هآرتس: لا معارضة بلا موقف من الاحتلال
صحيفة هآرتس العبرية تكتب مقالاً عن الحرب الدائرة في قطاع غزة، وإصرار نتنياهو عليها ورفض المبادرات التي تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية. وعن المعارضة لنتنياهو وضرورة الاعتراف بالاحتلال وبسعي شجاع نحو حل الدولتين.
مفهوم آخر تبناه بنيامين نتنياهو بحرارة وتفجر في 7 أكتوبر هو الوهم بأن السياسة الإسرائيلية يمكنها أن تتجاهل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
في السنوات الأخيرة شطبت كلمة "احتلال" من القاموس السياسي، بالتأكيد من جهة اليمين، لكن أيضاً من جهة أجزاء في الوسط وفي اليسار. لم يرغب أحد في أن يتسخ بمبادرات سياسية. وحتى كلمة سلام أخرجت عن الاستخدام.
يائير لابيد ويوجد مستقبل أقاما على أساس هذه المشاعر قوة سياسية ذات مغزى، وسار بيني غانتس في المعسكر الرسمي في طريق مشابهة وإن كانت لا تتبنى الضم والأحلام المسيحانية عن بلاد إسرائيل الكاملة، لكنها أيضاً لا ترفع علم حل الدولتين والحرب ضد الاحتلال.
ولم تتخلَ الأحزاب فقط في معظمها عن الكفاح ضد الاحتلال، بل إن احتجاج بلفور ابتعد عن التماثل السياسي اليساري كابتعاده عن النار، والاحتجاج الهائل والعادل ضد الانقلاب النظامي تفادى على نحو استعراضي التماثل مع الحرب ضد الاحتلال. وذلك رغم أن الدافع المركزي "للإصلاح" هو ضم المناطق، تعميق الأبرتهايد والتنصيص على التفوق اليهودي. في 7 أكتوبر أثبت الواقع أنه لا يهم كم تنكرنا للنزاع وتخيلنا مستقبلاً بلا الفلسطينيين – فإن المشكلة الفلسطينية هي المشكلة الإسرائيلية.
النزاع هو الذي يدير إسرائيل
نظرية إدارة النزاع التي تبناها نتنياهو انكشفت ككذبة خطيرة أدت إلى مصيبة. إذا ما ثبت شيء ما في 7 أكتوبر فهو أن النزاع هو الذي يدير إسرائيل.
وفقاً لاستطلاع جديد أجري بطلب من مبادرة جنيف بدأ الجمهور يبدي مؤشرات يقظة في الموضوع.
51.3 في المئة من الجمهور يؤيدون اتفاقاً بدعم الولايات المتحدة، يتضمن إعادة المخطوفين، والموافقة على إقامة دولة فلسطينية مجردة من السلاح في الضفة الغربية وفي قطاع غزة والتطبيع مع إسرائيل.
حل الدولتين
الرئيس الأميركي جو بايدن هو الآخر يحاول أن يربط إسرائيل في مسيرة سياسية نهايتها حل الدولتين.
هو ليس الوحيد. فأمس كان هذا وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي الذي قال في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "العالم كله يقول إن المخرج الوحيد من المعاناة الحالية هو حل الدولتين. معارضة حكومة إسرائيل ذلك هي تحدٍ للأسرة الدولية كلها.
المعارضة لنتنياهو يجب أن تكون معارضة لطريقه
هذه الحرب لن تجلب لإسرائيل الأمن أو السلام. طالما تمنع الحقوق عن الفلسطينيين فإن أمن إسرائيل ليس مضموناً". يجدر بأقوال وزير الخارجية الأردني أن تتغلغل في وعي كل من يحلم بقيادة المعارضة لنتنياهو، سواء أكان هذا غانتس، لابيد، يائير غولان أم يوسي كوهن.
المعارضة لنتنياهو يجب أن تكون معارضة لطريقه وفكره اللذين جلبا مصيبة على دولة إسرائيل. وهي ملزمة بالاعتراف بالاحتلال وبسعي شجاع نحو حل الدولتين.
اهيئة تحرير هآرتس
2024-01-24 || 12:58