبة للتهديد العسكري فانه توجد فجوة بين الأقوال التي قيلت بصمت والتصريحات تجاه الخارج. "الهدف الحقيقي تحقق. لم يعد هناك أي تهديد من الجنوب... الآن هو الوقت المناسب للانتقال إلى الشمال"، هذه الأقوال اقتبسها رفيف دروكر عن شخص رفيع مطلع على إدارة الحرب (هآرتس، 15/1).
لا يوجد للحرب أي هدف أو مستقبل
"لا يوجد لهذه الحرب أي هدف أو مستقبل"، اقتبس غيدي فايس مصدر يشارك في جلسات الكابنت والحكومة. والذي أضاف بأنه من المرجح أن يرفض رئيس الحكومة صفقة لإعادة المخطوفين بشروط حماس، لأنه "في هذه الاثناء سينسحب ايتمار بن غفير وسيتفكك الائتلاف" (هآرتس، 19/1).
الاعتراف بأن الحرب قد استنفدت ذاتها ولا يوجد لها أي أهداف قابلة للتحقق، بدأ يحطم كذبة "معا سننتصر"، لكن النتيجة المطلوبة، طلب إنهائها، ما زالت "تابو" في أوساط جزء كبير من الجمهور. ورغم تغير المزاج في أعقاب موت المزيد من المخطوفين فانه تقريبا لا يوجد أي شخص في المعارضة يطالب بإنهاء الحرب. وحتى الجمهور لم يناقش السؤال الرئيس، ما الذي يميز استمرار الحرب على إنهائها؟
سموتريتش وبن غفير لديهما أهداف يريدان تحقيقها
الوحيدون الذين لديهم أهداف يريدون تحقيقها، طالما أننا نسير في الخط الحالي، هم رجال اليمين المتطرف مثل الشخص الذي وضع خطة الحسم، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن الوطني، بن غفير الكهاني. كلاهما ليسا أعضاء في مجلس الحرب لكن لهما تأثير على سياسته، بسبب الشرك العالق فيه نتنياهو. فقط أمس دعا سموتريتش إلى "زيادة القتال بشكل دراماتيكي". وبن غفير كلف نفسه في السابق بالتأكيد علنا على أنه إذا تقرر وقف الحرب فانه سينسحب من الحكومة.
الوطنية التي تفجرت في أعقاب قتل 1200 إسرائيلي تقريبا في 7 أكتوبر، وهي رغبة حقيقية ومبررة وحيوية لحماية اسرائيل بقوة السلاح والحاجة إلى شرح موقفها في الساحة الدولية، تستخدم الآن للدفع قدماً بطموحات أشخاص يدفعون إسرائيل من كارثة إلى أخرى.
الامتناع عن المطالبة بوقف الحرب يخدم المصالح الشخصية لنتنياهو والمتطرفين
الامتناع عن المطالبة بوقف الحرب يخدم أكثر من أي شيء آخر المصالح الشخصية لنتنياهو والمتطرفين الذين هم مستعدون لأن يدفعوا دماء المخطوفين والجنود من أجل القضاء على الفلسطينيين ومحوهم من الوجود. كلما طال المكوث في غزة فان موقف إسرائيل يتآكل، والحرب بقوة أقل تتحول إلى وضع قائم. هذا الوضع المؤقت يمكن أن يستمر سنوات كما علمتنا عشرين سنة في لبنان، التي انتهت بالانسحاب أحادي الجانب، بدون اتفاق أو حل.
إنهاء الحرب لا يعتبر انتصارا لحماس، حتى لو ادعت ذلك كما هو متوقع. فحماس تعرضت لضربة قاسية وأجزاء كبيرة من القطاع تم تدميرها. إنهاء الحرب سيمكن من البدء في إعادة إعمار البلدات التي تم اخلاؤها. وإنهاء الحرب أيضا سيمكن من التحقيق الجذري في فشل 7 أكتوبر ومحاكمة المسؤولين عنه والتقدم نحو إصلاح المنظومة الإسرائيلية كي لا يتكرر هذا الفشل مرة أخرى. مهم التذكر بأن السبب الأساسي للمذبحة ليس قدرة حماس، بل إهمال إسرائيل لخط الحدود. القتال داخل القطاع مثل التفوق الذي يوجد للجيش الإسرائيلي في المعركة.
المسؤولية ملقاة على اليسار والوسط
في محيط نتنياهو هناك من استيقظوا وهم يعترفون بالواقع. لكن لا يمكن توقع أنهم بالذات هم الذين سيحركون نضال الجمهور، الذي سيؤدي إلى فقدانهم لقوتهم. لذلك فإن المسؤولية ملقاة على اليسار والوسط. أيام الانقلاب النظامي أثبتت أنه يوجد في البلاد جمهور واسع يعرف كيفية التظاهر وطرح طلبات مهمة، ووقف قوانين الانقلاب علمنا بأنه يوجد لهذا الجمهور قوة على تشكيل الواقع.
الآن يجب عليه طرح عدة طلبات مثل إنهاء الحرب والسعي بأسرع وقت إلى عقد صفقة لإطلاق سراح المخطوفين واستقالة الحكومة والتحقيق في الفشل. البديل هو تعزيز سلطة اليمين وتخليد وجود إسرائيل في القطاع. في هذه الفترة الواقع الأمني والسياسي يشكل من جديد. يجب على اليسار والوسط الاستيقاظ. كفى لخدمة مصالح اليمين المتطرف ومصالح نتنياهو.
هآرتس بقلم يردين ميخائيلي
2024-01-25 || 12:16